دارفور: "بعد عقد من النزاع المسلح، ما زالت هناك احتياجات طبية"

مارس 27, 2013

تبرّع
دارفور: "بعد عقد من النزاع المسلح، ما زالت هناك احتياجات طبية"

تسببت الاشتباكات القبائلية للسيطرة على منجم للذهب، في نزوح نحو 100.000 شخص حتى الآن في منطقة جبل عامر في شمال دارفور، السودان. وقد مرت عشرة أعوام حتى الآن منذ اندلاع نزاع دارفور، فيما تبقى الاحتياجات الطبية هائلة في المنطقة. ورغم الجهود المبذولة لتوفير المساعدات الطبية الإنسانية لسكان دارفور، ما زال هناك الكثير للقيام به، حسب ما يؤكده فرناندو ميدينا، منسق منظمة أطباء بلا حدود في السودان.

كيف هو الوضع في جبل عامر الآن؟

ظهر النزاع بسبب خلاف بين قبيلتين بشأن من يمتلك منجم ذهب يُعتبر ذا أهمية عظيمة في اقتصاد المنطقة، وما لبث أن تسبب في اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وبينما يوجد تضارب في تقديرات أعداد القتلى والجرحى، هناك تقارير تفيد بأن 100.000 شخص اضطروا لترك منازلهم وأصبحوا مشتتين في مناطق مختلفة. وأكبر تجمع لهؤلاء النازحين (نحو 65.000 شخص) يوجد في السريف، حيث أطلقت المنظمة أنشطة طبية وإنسانية لفائدة هؤلاء السكان. وإلى جانب النازحين، هناك السكان المحليون الذين يقدر عددهم بنحو 50.000 شخص آخرين.

هل توجد هناك منظمات إغاثة أخرى تعمل في المنطقة؟

حالياً، نحن المنظمة الطبية الإنسانية الدولية الوحيدة التي تعمل في المنطقة. وهناك منظمتان محليتان تعملان هنا كذلك، ولكنهما اضطرتا إلى وقف نشاطهما بسبب ارتفاع وتيرة أعمال العنف.

كيف استجابت منظمة أطباء بلا حدود لانتشار العنف؟

في البداية، أرسلنا فريقاً لتقييم احتياجات السكان في عدد من المناطق التي تجمّع فيها النازحون. وقد اكتشفنا بأن أكثر الاحتياجات حدة توجد في السريف. ورغم وجود مستشفى في المنطقة، إلا أن التدفق الهائل للنازحين قد طغى على الطاقة الاستيعابية للمستشفى. لذلك، ارتأينا إطلاق برنامج للرعاية الصحية الأساسية والعيادات المتنقلة.

هل هؤلاء السكان آمنون من أعمال العنف؟

وقعت آخر الاشتباكات بين القبيلتين منذ أربعة أسابيع، حين كان فريق المنظمة في المنطقة يقوم بالإعداد لاستجابة طارئة. وقد وقعت الهجمات في محيط السريف، متسببة في عدد من الجرحى أُدخلوا إلى المستشفى. وقد عمل فريقنا مع الطاقم الطبي هناك من أجل تقديم رعاية طبية مباشرة وإحالة الحالات الخطيرة إلى الفاشر، عاصمة شمال دارفور. وقد وقع ذلك في ظرف 48 ساعة، أشرفنا خلالها على حالة 121 مريضاً. أما الآن، فقد هدأت الأوضاع قليلاً. وقد وزعنا كذلك الطعام العلاجي على 9600 طفلاً دون سن الخامسة.

وعلى الرغم من الصعوبات، ما زالت منظمة أطباء بلا حدود تعمل في دارفور. هل تستطيع وصف أنشطة المنظمة في هذه المنطقة؟

إلى جانب التعاون مع وزارة الصحة من أجل الاستجابة للحالات الطارئة، مثل تلك التي وقعت في جبل عامر، نحاول الآن تنظيم مشاريع منتظمة لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية ورعاية الأم والطفل والتطعيم وغيرها، من خلال العيادات الثابتة والمتنقلة. ولدينا كذلك مشروع واحد في دار زغاوة في شمال دارفور؛ وهناك مشروع آخر في منطقة طويلة، غرب الفاشر؛ ومشروع ثالث يوجد في كاقورو، وهي منطقة تسيطر عليها الحركات المسلحة. في فبراير/شباط 2013، شاركنا في حملة لتطعيم 100.000 شخص ضد الحمى الصفراء. وهو عدد يُضاف إلى 750.000 شخص لقّحناهم سابقاً ضد الحمى الصفراء في البلاد منذ نهاية العام الماضي من خلال حملة مشتركة مع وزارة الصحة.

اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى تعليق أنشطتها في كاقورو العام الماضي لأنها لم تكن قادرة على ضمان إمدادات منتظمة من الأدوية والمعدات الطبية. غير أن طاقم المنظمة استطاع العودة إلى المنطقة خلال حملة التطعيم. هل تتوقعون مواصلة مشروعكم من جديد؟

من الصعب الوصول إلى المنطقة، ليس فقط بسبب الصعوبات اللوجستية، ولكن أيضاً لأننا لم نحصل على التراخيص لإرسال الإمدادات أو أفراد الطاقم. ونحن نتمنى مواصلة نشاطنا هناك، ولكن صعوبة إرسال الأدوية ونشر الطاقم الطبي ما زالت قائمة. ومع ذلك، أعتقد بأن المحادثات مع السلطات تسير في الطريق الصحيح، إذ يبدو عليهم أنهم راغبون في التعاون معنا، ولكنهم بحاجة إلى الوقت. ولا شك أن حملة التطعيم الأخيرة خطوة إيجابية إلى الأمام.

بعد عقد من القتال، ما هي التحديات التي يواجهها سكان دارفور على المستويين الطبي والإنساني؟

لا بد من تحسين مستوى الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، ولا شك أن بُعد المسافة يلعب دوراً في ذلك. من ناحية أخرى، يتأثر النشاط الطبي مباشرة بعدم انتظام الإمدادات من الأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب تأخير تراخيص العمل.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في السودان منذ عام 1979، ولديها حالياً مشاريع وأنشطة في ولايات القضارف وسنار وشمال دارفور وجنوب دارفور وشرق دارفور. وقد بدأت عملها في دارفور عام 1985، وتعمل في المنطقة بصورة متواصلة منذ عام 2004.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة