عمل منظمة أطباء بلا حدود الإنساني

تبرّع

لماذا تتدخل المنظمة

يتجلى الهدف الرئيسي للعمل الإنساني في إنقاذ الأرواح وإراحة المرضى من معاناتهم ومساعدة الأفراد على استعادة قدراتهم بعد أن وجدوا أنفسهم وسط ظروف تهدد حياتهم. وهذا بالضبط ما تعمل منظمة أطباء بلا حدود على تحقيقه من خلال تقديم المساعدة عندما تعصف الأزمات، مثل النزاعات المسلحة والأوبئة وسوء التغذية والكوارث الطبيعية، بأنظمة الرعاية الصحية المحلية. كما تعمل المنظمة على مساعدة الأشخاص الذين يواجهون التمييز أو الإهمال من طرف أنظمة الرعاية الصحية المحلية، أو حين تتعرض بعض الجماعات السكانية للإقصاء من الرعاية الصحية بالكامل.


الأوبئة

لدى منظمة أطباء بلا حدود تاريخ حافل في مجال الاستجابة لانتشار أوبئة الكوليرا والتهاب السحايا والحصبة والملاريا، وغيرها من الأمراض المعدية التي تنتشر بسرعة كبيرة وتشكل خطراً على المجتمعات في حال عدم معالجتها.

وخلال العشرية الماضية، شاركت منظمة أطباء بلا حدود أيضاً في علاج أوبئة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وداء السل الذي يعتبر القاتل الأكبر للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. كما تعمل المنظمة على علاج الأمراض المهملة مثل الكالازار (داء الليشمانيات) ومرض النوم (داء المثقبيات الأفريقي) ومرض شاغاس، بالإضافة إلى الأمراض التي تؤثر على شرائح عريضة من سكان بلدان العالم الفقيرة، والتي لا تتوفر إلا على خيارات قليلة من وسائل العلاج الفعالة.

تؤمن منظمة أطباء بلا حدود بأهمية تقديم أعلى معايير الجودة في الرعاية الصحية لمرضاها. ومن خلال [الحملة لتوفير الأدوية الأساسية]، تعمل المنظمة على تحسين وسائل التشخيص والعلاج ضد الأمراض التي تستفحل في بلدان العالم الفقيرة، بما في ذلك أدوية الخط الثاني من العلاج التي أصبحت أعداد متزايدة من المرضى في حاجة ماسة إليها بعد أن اكتسب المرض فيهم مناعة ضد أدوية الخط الأول من العلاج بالنسبة لداء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. بالإضافة إلى ذلك، قامت منظمة أطباء بلا حدود بلفت الانتباه إلى ضرورة تطوير تركيبات مناسبة خاصة بالأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وإلى تحسين وسائل علاج وتشخيص داء السل، والذي لم يحظ بأي تقدم يذكر من حيث أساليب العلاج منذ الستينيات.

في عام 1999، شاركت منظمة أطباء بلا حدود في إطلاق [مبادرة توفير الأدوية للأمراض المهملة (DNDi)]، والتي جمعت من خلالها نخبة من الباحثين والأطباء وشركات المستحضرات الصيدلانية بهدف استكشاف وسائل بديلة لتطوير الأدوية، وذلك من خلال توجيه أولويات البحث العلمي والتطوير نحو الاحتياجات الملحة عوض الربح المادي. وفي عام 2007، أطلقت المبادرة بتعاون مع شركة سانوفي-أفنتيس علاج "آساق" (ASAQ) الفعال وسهل الاستخدام لعلاج داء الملاريا.


سوء التغذية

في عام 2006، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 150,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وذلك من خلال الاعتماد أساساً على الأغذية الجاهزة للاستخدام، أو ما يطلق عليه اختصاراً (RUF)، وهو منتج جديد شكّل ثورة في مفاهيم الاستجابة لهذا المرض الفتاك بالأطفال.

هذا الغذاء، الذي يشبه في المبدأ أية أطعمة خاصة بالرضع نجدها في المحلات التجارية في الدول الغربية، عبارة عن عجائن مكونة من الحليب المكثف بالمواد الغذائية والفول السوداني، ومعززة بالأملاح المعدنية والفيتامينات والمواد الغذائية التي يحتاج إليها الأطفال أثناء مرحلة النمو السريع. وبينما ترتكز برامج العلاج التقليدية على إبقاء الأطفال المرضى الذين يعانون من حالات سوء التغذية الحاد في المستشفى لعدة أسابيع، يمكن للأطفال المرضى ببساطة الاستفادة من هذه للأغذية الجاهزة للاستخدام في منازلهم، وهو ما يعني توسيع نطاق العلاج ليشمل أكبر أعداد من الأطفال.

ولا شك أن الاحتياجات تبقى ملحة وكبيرة إذ يبقى سوء التغذية عاملاً مهماً في وفاة خمسة ملايين طفل كل عام. وحسب منظمة اليونيسيف، فإن 20 مليون طفل يعانون يومياً من سوء التغذية الحاد.

وقد كانت النيجر أول بلد تجرب فيه منظمة أطباء بلا حدود سنة 2005 استخدام الأغذية الجاهزة للاستخدام على نطاق واسع، إذ عالجت 63,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد خارج المستشفيات، حيث وصلت معدلات التعافي إلى حوالي 90 في المائة. هذه النتائج شجعت المنظمة على الشروع في علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية غير الحاد في النيجر اعتماداً على الأغذية الجاهزة للاستخدام عوض الطحين الممزوج المخصب الإضافي التقليدي. وفي سنة 2007، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود مشروعاً نموذجياً يعتمد على نوع مُعدّل من الأغذية الجاهزة للاستخدام في سبيل مكافحة سوء التغذية في إحدى مناطق النيجر التي يعاني أطفالها من معدلات مرتفعة من سوء التغذية.

وحالياً، تنصح منظمة الصحة العالمية واليونيسيف باستخدام الأغذية الجاهزة للاستخدام في علاج مرض سوء التغذية الحاد، ماعدا الأطفال الذين يعانون من خطر الإصابة بسوء تغذية حاد. واعتماداً على النتائج المشجعة التي حققتها منظمة أطباء بلا حدود في النيجر، فإنها بدأت تنادي من خلال الحملة لتوفير الأدوية الأساسية الحكومات والوكالات التابعة للأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة الإنسانية إلى تقديم الأغذية الجاهزة للاستخدام لجميع الأطفال المصابين بسوء التغذية بمن فيهم المصابين بسوء التغذية الحاد.


الكوارث الطبيعية

يمكن للكوارث الطبيعية أن تتسبب في احتقان مرفق صحي محلي أو وطني في غضون دقائق. وغالباً ما تكون فرق منظمة أطباء بلا حدود حاضرة في منطقة ما حين تتعرض لكارثة طبيعية، وبالتالي تكون قادرة على الاستجابة السريعة للوضع القائم. وهذا ما حصل بالفعل في منطقة كشمير في كل من باكستان والهند، عقب الزلزال المدمر الذي وقع عام 2005، حيث تمكنت فرق منظمة أطباء بلا حدود بسرعة من تقييم الأماكن التي ستكون في أمس الحاجة لخبراتها، ثم أنشأت وحدات جراحية وحركت عيادات طبية متنقلة إلى المناطق النائية للوصول إلى السكان المحاصرين. ومؤخراً، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود المساعدات لضحايا الفيضانات في المكسيك وضحايا الأعاصير في كل من بنغلاديش ميانمار.

وتبقى الاستجابة للكوارث الطبيعية أصغر مجال أنشطة لمنظمة أطباء بلا حدود، بحيث لم تتعد هذه الأعمال خمسة بالمائة من إجمالي أنشطة منظمة أطباء بلا حدود لسنة 2006. وهذا راجع بالأساس إلى كون السلطات المحلية في البلدان المنكوبة غالباً ما تتمكن من الحصول على مساعدات الوكالات الدولية والحكومات. كما أن الاحتياجات تكون في الغالب محصورة في مجالي إعادة الإعمار والتطوير، وهي مجالات تبقى خارج نطاق خبرات المنظمة وعملياتها الميدانية. وكانت هذه هي الحالة مثلاً بالنسبة لموجة تسونامي التي اجتاحت جنوب آسيا عام 2004. غير أن الوضع يختلف تماماً حينما يتعلق الأمر بالنزاعات المسلحة والأوبئة وغيرها من الأزمات المتواصلة والتي تحظى باهتمام أقل لدى الرأي العام، وهذه بالضبط هي المجالات التي تحظى باهتمام مباشر من قبل منظمة أطباء بلا حدود


الحرمان من الرعاية الصحية

أطفال الشوارع، المهاجرون غير الشرعيين، الأقليات، المشردون، اللاجئون، السجناء، العاطلون عن العمل، الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو داء السل، المدمنون على المخدرات، المرغمين على البغاء... سواء تعلق الأمر بمجتمعات مستقرة أو حتى خلال الفترات التي ينعدم فيها الاستقرار وتنشأ فيها النزاعات المسلحة، يجد العديد من الناس أنفسهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب وضعهم الاجتماعي. فالبعض منهم يشعر بالخزي والعار ويخشى طلب المساعدة، أو ببساطة يتعرضون للإقصاء والإهمال عن قصد من طرف نظام الرعاية الصحية في البلاد التي يعيشون فيها.

من خلال هذه البرامج، تقدم الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الطبية والاجتماعية والعقلية والنفسية لمن يحتاج إليها، كما تعمل مع الحكومات المحلية والوطنية ومنظمات المجتمع المدني على تعزيز حق الوصول إلى مثل هذه الخدمات والزيادة من مستوى تقبل المجتمع لمرضاهم.


الخبرة والرعاية الصحية عالية الجودة


تتوفر منظمة أطباء بلا حدود على أقسام متخصصة في الدعم اللوجستي والطبي تعمل فيما بينها على ضمان إدماج الابتكار المتواصل وتطوير الأبحاث العلمية في أنشطة المنظمة. فقد طورت المنظمة معدات وتجهيزات طبية تسمح لفرقها بالبدء في عملياتها المنقذة للحياة على الميدان فوراً.

تم تصميم هذه المعدات الطبية تحت الطلب على يد منظمة أطباء بلا حدود من أجل التجاوب والتناسب مع مختلف الأوضاع الميدانية والظروف الجغرافية والمناخية. ويمكنها أن تتكون مثلاً من غرفة عمليات جراحية كاملة، أو جميع الإمدادات التي يحتاجها الفريق لعلاج مئات المرضى من داء الكوليرا. ولعل هذا ما يفسر كون المعدات الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود وبروتوكولاتها يتم اعتمادها من طرف العديد من منظمات الإغاثة الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقد أظهرت منظمة أطباء بلا حدود خبرة كبيرة في مجال علم الأوبئة، بحيث تعمل في الغالب على تشخيص ومراقبة انتشار أمراض مثل الكوليرا والتهاب السحايا والحصبة، وذلك من خلال إجراء حملات تطعيم طارئة ومعالجة المرضى المصابين.

وتعمل [إيبيسنتر] (Epicentre)، وهي فرع تابع لمنظمة أطباء بلا حدود يختص في البحوث العلمية للأوبئة، على إجراء تقارير التقييم والدراسات لمساعدة فرق أطباء بلا حدود الميدانية على فهم الاحتياجات الطبية والغذائية، وتحسين وسائل العلاج، وتطوير مبادرات الرعاية الطبية عالية الجودة، في مشاريعها الميدانية.

وتنشر البيانات والبحوث الطبية التي تنجزها منظمة أطباء بلا حدود بانتظام في المجلات المتخصصة وغيرها من المنشورات. كما تصدر المنظمة تقارير خاصة عن القضايا الصحية الخطيرة والحساسة، مثل العنف الجنسي ومرض الإيدز لدى الأطفال.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة