حالياً، نتمنى الأفضل ونستعد للأسوأ

أغسطس 5, 2012

تبرّع
حالياً، نتمنى الأفضل ونستعد للأسوأ

يصف هنري غراي، منسق الفريق اللوجستي للطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود الخاص بانتشار فيروس إيبولا في أوغندا، استعدادات فريقه لرعاية المرضى وأسرهم، بالإضافة إلى المساعدة في الوقاية من انتشار المرض.

"وصل الفريق إلى أوغندا خلال نهاية الأسبوع، ومنذ ذلك الوقت بدأنا العمل على قدم وساق، في محاولة لتنفيذ برنامج استجابة شامل لانتشار المرض في منطقة كاغادي. فمنظمة أطباء بلا حدود لديها خبرة كبيرة في التعامل مع فيروس إيبولا، ونحن نستخدم الطريقة نفسها التي نهجناها خلال فترات انتشار الفيروس السابقة، حيث وجدنا أنها طريقة فعالة في وقف انتشار المرض.

ونعمل الآن على إنشاء مركز للعلاج في كاغادي، وهو ما سيتطلب ما بين سبعة إلى عشرة أيام. آنذاك، سوف يأتي المرضى إلى هنا من أجل العلاج، حيث سيساهم عزلهم عن محيطهم في تقليل مخاطر انتقال العدوى في مجتمعهم المحلي.

ولا تقتصر مكافحة انتشار فيروس إيبولا فقط على التفاعل مع التحديات الملموسة لهذا الانتشار، بل هناك أيضاً شق هام جداً يتمثل في توعية الناس. وحيث أن العاملين الصحيين معرضون كذلك للإصابة بالعدوى أثناء معالجة المرضى، فإن من أهم أولوياتنا تدريب الطاقم الصحي الأوغندي على تقليل مخاطر تعرضهم للمرض أثناء رعاية المرضى. وعلينا أن نطبّق إجراءات سلامة صارمة للغاية لضمان عدم تعرض العاملين الصحيين للإصابة بالفيروس بسبب مواد ملوثة من المرضى أو النفايات الطبية التي تلوثّت بفيروس إيبولا.

ومن الطبيعي أن يشعر السكان بالقلق، فليس هذا بالمرض الذي يصادفونه كثيراً. كما أنهم يواجهون أكبر انتشار لفيروس إيبولا في أوغندا منذ عام 2007، وما زال الكثير من الناس لا يعلمون ما هو المرض. وبينما يستطيعون التعرف على الملاريا أو الكوليرا، يبقى إيبولا شبحاً مرعباً بالنسبة لهم، ربما لأن الأعراض الأولى للإصابة بهذا المرض تشبه كثيراً أعراض أمراض أخرى معروفة.

ويمكن أن تشمل الأعراض الحمى والتقيؤ والتهاب الحنجرة والصداع، بالإضافة إلى النزيف الداخلي أو الخارجي بالنسبة للحالات الحرجة. وطبعاً يحتاج هؤلاء إلى رعاية مكثفة، حيث غالباً ما يصحب حالتهم الحرجة تجفاف حاد يتطلب إعادة إماهة. وللأسف، لا يوجد هناك علاج معروف أو لقاح ضد إيبولا، وإن كان هناك عدد من اللقاحات قيد التطوير، ولكن من المحتمل أن ننتظر لسنوات عدة قبل أن يتوافر أحدها.

يمكن لفيروس إيبولا أن ينتشر بسرعة ويتسبب في وفاة من يُصاب به، وهذا ما يجعل تأثيراته الاجتماعية وخيمة جداً. ومن الطبيعي أن ينتاب الهلع المرضى الذين نُعالجهم، وحتى باقي أفراد عائلاتهم. لذلك، أطلقنا إلى جانب مركزنا العلاجي برنامجاً للدعم النفسي لفائدة المرضى وعائلاتهم، وحتى لفائدة أفراد طاقمنا الطبي الذين يمكن أن يتعرضوا لصدمات نفسية بسبب ما يقع.

لقد توقف كثيرون عن تبادل القبل أو حتى المصافحة باليد، بالرغم من أن الشخص لا يصبح معدياً إلا إذا ظهرت عليه أعراض إيبولا. في المقابل، هناك وصلات دعائية كثيرة بشأن كيفية التقليل من مخاطر التعرض للإصابة بالمرض والبحث عن المساعدة الطبية فوراً في حالة الإصابة. وتُعتبر هذه الحملات الدعائية حيوية للغاية في مكافحة انتشار المرض.

وبمجرد الانتهاء من إنشاء المركز العلاجي وتدريب الطاقم الطبي على مدى الأيام القليلة القادمة، سوف تكون لدينا القدرة على معالجة ورعاية ما بين 50 إلى 60 مريضاً دفعة واحدة. فحالياً، نحن نتمنى الأفضل ولكننا نستعد للأسوأ.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة