الدكتور جان كليمان كابرول في النيجر: "معالجة سوء التغذية على انفراد أصبح أمراً متجاوزاً"

أغسطس 8, 2012

تبرّع

"معالجة سوء التغذية على انفراد أصبح أمراً متجاوزاً"

الدكتور جان كليمان كابرول في النيجر: "معالجة سوء التغذية على انفراد أصبح أمراً متجاوزاً"

تعرف بلدان الساحل في أفريقيا جنوب الصحراء أزمة غذائية حادة، قج عاد مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جان كليمان كابرول، من النيجر حيث زار المشاريع التي أنشأتها المنظمة في جنوب البلاد. إنه يدعو إلى تبني طريقة جديدة في علاج الأطفال ضحايا انعدام الأمن الغذائي المزمن.

هل يمكننا الحديث عن أزمة غذائية في النيجر؟

إذا كنا ندّعي بأن الحالة استثنائية، فالجواب هو لا. ففي النيجر، نجد للأسف ظهوراً متكرراً لمشاكل الوصول إلى الطعام التي تتسبب في هذا الانتشار الكبير لسوء التغذية. وفي عام 2011، الذي لم يكن يُعتبر أصلاً عام أزمة، تم علاج أكثر من 300.000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء النيجر، وليس فقط من قبل منظمة أطباء بلا حدود. وهذا العام، يمكن أن يصل هذا الرقم إلى 390.000 طفل.

في عام 2012، زادت عوامل إضافية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي المزمن: ارتفاع أسعار المواد الغذائية، تداعيات عودة عدد كبير من العمال النيجيريين الذين كانوا يُرسلون أموالهم من ليبيا، التساقط المبكر للأمطار الذي تسبب في ارتفاع حالات الملاريا، ونزوح اللاجئين الماليين الذي يزيد من الضغط على سكان البلاد الذين هم أصلاً في حالة سيئة.

فما العمل في مواجهة حالة مماثلة؟

بفضل المنتجات الغذائية العلاجية الجديدة الجاهزة، التي تم تطويرها منذ بدايات سنوات 2000، لم نعد بحاجة إلى إرسال الأطفال المصابين بسوء التغذية إلى المستشفى إذا لم يكونوا يعانون من تعقيدات أخرى. لقد أصبح بإمكان أمهاتهم رعايتهم في المنزل، وهذا ما سمح بارتفاع ملحوظ في أعداد الأطفال المدرجين في برامج العلاج. وسوف يكون من المستحيل على نظام الصحة النيجيري استقبال 390.000 طفل في مرافقه الصحية.

لذلك، عملت منظمة أطباء بلا حدود بدون كلل على حث وكالات الأمم المتحدة الكبرى، مثل اليونيسيف أو برنامج الأغذية العالمي، على استعمال هذه المواد الغذائية العلاجية الملائمة للأطفال، والمصنوعة من عجين الفول السوداني المقوّى ببروتينات الحليب والفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية لنموهم.

ومؤخراً، قمنا بتطوير حملات توزيع "وقائية"، الهدف منها تقديم مواد مكملة في تغذية الأطفال دون سن الخامسة لحمايتهم من سوء التغذية.

كما نهجنا طرقاً لامركزية في التعامل مع المجتمعات المحلية. ففي القرى، يستطيع الآن مرشدون صحيون، تلقوا تدريباً من منظمة أطباء بلا حدود، متابعة حالات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، بالإضافة إلى تزويدهم بأطعمة علاجية جاهزة. كل هذا يسمح بعلاج الأطفال بتكلفة أقل وبتقليل الضغط على المرافق الصحية. كما يُحال الأطفال إلى أقرب مركز صحي للعناية المركزة إذا ما تدهورت صحتهم أو إذا كانوا يعانون من مرض آخر.

كيف ترى مستقبل رعاية مرضى سوء التغذية؟

أنا أدعو لتجاوز الطريقة التقليدية المبنية على التغذية فقط حين لا تكون هناك حالات طارئة. أقصد هنا التدخل لمكافحة أمراض كثيرة تتسبب في ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، ومنها: الملاريا ومختلف أنواع الإسهال والالتهابات التنفسية، وليس فقط سوء التغذية. فلا شك أن أي طفل مريض يصبح أكثر عرضة لخطر سوء التغذية. ومن هذا المنطلق، لا يعمل المرشدون الصحيون في المجتمعات المحلية فقط على سوء التغذية، ولكنهم يكشفون عن حالات الملاريا العادية ويُعالجونها.

كما يجب إدراج صحة الأمهات والأطفال من جوانبها الشمولية في إستراتيجياتنا الطبية والوقائية. فمثلاً، حين تأتي أم من أجل استشارة سابقة للولادة، يجب استغلال الفرصة لتطعيم أطفالها والكشف عن احتمال إصابتهم بسوء التغذية. واليوم، في منظمة أطباء بلا حدود، أصبحنا متفقين على أن معالجة سوء التغذية وباقي الأمراض على انفراد قد أصبح أمراً متجاوزاً.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود وباقي شركائها (المنظمتان غير الحكوميتان الطبيتان النيجيريتان: المنتدى الصحي النيجيري (FORSANI) وصحة المرأة والطفل في نيجيريا (BEFEN)، إلى جانب المنظمة غير الحكومية الدولية (ALIMA) بتعاون وثيق مع وزارة الصحة العامة في مجالات سوء تغذية الأطفال ورعاية الأطفال وصحة الأم، وذلك في عدة مراكز صحية ومستشفيات داخل النيجر. كما تقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الطبية إلى اللاجئين الماليين. ومنذ بداية عام 2012، عالجت منظمة أطباء بلا حدود ما يقارب 38.000 طفل من سوء التغذية في النيجر.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة