بعث الحياة في الرعاية الصحية للأمهات في المنطقة الصومالية-الإثيوبية من إثيوبيا

أغسطس 26, 2010

تبرّع
بعث الحياة في الرعاية الصحية للأمهات في المنطقة الصومالية-الإثيوبية من إثيوبيا

ترويها مالي إبراهيمي، قابلة من منظمة "أطباء بلا حدود"

’سوف تبقى اللحظة التي أنقذت فيها حياة أول طفل في بلدة ورضر عالقة بذاكرتي إلى الأب‘‘... هكذا تحكي لنا مالي إبراهيمي قصتها، وهي قابلة لدى منظمة أطباء بلا حدود التي عادت مؤخراً إلى أوروبا بعد أن عملت في بلدة ورضر في إثيوبيا. تقع هذه البلدة في أوسع جزء من المنطقة الصومالية-الإثيوبية المتأثرة بالنزاع المسلح، وسط الأحراش الجافة التي تتخللها القرى الصغيرة والنائية ومستقرات البدو الرحل المؤقتة.

لقد أدى تواصل الاشتباكات بين قوات الحكومة والمتمردين، والتي بدأت أوائل التسعينيات، إلى أن يعيش سكان بلدة ورضر في وسط هذا الصراع.

تدعم منظمة أطباء بلا حدود مركزاً تابعاً لمكتب الصحة الإثيوبي في بلدة ورضر، يسمح بتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لسكان المنطقة. وقد أصبحت وحدة الرعاية السابقة للولادة التابعة للمنظمة والمكتب، حيث تعمل مالي، مكتظة بالنساء الحوامل اللواتي يتلقين المساعدة من أجل الحصول على مرحلة حمل وتوليد في ظروف سليمة.

تحكي لنا مالي قصتها قائلة: ’’بعد مرور أسبوعين فقط على وصولي، كنت في اجتماع مع موظفي المستشفى. أثناء الاجتماع، هرع إلينا أحد موظفي الصحة الاجتماعية العاملين مع المنظمة وقال إننا بحاجة إلى سيارة إسعاف. ما إن وصلت المرأة وهي في وسط مخاضها حتى عرفنا فوراً أن الأمر يتعلق بولادة عسيرة (مجيء مقعدي) وبأن الرضيع قد علق بداخلها. وما زاد من قلقي هو أنني لم أستطع أن أتحسس نبض قلب الرضيع. ولكن في النهاية، استطعت أن أخرجه من بطن أمه. وعلى عكس غرف الولادة العصرية التي كنت معتادة عليها في بلدي النرويج، لم يكن في متناولي هنا سوى حقنة أدرينالين صغيرة وأنبوب تنفس صناعي (فما لفم) يدوي صغير. ومن حسن الحظ أن الاثنين أديا المهمة بنجاح. بعد ذلك بتسعة أشهر، زرت هذا الرضيع لأودعه. وهو يبدو الآن في صحة جيدة ويرضع بشكل طبيعي من أمه‘‘.

مما لا شك فيه أن الحياة في المنطقة الصومالية-الإثيوبية صعبة. وزادت أعمال العنف المتفرقة من تفاقم الأوضاع فيها. فالعديد من الناس يفتقرون أبسط الأشياء مثل الماء والطعام والرعاية الصحية والتعليم. وفي منطقة ورضر، تبقى الخدمات الصحية في أدنى مستوياتها، متمثلة في بعض المراكز الصحية والقليل جداً من الموظفين والأدوية. ولهذا السبب، تعمل أطباء بلا حدود هنا بالتعاون مع مكتب الصحة الإثيوبي.

كوني أعمل قابلة، كان من بين مهامي تحديد المشاكل المرتبطة بصحة المرأة. ومن بين القضايا الهامة التي واجهتها، كان هناك قلة وعي بما يتعرض له جسم المرأة أثناء مرحلة الحمل وما يحتاجه خلالها. فتتزوج النساء في المنطقة الصومالية في سن مبكر نسبياً، وهن يلدن في الغالب عدداً من الأطفال في فترة قصيرة من الزمن. كما أن تغذيتهن فقيرة وتتكون بالأساس من المواد الأساسية مثل المعجنات والخبز، بينما يمارسن أعمالاً بدنية شاقة مثل جمع الحطب حتى فترات متأخرة من حملهن. لقد كنت قلقة بشأن الأعداد القليلة من الناس التي كان بإمكانها الحصول على الخدمات الطبية، لذلك تحول هدفي بسرعة نحو زيادة الوعي لدى الناس بالخدمات الصحية العامة وبتنويرهم بشأن الخدمات التي يمكن لمنظمة أطباء بلا حدود ومكتب الصحة الإثيوبي أن يقدمانها.

وعليه، تواصلت مع السكان للحديث عن احتياجاتهم. وكان هذا هو السر وراء نجاحنا: أن نكون وسط سكان ورضر وأن نجعلهم طرفاً في النقاشات التي تخص خدمات الرعاية الصحية التي يتلقونها. ومع الدعم القوي الذي تلقيناه من موظفي المستشفى وباقي أعضاء المجتمع، استطعنا أن نحقق الكثير. فقد بدأ الناس يتعرفون بالتدريج على نوعية الخدمات التي نقدمها لهم، ثم بدأوا يثقون في المساعدة التي نوفرها لهم. والآن، أصبح الناس يأتون إلينا للحصول على المساعدة الطبية: النساء الحوامل حين يتعرضن لنزيف أو يعانين من مخاض عسير؛ والأشخاص الذين تعرضوا للدغات الأفاعي أو لهجوم الأسود عليهم، كما حصل مؤخراً؛ بالإضافة إلى أشخاص بحاجة إلى كافة أنواع الرعاية الصحية العامة. إذ تتزايد أعداد القادمين إلى المستشفى بشكل مستمر كل يوم.

غير أن قدرتنا على الاستجابة ليست دون عواقب. فوصلتنا مثلاً امرأة بالكاد تكون على قيد الحياة، نزفت كثيراً بعد ولادة رضيعها. وقد كانت بحاجة ماسة لنقل الدم، لكن للأسف لا توجد مستودعات للدم هنا. وبدلا من ذلك، كان على طاقم المركز أن يعثر على فرد من عائلتها يقبل بالتبرع بدمه لها. بعد ذلك، كان يجب التعرف على فصيلة دمه وفحصه، وهو أمر يتطلب بضع ساعات. لحسن الحظ، نجحنا في إنقاذ المرأة، وبعد مرور يومين استطاعت أن تقف على رجليها مرة ثانية وتمشي. وبعد مرور أسبوع من دخولها إلى المركز الصحي، خرجت من عندنا فرحة بمولودها الجديد.

ولعل أجمل شيء في العمل في المنطقة الصومالية هو سكانها. فجعلتني طبيعة عملي أشتغل عن قرب مع طاقم المركز الصحي، حيث كنا نتبادل المعارف والخبرات. وكانت الدورات التدريبية التي أقدمها لهم تتمحور إلى حد كبير حول قضايا معقدة، مثل كيفية العناية بالنساء وهن فاقدات للوعي أو عندما ينزفن خلال عملية الولادة وبعدها. وقبل أن أغادر، رجعت إلى الخلف وشاهدت كيف تجاوب فريقي بنجاح مع مشكلة معقدة اعترضتنا. أدركت حينها أنني قد أنجزت بالفعل المهمة التي جئت من أجلها إلى إثيوبيا.

وأنا متأكدة الآن أن فريقنا الإثيوبي سوف يؤدي في المستقبل عملاً ممتازاً في تقديم خدمات الرعاية الصحية للنساء في المنطقة الصومالية. وأتمنى فقط لو نستطيع توسيع نظام هذه الرعاية الصحية ليشمل باقي سكان المنطقة الذين لا يستطيعون الوصول لمثل هذه الخدمات. فهناك العديد من النساء اللواتي لا يستطعن الحصول على هذه الخدمات، في حين لا يوجد سوى القليل جداً من المنظمات التي تقدم المساعدة هناك.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في بلدة ورضر في المنطقة الصومالية من إثيوبيا منذ العام 2007. وتساعد المنظمة مركز مكتب الصحة التابع للحكومة الإثيوبية في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، والتي تشمل خدمات الرعاية الداخلية والخارجية، ومعالجة سوء التغذية، والرعاية الصحية الإنجابية، ومعالجة داء السل، والأعمال المخبرية. أما في باقي أنحاء المنطقة، تقدم المنظمة خدمات الرعاية الصحية (من الرعاية الصحية الأساسية إلى الرعاية الغذائية) في كل من غلادي، بوخ، شرق وغرب إيمي، دجهبور، ودولو أدو (مخيم العبور والمنطقة المحيطة به).

وفي إثيوبيا، تدير منظمة أطباء بلا حدود أيضاً برنامجاً لمعالجة داء الليشمانيات (بما في ذلك معالجة فيروس نقص المناعة البشرية/داء السل/سوء التغذية) في أبدورافي شمال غرب منطقة أمهرة؛ كما تدير برنامج رعاية صحية أولية في محافظة ونتاهو بمنطقة غمبيلا؛ وتساعد على بدء تنفيذ إستراتيجية البرنامج الوطني الخارجي للعلاج الغذائي في محافظة أنشار في منطقة هرارغي الغربية داخل منطقة أورومية. بالإضافة إلى ذلك، تبقى المنظمة على استعداد للاستجابة إلى الحالات الطارئة متى وكلما استدعت الضرورة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة