الإيدز: المرضي يروون قصصهم

يوليو 18, 2016

تبرّع

بعد أقلّ من ثلاثة أشهر على بدء مشروعٍ جديد يوفّر العلاج لمصابي المراحل المتقدّمة من نقص المناعة المكتسبة/الإيدز بدعمٍ من المستشفى المحليّ في بانغوي (جمهورية إفريقيا الوسطى)، تقوم منظمة أطباء بلا حدود بتوسيع أنشطتها استجابةً للطلب الكبير على العلاج. 

قصّة سينثيا 

سينثيا دونكل، 26 عاماً، جرت إحالتها إلى المستشفى المحلي من عيادة منظمة أطباء بلا حدود في مخيم مبوكو للنازحين قرب مطار بانغوي. سينثيا مصابةٌ بنقص المناعة المكتسبة والسلّ، وهي تعاني أيضاً من ورم كابوسي اللحمي (ساركوما كابوسي).

"بدأت أعراض المرض بالظهور كالغثيان، والحمّى والصداع وألم القدمين، ولهذا أحضروني إلى هنا. وبقيت لفترةٍ طويلة دون طلب المساعدة الطبية لأنني لم أكن أملك النقود. وعندما أدخلوني إلى المستشفى الشهر الفائت، أخبروني بأنني مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة والسلّ.

أعيش في مخيم مبوكو منذ عام 2013. وأنا يتيمة منذ الطفولة. وانفصلت عن زوجي لفترة من الوقت قبل أن أصاب بالمرض. ولديّ طفلةٌ صغيرة في الثالثة من عمرها، ولا أملك أيّ وسيلة للحصول على ما يكفي من الطعام، فأميّ وأخي مريضان في المستشفى أيضاً، وليس هناك من يرعاني أو يعتني بي.

أخضع حالياً لعلاج السلّ، وقد أخبروني أنّ عليّ الانتظار بعض الوقت قبل البدء بعلاج نقص المناعة المكتسبة.

أشعر بتغيّرٍ طفيف، ولكنّ الألم ما يزال مستمرّاً، وبالأخصّ في المعدة، إضافةً إلى الشعور الدائم بالإنهاك. لا أعرف كم ستطول إقامتي في المستشفى وما الذي سيحدث لاحقاً، لكنني أشعر باليأس أحياناً، فتتدخل عائلتي لتخفّف عني وتطلب مني أن أصلّي وأن لا أقلق وأن أثق بالله".  

قصّة  فاوستن 

فاوستن*، 34 عاماً، وزوجته أولغا لديهما ثلاثة أطفال. تم تحويل فاوستن من عيادة منظمة أطباء بلا حدود في مخيم مبوكو للنازحين إلى المستشفى المحلي. ويعاني الزوجان من الإصابة بنقص المناعة المكتسبة، بينما يعاني فاوستن أيضاً من الإصابة بداء السلّ غير الرئوي الذي لم يتم اكتشافه في عينات البلغم.

"لقد عملت في مهنٍ متعدّدة، حيث عملت سائق سيارة أجرة، وكنت أعمل حارساً قبل الإصابة بالمرض. كنت أعمل ليلاً، وأصبت بالملاريا أكثر من مرّة، وكنت في كلّ مرّةٍ أعاني من الحمّى الشديدة حيث تتجاوز حرارتي 40 درجة مئوية، وكنت أخضع للعلاج دائماً ولكن دون فائدة. وذهبت في أحد الأيام إلى مستشفى الأطفال في بانغوي للحصول على صورة شعاعية للصدر، وفحص عينة من اللعاب أيضاً. وعندما ظهرت النتائج بعد ثلاثة أيام، كانت عينة اللعاب سليمة ولكن الصور الشعاعية أظهرت وجود بقعٍ في الرئتين.

كانت زوجتي تنوي الذهب إلى الكنيسة في أحد أيام الآحاد، ولكنها قرّرت البقاء في المنزل. وقد أنقذني بقاؤها في المنزل من الموت. لأنني بدأت بالارتعاش ولم أعد أستطيع التنفّس، فطلبت زوجتي سيارة أجرة ونقلتني إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود في مخيم مبوكو. وتبيّن بعد الفحص إصابتي بفقر الدم الشديد ونقلوا كميات كبيرة من الدم إلى جسمي، ثم قاموا بإحالتي إلى المستشفى المحلي حيث قام الأطباء باستخراج ثلاثة ليترات من القيح من رئتاي، وسيعيدون هذه العملية اليوم أيضاً".

أمّا الزوجة أولغا فتقول: "شعرت بالألم لفترةٍ من الوقت، وكان شقيقي يعمل في المستشفى وسألني إن كنت خائفةً من الخضوع لفحص نقص المناعة المكتسبة، وذهبت عندها مع فاوستن للخضوع للفحص وتبيّنت إصابتنا بالفيروس. وبدأنا عام 2016 العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، وأخذنا حتى الآن ثلاث جرعاتٍ منها". 

ويكمل فاوستن قائلاً: "من الضروري احترام المواعيد مع الأطباء الذين يصفون الدواء للمريض، وعدّم التخلّف عن اليوم المحدد لاستلامه. فالطبيب هو الذي ينقذ حياة المريض. ولولا وجود منظمة أطباء بلا حدود لكنت مجبراً على اقتراض النقود للحصول على العلاج. ولكن بعض الفوضى تحدث أحياناً عندما نأتي لاستلام الأدوية، وبالأخص عندما تجتمع النساء لأنهنّ لا يستطعن الصبر أبداً".

* تم التحفّظ على اسم عائلتي أولغا وفاوستن.

قصّة  بريسكا

بريسكا مونغواني، 41 عاماً، وهي في المستشفى المحليّ في بانغوي للمرة الثانية مع تجدّد إصابتها بالسلّ المعوي. بريسكا أمٌّ لخمسة أطفال وهي مطلّقة وتعيش في مخيم مبوكو للنازحين في بانغوي.

"بدأت أشعر بآلام رهيبة في معدتي في فبراير/شباط، وأصبت بالإسهال أيضاً. وظنّنتُ في البداية أنها طفيليات في المعدة، وكانت أمي تعمل في الحقل أغلب الوقت ولم يكن لديها الوقت الكافي للاعتناء بي، فكنت أعيش في مخيم في أبرشية القديس تشارلز لوانغا خرباً من العنف. وعندما بلغ الألم درجة لا تحتمل، نقلتني صديقتي إلى المستشفى المحلي، واكتشف الطاقم الطبي إصابتي بفيروس نقص المناعة المكتسبة بعد الفحص. 

لديّ نظامٌ خاص لتناول الأدوية، فهناك صندوقان، واحدٌ للجرعة الصباحية وآخر للجرعة المسائية بعد تناول الطعام. ونصحني الأطباء بأخذ الأدوية بانتظام وتجنّب الكحول أو ممارسة الجنس. وبدأت حالتي بالتحسّن مع التزامي بالنظام العلاجي، وازداد وزني أيضاً ولكنّ الملاريا تسبّب لي الإزعاج كثيراً.

لديّ خمسة أطفال من زوجي الذي انفصلت عنه قبل فترة طويلة، لأنّه تزوج امرأة أخرى عندما كنّت في الريف. وعندما عدت إلى المنزل رمى أغراضي خارج المنزل وطلب مني العودة إلى بيت أهلي، وغادرت مع طفلي الأصغر. أما الطفلان الأكبر سنّاً فبقيا معه، ومعي هنا في المستشفى الطفلان الأصغر. ولم يخضع الأطفال للفحص بعد، وأنا لا أمانع ذلك لكنني لا أعرف موقف والدهم.

كنت قد سمعت عن داء الإيدز قبل أن أصاب به، ويقول الناس أنّ مرضٌ خطير ولكن المصاب يستطيع العيش لفترة طويلة إذا خضع للعلاج المنتظم.

أخبرت عائلتي عن إصابتي بنقص المناعة المكتسبة، وقد تقبّلوني وهم يساعدونني بإعطائي 500 فرنك من وقتٍ إلى آخر لكي أشتري بعض البضائع وأقوم ببيعها لكسب بعض النقود لشراء الطعام. ولكن لا أحد من الجيران يعرف بمرضي، بل عائلتي فقط". 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة