جمهورية أفريقيا الوسطى: الغناء عن مرض النوم

نوفمبر 19, 2009

تبرّع
جمهورية أفريقيا الوسطى: الغناء عن مرض النوم

ألفت كاثرين سيسترمان ، وهي ممرضة في مهمتها الأولى مع منظمة أطباء بلا حدود في شمال جمهورية أفريقيا الوسطى، أغنية لتعليم الناس حول داء المثقبيات البشري الأفريقي، الذي يعرف أيضا بمرض النوم، تستند فيها إلى مساعدة أحد المرضى والموظفين المحليين. وتصف كاثرين أدناه كيف جاءت هذه الأغنية للوجود.

تحيات من مايتيكولو، جمهورية أفريقيا الوسطى

يوجد مشروعنا في منطقة ريفية يسيطر عليها المتمردون، حيث توفر أطباء بلا حدود وحدها الرعاية الصحية، كما تمثل الوجود الدولي الوحيد بصفة عامة. ونحن هنا أساسا لعلاج مرض النوم، الذي هو باختصار مرض مميت تسببه لدغة ذبابة تسي تسي. وبالطبع، هناك العديد من الاحتياجات الصحية الأخرى، بما فيها سوء التغذية عند الأطفال والملاريا الدماغية الحادة. ويسير المرضى مسافة كيلومترات، و أحيانا يعبرون الأنهار بواسطة قارب صغير مسطح، للوصول إلى الخدمات الصحية المجانية التي نقدمها لهم.

لم أكن أعلم شيئا عن هذا البلد قبل مجيئي إليه. لكن الآن، أجد أن الكثير من الأمور تتناسب بالضبط مع ما كنت أبحث عنه، وفي الوقت نفسه اكتشف الفرح في أشياء لم أكن أدرك حتى أنني كنت أبحث عنها. فالناس هنا أقوياء ماديا وعاطفيا. وأنا محظوظة لأنني أشاركهم البعض من لحظاتهم الشخصية، مثل الولادة والمرض والشفاء. وتسمى اللغة المحلية في هذه المنطقة مباي. فألفت أغنية قصيرة بلغة مباي لأن المرضى في مايتيكولو يحبون الغناء، ولا يخجل السكان المحليون أبدا هنا من أداء الغناء.

وفي كل ليلة، أطلب من المرضى أن يعلقوا الناموسيات حول الأسرة لأن بعض الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، الذين لم يكونوا مصابين بالملاريا، قد يصابون بها في الجناح. ومن أجل تشجيع الأمهات على استخدام الناموسيات، بدأت أقول لهم: "سوف تعطي البعوض الملاريا لأطفالكم". وكررت ذلك باستمرار، وفي يوم ما على سبيل المزاح قامت إحدى المرضى بغناء هذه الجملة وأضافت لها بعض الأنغام الكنائسية، ثم قمنا بكتابة بعض أبيات الشعر.

تكون الصحة العامة أكثر فعالية عندما تكون في الوقت نفسه ممتعة، لذا كتبنا هذه الأبيات لنتملك هذا الشعور. ويقول البيت الأول: "سوف تعطي البعوض الملاريا لأطفالكم". والبيت الثاني: "يتسبب مرض النوم عن طريق لدغة ذبابة. مرض النوم خطير وسيموت الناس من دون علاج". والبيت الأخير هو "مايتيكولو تود أن تكون على ما يرام. أطباء بلا حدود تريد أن تكون بصحة جيدة".

أدرّس هذه الأغنية كلما نقوم بأنشطة التوعية المجتمعية، على سبيل المثال في مقر فحص مرض النوم في القرية، حيث نقوم أيضا بفحص سوء التغذية، وبالتسجيل للتطعيم. يصطف الناس وينتظرون عدة ساعات ليخضعوا للفحص السريع. وأولئك الذين تكون نتائجهم ايجابية يأخذون المرض على محمل الجد، فيأتون إلى مركزنا من بعيد ويبقون لفترة أسبوع أو اثنين لاستكمال علاجهم.

إن التوعية المجتمعية هي ما أفضله في عملي. كما يمرح فريق الطاقم المحلي خلال العمل، إذ هم فخورون بعملهم ومعرفتهم ولأنهم يساعدون إخوانهم وأخواتهم. وتشكل الزيارات في القرى فرصة كبيرة لرؤية بعض مرضانا السابقين مرة أخرى.

في الآونة الأخيرة، تمكنا من اللعب وقضاء اليوم بكامله مع طفل صغير كان يعاني من مرض النوم العصبي الحاد في يونيو/حزيران. نتذكره جميعا بشكل جيد لأنه كان مريضا للغاية. كان يواجه صعوبات في المشي والكلام، وكان ينام طوال النهار ويصرخ طوال الليل. فكان المرضى في الأسرة جنبه يشتكون منه، فأثناء الليل يحمله والده ويمشي به على الطريق ليستطيع المرضى الآخرون النوم. ولكن الآن فقد شفي. شاهدناه يركض ويلعب مع الأطفال الآخرين. وكان والده سعيدا جدا قائلا لنا أن ابنه قد عاد إلى كونه صبي مثل غيره.

بحلول نهاية اليوم، كان قد حفظ الصبي وأطفال القرية أغنيتي عن الصحة العامة بأكملها. كلما سمعت غناء الأطفال، كلما ارتفعت معنوياتي حيث يذكرونني بأن كل هذا يستحق العناء.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة