مقابلة مع السيدة كارلين كليجر إثر عودتها من ليبن، جنوب أثيوبيا

سبتمبر 9, 2011

تبرّع

عملت كارلين حتى وقت قريب كمنسقة ميدانية في ليبن، جنوب أثيوبيا، لدى منظمة أطباء بلا حدود.

مقابلة مع السيدة كارلين كليجر إثر عودتها من ليبن، جنوب أثيوبيا

1. كيف تصفين الوضع عند الإعداد للعمليات في جنوب أثيوبيا (مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى زيادة الرعاية الطبية جراء فرار الصوماليين بشكل كبير إلى أثيوبيا)؟

بكل تواضع، إنه لمن المؤثر جداً التعرض للتحديات التي يواجهها الشعب الصومالي. إن مجرد التحدث مع الأمهات اللواتي جئن مع أطفالهن إلى المستشفيات المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، جعلني أدرك كم أن حياتي مترفة وسهلة. لقد واجه هؤلاء الناس الجوع والقهر والنزاعات لعدة سنوات، استطاعوا خلالها البقاء على قيد الحياة، وقرروا في النهاية مغادرة الصومال حين أصبح الوضع القائم يهدد حياتهم، ومن ثم اضطروا للبدء برحلة برية تشوبها المخاطر للوصول إلى أثيوبيا، البلد الذي يتسم الوضع فيه بالفوضى.

وفي الوقت نفسه، من الجيد أن نكون قادرين على الإعداد للأنشطة بسرعة، وأن نرى المرضى تتحسن حالتهم مع مرور الوقت. والشيء الجيد في علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية هو أن الذين يتمكنون من التعافي، يتغيرون بسرعة كبيرة من كونهم أطفال مرضى جداً وضعفاء إلى أطفالٍ يضحكون ويلعبون، الأمر الذي يجعل كل هذا العمل الشاق يستحق العناء.

2. ما هي الظروف الأخرى المماثلة التي عملتِ ضمنها أنت وفريقك؟

إن مناخ منطقة ليبن قاسٍ: حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة، والرياح قوية، ويوجد الكثير من الغبار والرمال، وتنتشر السطوح الصخرية في الصحراء بحيث يصبح من الصعب للغاية إقامة الخيام، وتشييد المباني أو تشغيل الخدمات الصحية. وفي الوقت ذاته، يمكن للفريق العودة، في نهاية اليوم، إلى مجمعّاتنا في القرية، حيث تمنح خيامنا بعض الحماية من الرياح، في حين أن على اللاجئين العيش في خيامهم في الصحراء المفتوحة.

3. ما الذي برأيكِ يشكّل اليوم أكبر التحديات التي يواجهها اللاجئون؟

هناك تحديات كبيرة. ونحن لا نزال نحاول توفير الحد الأدنى لهذه الفئة من السكان، ومساعدتهم على البقاء على قيد الحياة. إن حالتهم الصحية والغذائية هشة للغاية. وما زالت الخدمات والظروف المعيشية للاجئين دون المستوى الأمثل: حيث لا يتوفر الغذاء والمياه والمأوى لهم بكميات كافية، وتعّد الحالة الصحية مبعثاً للقلق. وبالرغم من عمل الأمم المتحدة وحكومة أثيوبيا والعديد من المنظمات غير الحكومية بجد على تحسين هذا الوضع، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الواجب القيام به. ولا نركز حالياً على مستقبل اللاجئين أو رفاهيتهم الاجتماعية، إنما على ضمان إمكانية بقائهم على قيد الحياة خلال الأسابيع المقبلة.

في حادثة معينة التقيت بأم لأربعة أطفال، تتراوح أعمار أبناءها من سنة إلى سبع سنوات، في عيادتنا المؤقتة في مخيم للاجئين هيلوين، وذلك في اليوم الأول الذي كنا قد بدأنا للتو نشاطنا فيها. وكان أكبر أطفالها سناً يعاني من سوء التغذية من الدرجة المتوسطة، بينما كان الثلاثة الآخرون يعانون من سوء التغذية الحاد، وكان الأربعة مصابين بالتهابات في العين. وقد أخبرتني الأم أنها غادرت قبل 70 يوماً من كيسمايو في الصومال، حيث نفقت آخر أربعة رؤوس من الماعز كانت تمتلكها، ولم تعد تتوفر لديها أي وسيلة لإطعام أطفالها. ووصلت العائلة إلى أثيوبيا بعد قضاء 28 يوماً في السفر، وقد استغرق الأمر عدة أيام حتى تم تسجيلهم كلاجئين. ومن ثم كان عليهم الانتظار والعيش لمدة ستة أسابيع في مخيم العبور بالقرب من الحدود.

وقد أخبرتني الأم أن أطفالها أصبحوا يعانون من سوء التغذية بشكل أكبر بعد وصولهم إلى أثيوبيا، حيث لم يتوفر لهم ما يكفي من الطعام في مخيم العبور. وقد شعرت الأم بالسعادة لأنهم قد وصلوا أخيراً إلى مخيم اللاجئين، فقد كانت معايير النظافة سيئة للغاية في مخيم العبور. لقد تضايقت كثيراً لأنني شعرت بأننا كمجتمع دولي قد أخفقنا تجاه هذه الأم: فلم نستطيع تقديم مساعدة أفضل لها عندما وصلت إلى أثيوبيا. وفي الوقت نفسه، كانت مفعمة بالأمل وقادرة على الابتسام وتشعر بأن وضعها قد تحسن الآن. أنا آمل فقط أن نتمكن من تحقيق ذلك.

4. ما الذي تعتقدين أنه يشكّل في الوقت الحالي أكبر التحديات التي تواجهها منظمة أطباء بلا حدود في ليبن؟

يتمثل أكبر تحدي تواجهه منظمة أطباء بلا حدود في ضمان استمرار وصول الإمدادات الطبية والموظفين المؤهلين في الوقت المطلوب. وتعّد إحدى التحديات في هذا المجال تأمين مواردنا من الموظفين والأدوية. وهناك تحدي آخر يتمثل بوجود العديد من القواعد التي تضعها حكومة أثيوبيا. ونحن نتفهم هذا الأمر، ولكن ليس من السهل دائماً الامتثال لها وقد يستغرق منا ذلك الكثير من الوقت في بعض الأحيان.

5. ما هي الأنشطة الأخرى التي تقومون بها؟

يمكن للجميع سواءً اللاجئين أو السكان المحليين استخدام عياداتنا ومراكزنا الصحية في ليبن. ومع أننا نحاول أن نعيين موظفينا بقدر الإمكان من السكان المحليين، إلا أن هذا لا يكون دائماً ممكناً، ويتم انتقادنا بشكل كبير لاستقدامنا الكادر المتخصص من مناطق أخرى من أثيوبيا، أو عند إحضارنا للموظفين الأجانب.

إن خدماتنا ومواردنا تركز على اللاجئين، في حين أن السكان المحليين هم أيضاً يواجهون الجفاف. ويعيش العديد منهم في حالة فقر، وبالتالي فهم بالطبع يرغبون في الحصول أيضاً على بعض من هذه الفوائد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة