"قدرة فائقة للوصول إلى سكان جونقلي"

نوفمبر 25, 2012

تبرّع
"قدرة فائقة للوصول إلى سكان جونقلي"

جيسون فان دايك خبير في الإمداد اللوجستي من كندا، يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود في لانكين، في ولاية جونقلي. اجتاحت جونقلي فيضانات كاسحة هذه السنة وتعمل منظمة أطباء بلا حدود على توفير المساعدة للسكان في المناطق المتضررة في وحول لانكين شمال الولاية. في أكتوبر/تشرين الأول، سار جيسون وفريق من سبعة عاملين في المنظمة ثلاثين كيلومتراً من لانكين إلى قرية بادينغ من أجل توزيع مواد ومستلزمات الإغاثة الطارئة لنحو 1000 عائلة متضررة جراء الفيضانات الكاسحة.

 

"كانت الأمطار هذه السنة أكثر غزارة من المعتاد، وقال لنا السكان إن الفيضان هو الأسوأ مقارنة بالفيضانات التي شهدوها في السنوات الأخيرة. وصحيح أن المياه تنتشر دوماً في كل مكان خلال موسم المطر، إلا أن الأمطار التي هطلت بغزارة ثابتة في شهر أغسطس/آب رفعت مستوى المياه إلى درجة أعلى بكثير من الدفاعات الضعيفة التي استخدمها السكان لمواجهة الخطر. نزح الكثيرون من بيوتهم الطينية التي غمرتها المياه، أو انهارت بسبب وابل المطر. حوصرتُ فعلاً في الموقع النائي لمنظمة أطباء بلا حدود في أورور لبعض الوقت، لأن الأمطار جعلت من المستحيل على طائرتنا الهبوط. وعندما زادت غزارة المطر أصبح التنقل صعباً حتى بالطائرة!

تبين خلال زيارة سريعة لفريق المنظمة أن مقاطعة بادينغ واحدة من المناطق التي أصيبت بأضرار فادحة نتيجة الفيضان. وكان السكان هناك بحاجة إلى المأوى نظراً لأن الفيضان اكتسح بيوتهم أو دمرها، ما اضطرهم إلى الانتقال إلى الأراضي الأكثر ارتفاعاً في القرى المجاورة، أو إلى بيوت الأقرباء. شكل إمداد الطعام هماً مقلقاً، لكن العائلات المضيفة قدمت الدعم والمساندة. وتمثلت المشكلة في تعذر الوصول إلى بادينغ، بالبر أو بالجو.

ثمة حاجة ماسة إلى مروحيات خلال موسم الأمطار في جنوب السودان، لأن مدارج المطارات تصبح غير صالحة لهبوط الطائرات. استطعنا تأمين مروحية لنقل مواد ومستلزمات الإغاثة (بطانيات، ودلاء، وناموسيات، وأغطية بلاستيكية)، لكن دون الفريق. لقد افتخر فريقنا في لانكين بقدرته الفائقة على الوصول إلى السكان المحتاجين إلى المساعدة أينما كانوا. لذلك تقرر أن نمشي مسافة 31 كيلومترا من لانكين إلى بادينغ لنقل وتوزيع الإمدادات.

غادرنا لانكين في الساعة 7.30 صباحاً، وسرنا طوال عشر ساعات. كانت معظم الدروب جافة وشديدة الوعورة بسبب مياه الفيضان التي اجتاحتها مؤخراً. اضطررنا إلى عبور "جدولين"، والخوض في المياه التي وصلت أحياناً إلى مستوى الصدر، مسافة كيلومتر. تلقيت نصيحة بارتداء حذاء مطاطي من أولئك الذين قاموا بعملية توزيع سابقة في قرية ماجوك، التي تبعد خمسة كيلومترات عن لانكين. كان ذلك خطأ ذريعاً! فالأرض جافة وقاسية على قدمي اللتين تعودتا الشوارع الكندية الممهدة. المسافة؟ ليست مشكلة. الخوض في المستنقع؟ لا بأس، لقد فعلت ذلك عشرات المرات. المهم دوماً انتعال الحذاء المناسب!  

فوجئ السكان الذين التقينا بهم على الطريق لرؤية "الخواجات"، ولم يصدق بعضهم أننا نسير فعلاً من لانكين إلى بادينغ. منظمة أطباء بلا حدود هي في الحقيقة المنظمة الوحيدة التي زارت بادينغ منذ بداية موسم الأمطار. لاحظننا خلال الرحلة أن أكوام الذرة البيضاء الجافة (السرغوم) – الحبوب الغذائية الرئيسية في جنوب السودان - تصغر بشكل واضح ومطرد كلما ابتعدنا عن لانكين. كانت الأمطار غزيرة إلى حد تدمير المحاصيل.

حين تصل إلى بادينغ، تلاحظ أن السكان منتشرين ومشتتين على مساحات شاسعة. تعيش العائلات في أكواخ الطين والقش التقليدية، تسمى توكول. رأينا بعض الأكواخ المتضررة، لكن لم نشاهد أكواخاً مدمرة، فعرفنا أن قرية بادينغ هي الأرض المرتفعة التي كان الناس يلجؤون إليها. يبدو أن هناك أزمة في المحاصيل نظراً لقلة كميات السرغوم التي يمكن شراؤها محلياً. كان السكان يعيشون اعتماداً على ماشيتهم من ماعز أو أبقار. يعني ذلك في جنوب السودان "التهام" النقود على العشاء!

بدا أن مركز التوزيع ضائع في مكان ناء ومعزول عن العالم. مدرسة في مبنى بسيط من الطين وألواح القصدير، وبضعة أكواخ مجاورة هي كل ما يمكن رؤيته في الحقل الواسع الممتد إلى الأفق. يبعد أقرب كوخ نحو 500 متر، بينما تقع القرية المجاورة على بعد عشرة كيلومترات أو أكثر. كان على كثير من النساء اللواتي أتين لأخذ مواد الإغاثة السفر طوال نهار كامل تقريباً، ثم قضاء الليل في المنطقة.

أقمنا مخيماً والتقينا بالقادة والمسؤولين الإداريين المحليين للتوصل إلى الطريقة الفضلى لتوزيع المواد بالتساوي على القرى العشر القريبة. حددنا موقعاً للهبوط، وعملنا على تمهيده واقتلاع الأعشاب الطويلة، ونقلنا التنسيق إلى المروحية. في اليوم التالي، وضعنا أعلاماً على شكل حلقة واسعة، وثبتنا راية كبيرة لمنظمة أطباء بلا حدود، ثم أشعلنا ناراً لتدل على الموقع، استعداداً لاستقبال المروحيات التي تحمل مواد الإغاثة. وظفنا خدمات 40 رجلاً محلياً لتفريغ حمولة المروحيات ونقلنا المواد إلى موقع التوزيع. قمنا أيضاً بتوزيع 1000 قسيمة على العائلات الأكثر تضرراً في القرى العشر المجاورة للتأكد من وصول استجابتنا إلى كل من يحتاج إليها. في الواقع، ضمن دعم الزعماء والسكان المحليين سير الأمور على ما خير يرام.

في يوم التوزيع، أتى سيل متدفق من السكان إلى الموقع لأخذ العدات. في النهاية، نجحنا في توزيع 775 غطاء بلاستيكياً، و992 دلواً، و660 بطانية، و840 ناموسية، إلى العائلات الألف المتضررة. في اليوم اللاحق، عدنا إلى لانكين بعد أن قطعنا رحلة الساعات العشر. وعلى طول الطريق استقبلنا بالابتسامات الرقيقة وعبارات الشكر والعرفان من النساء اللواتي كن يرجعن إلى قراهن حاملات مواد الإغاثة على رؤوسهن!".

ولاية غرب الاستوائية

في أعقاب الفيضانات الكاسحة التي اجتاحت أجزاء من ولاية غرب الاستوائية في سبتمبر/أيلول، نفذت منظمة أطباء بلا حدود عملية توزيع لمواد الإغاثة الطارئة في ثلاث مناطق متضررة – نزارا، ولوي، وإيبا. واستجابت فرق المنظمة لأشد احتياجات السكان إلحاحاً، حيث خسر الأكثر تضرراً منهم بيوتهم وأدواتهم المنزلية. وزعت الفرق 130 عدة في نزارا، و 299 في لوي، و 32 في إيبا، حيث تلقت ال

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة