جراح تشادي: بفضل إذكاء الوعي في أنحاء المنطقة، لم يعد الناسور يعتبر لعنة

مايو 11, 2012

تبرّع
جراح تشادي: بفضل إذكاء الوعي في أنحاء المنطقة، لم يعد الناسور يعتبر لعنة

الهدوء المخيم على غرفة العمليات يغاير الضجيج في المستشفى العام في أبيشي، أكبر مدينة في شرق تشاد. يضع الدكتور فالنتين فاداندي أدواته الجراحية، وينزع القناع عن وجهه. لقد أمضى الساعة الأخيرة يجري عملية لامرأة تعاني من ناسور الولادة.

أصبح الجراح التشادي، الدكتور فاداندي، الذي يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، أخصائياً شهيراً في العمليات الجراحية المتخصصة.

يشرح الدكتور فاداندي قائلاً: "يمكن أن تطول عملية ناسور الولادة أكثر من ساعة". هنالك مجموعة من التحديات الثقافية والطبية التي يجب أخذها بالاعتبار، أهمها نقص الجراحين المؤهلين لإجراء العملية. ويضيف ملاحظاً: "كثير من المريضات خضعن من قبل لعمليات جراحية على يد أطباء تنقصهم الخبرة، ففاقت الأضرار الفوائد".

العار والنبذ

إذا عانت المرأة من مخاض مصحوب بمضاعفات، ولم تتمكن من الوصول إلى جناح الأمومة في الوقت المناسب، يموت الجنين عادة ويضغط رأسه على حوض الأم، مما يوقف جريان الدم. ويمكن لاحتباس جريان الدم مدة طويلة أن يسبب موت الأنسجة بين المهبل والمثانة أو المهبل والمستقيم. والنتيجة ناسور، أو فتحة غير طبيعية تسبب سلس البول أو الغائط أو كليهما فيما بعد. فتشعر المرأة التي تعاني من هذه الحالة بالخزي وتتعرض غالباً للنبذ من الأسرة والمجتمع.

تتأثر تشاد على وجه الخصوص بهذه الظاهرة بسبب اتساع أراضيها وصعوبة إتاحة الرعاية التوليدية ورعاية الأمومة. ووفقاً للتقديرات، تظهر 450 حالة جديدة من ناسور الولادة كل سنة في البلاد.

تعرف الدكتور فاداندي على المشكلة أول مرة حين كان يعمل طبيباً عاماً في وحدة الأمومة في جنوب تشاد. ثم ذهب إلى دكار في السنغال للتخصص بالجراحة البولية، وكتب أطروحة عن معالجة ناسور الولادة هناك.

حين عاد إلى تشاد، كانت منظمة أطباء بلا حدود قد أطلقت للتو برنامجاً لمعالجة الناسور في مستشفى أبيشي العام. بحثت المنظمة الطبية الدولية عن جراح، فوجدت أن الدكتور فاداندي يتمتع بالتدريب والممارسة مع الميزة الإضافية بأنه تشادي الجنسية. بدأ الدكتور العمل مع المنظمة عام 2009، وتابع تدريبه مع الخبراء الدوليين في تشاد ونيجيريا. واليوم، يمكنه إجراء حتى أكثر العمليات لمعالجة الناسور تعقيداً.

الفرصة للبدء من جديد

في عام 2009، شيدت منظمة أطباء بلا حدود "قرية النساء" بجوار المستشفى. في المبنى باحة رحبة تتلقى فيها المصابات بالناسور الرعاية. يمكن أن تمتد إقامتهن بين عدة أسابيع وثلاثة أشهر. أتت بعض النساء من أماكن معزولة تعاني من نقص في الغذاء، فأصبن بسوء التغذية. بينما كان على غيرهن تعلم المشي مجدداً بعد أن أصبن بالإعاقة مدة طويلة نتيجة الناسور.

مدخل "قرية النساء" مزين بفراشة، وترمز في دلالتها إلى تحول الأمهات اللواتي تخلصن من الشعور بالعار وبدأن حياة جديدة. يمكن للعملية الجراحية المعالجة للناسور أن تعيد للمريضة بعضاً مما فقدته بسبب الإصابة الأصلية، لكن ذلك ليس سهلاً بعد كل الصدمات التي تعرضت لها. وإضافة إلى الرعاية الطبية، يقدم الدعم النفسي لمساعدة النساء على إعادة الاندماج في مجتمعاتهن المحلية. كما تنظم أنشطة ذات دخل.

عالجت منظمة أطباء بلا حدود 642 حالة إصابة بالناسور في أبيشي منذ عام 2008. وتعذر إغلاق الناسور في نسبة 10 في المئة منها تقريباً. من العوامل الكامنة وراء هذه النسبة العمليات الجراحية السابقة الفاشلة التي أجراها جراحون غير مؤهلين، إذ إن معدلات النجاح ترتفع حين لا تخضع المريضة لعملية جراحية سابقة. وشهدت نسبة 20 في المئة من المريضات تحسناً، بالرغم من بقاء السلس لدى بعضهن. لكن نسبة 70 في المئة من العمليات نجحت نجاحاً باهراً وكاملاً، أي أغلق الناسور وتوقف السلس. بل ولدت بعض النساء (بعملية قيصرية) بعد العملية وتمكنّ من العودة إلى أزواجهن والاندماج في مجتمعاتهن المحلية مجدداً.

من جانبه، يجد الدكتور فاداندي العمل مُرضياً إلى أبعد الحدود. يقول: "لقد تمكنا من زيادة قدرتنا وتوسيع معارفنا. لكن أعظم المكافآت شعور المريضات بالامتنان". ويضيف و علامات الرضا بادية عليه: "بفضل إذكاء الوعي في أنحاء المنطقة، لم يعد الناسور يعتبر لعنة".

لقد شارك الدكتور فاداندي في مؤتمر مائدة مستديرة نظمته وزارة الصحة التشادية في أوائل شهر مايو/أيار في نجامينا، ركز على طرق تحسين الوقاية والعلاج وإعادة الدمج الاجتماعي للنساء اللواتي يعانين من ناسور الولادة. وإن إجراء هذه المناقشات الآن على المستويات كلها يعكس الوعي المتزايد بهذه الحالة في تشاد. كما يعبر إسهام الدكتور فاداندي فيها عن موقعه بوصفه واحداً من قلة من الجراحين في البلاد الذين يمكنهم إجراء العمليات الجراحية الفعالة في معالجة هذه الحالات المنهكة، التي تحدث حين تمر المرأة بمخاض طويل دون وجود إشراف طبي أو رعاية طبية كافية.

الطبيب فالنتين فاداندي، الذي تدرب بمساعدة منظمة أطباء بلا حدود، واحد من قلة قليلة من الخبراء العالميين المتمرسين في جراحة ناسور الولادة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة