سوريا: القابلة يجب أن تكون مستعدة للعمل على مدار الساعة

أبريل 21, 2013

تبرّع
سوريا: القابلة يجب أن تكون مستعدة للعمل على مدار الساعة

كاثي يانسينس قابلة بلجيكية، عادت مؤخراً من مهمة مع منظمة أطباء بلا حدود في سوريا

ذهبتُ إلى سوريا لإقامة برنامج معني بصحة الأم والطفل في أحد مستشفيات منظمة أطباء بلا حدود في سوريا. في ذلك الوقت، لم تكن هناك أي امرأة بين العاملين الطبيين في المستشفى. لذلك، وجدت نفسي أمام مسؤوليات كبيرة وأعباء ضخمة.  

حين وصلت، كانت أنشطة صحة الأم المعنية بالنساء الحوامل قد بدأت للتو. في البداية، كنت أعمل في غرفة بسرير واحد فقط. أسرعت إلى طلب طاولة عمليات للولادة، لكن وجب علي في الأسابيع الأولى أن أكتفي بما هو موجود.

وبالطبع لم تنتظر النساء وصول طاولة العمليات؛ ولا يمكنك رفض استقبال امرأة حامل تقف أمام باب المستشفى. في حالة الولادة الطبيعية ليس من المهم كثيراً أن تملك المعدات المناسبة. لكن عند حدوث مضاعفات، أنت بحاجة فعلاً إلى عدة طبية متخصصة.

تحويل أكياس السوائل الوريدية إلى أكياس مياه ساخنة للتدفئة

في الأسابيع الأولى، اضطررت لأن أكتفي بما هو متوافر لدي. تفاجئني قدرة الإنسان على التأقلم والتكيف. تمثلت مشكلتي الرئيسية في نقص المعدات المتخصصة للأطفال الخدج. كان البرد قارصاً في المستشفى. ولذلك وجدت صعوبات في الحفاظ على دفء المواليد. لكن خطرت لنا فكرة: تسخين أكياس السوائل الوريدية في فرن ميكرويف لتحويلها إلى أكياس مياه ساخنة للتدفئة.

سرعان ما أدركنا أن علينا أيضاً علاج الكثير من النساء من غير الحوامل. انتشر الخبر كالنار في الهشيم بأن طبيبة قد وصلت، وقبل مضى وقت طويل، أتى سيل متدفق منهن. منذ بداية النزاع، هن واجهن صعوبات متزايدة في الحصول على أي نوع من الرعاية الطبية، وفي هذه المنطقة مثّل المستشفى الذي نديره الخيار الوحيد المتاح أمامهن. بالنسبة للكثيرات، كنت أكثر من مجرد قابلة؛ كنت شخصاً يصغي إليهن. حين كن يأتين طلباً للاستشارة، ويرجعن بعد أن يعلمن بعدم وجود أي مشكلة صحية لديهن، ألاحظ أنهن يشعرن بنوع من الاطمئنان.

ضمان الخصوصية

حين وصلت معدات التوليد، نقلنا غرفة الاستشارة إلى الطرف الآخر من المستشفى. في البداية كنا نعمل مقابل قسم الحوادث والطوارئ. كان هذا يعني حرمان النساء من الخصوصية، لا سيما وأن كثيراً من الرجال يصلون إلى القسم. استشعرت بأنهن في حالة من الحرج وعدم الارتياح. لكن حالما انتقلنا، حلت مشكلة الخصوصية. تحسن الجو المحيط بتقديم الاستشارة، وفي الوقت نفسه أوجدنا مزيداً من المساحة في قسم الطوارئ.

حين بدأنا العمل في الجناح المخصص للنساء فقط، لم تعد يشعرن بالخجل، وفجأة تحسنت صلتنا بالمرضى بشكل جذري. كنا نراهن يأتين إلى المستشفى منقبات، ثم يجلسن في غرفة الاستشارة، ويكشفن النقاب ويتحدثن بحرية. وهذا في الواقع أحد الأسباب وراء رغبتي في العودة إلى سوريا بمهمة أخرى؛ فالتواصل مع المرضى تجربة رائعة.

الاستعداد للعمل على مدار الساعة

كان العمل صعباً ومرهقاً جداً. كثيراً ما تلد النساء في الليل، فنضطر بعد العمل في مناوبة نهارية كاملة، أن نتبعها بأخرى ليلية. كنت أقضي معظم النهار في تقديم الاستشارات، وكثيراً ما استدعى لإجراء عملية ولادة. تساعدني امرأتان سوريتان، لكن لم تتلق أي منهما تدريباً طبياً، فناهيك عن المهارات التوليدية المتخصصة. كان علي تعليمهما كل شيء بدءاً من القواعد الأولية، ولم أكن أستطيع تركهما تقدمان الاستشارات أو تجريان عمليات الولادة وحدهما. لذلك، وجب علي حضور كل استشارة، ثم العودة بأقصى سرعة حين تداهم امرأة آلام المخاض.

كان عبء العمل ثقيلاً ومرهقاً للغاية. لكنك تستمد الطاقة من مصدر ما. ولا شك من شعور النساء بالامتنان والعرفان بالجميل.

الضحايا من الأطفال

لكن كنت أشعر بألم في كل مرة أرى طفلاً يحضرونه إلى قسم الطوارئ. رأيت أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم سنتين أو ثلاث سنوات، يحتضرون في ألم فظيع، أو يعانون من إصابات ستجعلهم معوقين بقية عمرهم. هؤلاء أطفال أبرياء، وتلك فاجعة يصعب قبولها، لا سيما وأن النزاع يتفاقم.

سوف أغتنم أي فرصة متاحة لي لكي أعود إلى سوريا. هذا مشروع رائع ينجز عملاً عظيماً ويديره فريق كفؤ وشجاع. 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة