تحسين الرعاية الجراحية في البصرة، العراق

مايو 6, 2009

تبرّع
تحسين الرعاية الجراحية في البصرة، العراق

رغم تواصل النزاع الذي حكم على المنظمات الإنسانية بمواجهة ظروف صعبة في العراق، فقد أقامت منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2006 مشاريع طبية لفائدة أهالي الأنبار والتأميم ونينوى والسليمانية وبغداد والبصرة. كما أنها تدير مشروعاً في الأردن لجرحى الحرب العراقيين.

في الآونة الأخيرة، عاد خليل سيد من البصرة، بجنوب العراق حيث عمل كمنسق ميداني لمدة تسعة أشهر. لقد كان عضوا في أول فريق دولي لأطباء بلا حدود كان حاضراً في العراق منذ عام 2004 عندما دفع انعدام الأمن الشديد منظمة أطباء بلا حدود إلى مغادرة البلد.

لماذا حلت منظمة أطباء بلا حدود بالبصرة في عام 2008؟

عندما شنت القوات الحكومية العراقية عملية عسكرية ضد الميلشيات المسلحة في البصرة في مارس/آذار 2008، قدمنا إمدادات لمستشفى البصرة العام في الناصرية. وخلال الأشهر التي تلت هذه المعركة، تحسنت الأوضاع الأمنية تدريجيا. ونتج عن ذلك أننا استطعنا انجاز عمليات التقييم في المنطقة والنظر في بدء مشروع يجمع بين الأجانب والطاقم العراقي. وشكلت عودة الأجانب للبصرة بالنسبة للأهالي علامة على الاستقرار وتحسين الأمن. كما بعث ذلك الأمل بأن الحالات الطبية المزمنة التي لم يكن لها علاج قد تستأثر بالاهتمام، حيث أننا كنا ندرب الطاقم الطبي ونقوم بتحديث آخر التطورات والتقنيات والأجهزة الطبية.

ما هي نتائج تقييمكم ؟

ركز تقييمنا على المستشفيات ذلك أنه رغم تحسن أوضاع الأمن إلا أنها ما زالت متقلبة. لقد عثرنا على أطباء وجراحين مؤهلين وذوي خبرة لكنهم في حاجة ملحة للتحديث الطبي. وفضلا عن ذلك، كانوا يستقبلون، خلال النزاعات في العقود الأخيرة، عدة مرضى داخل غرفة العمليات في الوقت نفسه. لقد كانوا يغضون النظر عن المعايير الأساسية لأجل مواجهة الطوارئ. لكن أسلوب الطوارئ هذا أصبح معياراً للعمل. وعليه، فقد وجدنا غرف عمليات لا تلبي أدنى المتطلبات. فعلى سبيل المثال، لم تكن تتوفر غرف العمليات على غرف إنعاش كما أنه لا يتم تتبع المرضى، والأدوات المستعملة لم تكن معقمة بشكل جيد، وإجراءات النظافة كانت منعدمة. وزادت كل هذه المخاطر من الالتهابات اللاحقة للعمليات الجراحية. كما تعرض قسم التخدير لعجز كبير آخر. ويتم التركيز كثيرا على العمليات الجراحية لكن لم تولى أهمية كافية للتخدير ورعاية المرضى على سبيل المثال. وفي النهاية، توفرت لديهم أجهزة كثيرة تم وهبها في السنوات الأخيرة لكنهم كانوا عاجزين عن تثبيتها أو استخدامها أو صيانتها أو تصليحها.

ما نوع العمل التي قررت منظمة أطباء بلا حدود إنجازه ؟

قد لاحظنا ثغرات واحتياجات كبيرة في قسم الطوارئ وبدأنا نفكر في إمكانية العمل هناك. لكن أفراد طاقم المستشفى كانوا يعتقدون، وكنا نشاطرهم الرأي، بأن الوقت مبكر لبدء هذه الأنشطة. لقد عدنا للتو إلى البلد وما زال الأمن أمراً مقلقاً في البصرة. وقررنا العمل على تحسين الخدمات في غرف العمليات الجراحية العامة وضمان توفير الرعاية المناسبة للمرضى قبل العمليات الجراحية وخلالها وبعدها. وظننا أنه قد يكون لنا تأثير حقيقي هناك وأننا في الآن ذاته سنعمل في بيئة آمنة نسبيا. كما أتيحت لنا فرصة كي نثبت حضورنا ونباشر الأنشطة من جديد بينما ظل الهدف المنشود هو بدء العمل في قسم الطوارئ متى سمحت الظروف بذلك.

هل حققتم الأثر الذي توقعتم إحداثه بالنسبة لغرف العمليات ؟

لقد تغيرت الأمور كثيرا في غضون تسعة أشهر. أولاً، تحسنت النظافة بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، كان يجب تنظيف الغرفة بعد كل عملية جراحية قبل مجيء المريض التالي وهو ما لم يكن يحدث في السابق. كما أننا غيرنا أساليب إجراء زملائنا للعمليات الجراحية من خلال إدراج احتياطات شاملة مثل استعمال محقنة واحدة لكل مريض. ويجري العمل الآن حسب معايير دولية من حيث النظافة والتعقيم. وأنشأنا غرفة إنعاش جاهزة تماما للاستعمال حيث يتم الآن تتبع المرضى بشكل ملائم بينما يتماثلون للشفاء بعد العملية الجراحية. وقمنا بتوفير أجهزة طبية إحيائية وأصلحنا أجهزة أخرى كانت معطلة. لقد أصبحت لديهم الآن أجهزة تعقيم صالحة للاستعمال وأجهزة رصد ومروحات وأجهزة تخدير ومضخات. كما أصلحنا أيضا نظام صرف المياه الجارية في غرف العمليات الجراحية الذي كان معطلاً. وحاولنا تحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى، وأهم من ذلك كله، العمل على الحد من خطر الالتهابات اللاحقة للعمليات الجراحية وتخفيف معاناة المريض. وقد لاحظ ذلك الأطباء الجراحون في المستشفى فضلا عن مدير المستشفى ومدير مديرية الصحة في البصرة. وهذا إنجاز باهر بالنسبة لي. فزملاؤنا يقدرون عملنا كما أن المجال مفتوح أمامنا الآن لتأكيد حضور أقوى في البصرة.

ما هي الخطوات القادمة لمنظمة أطباء بلا حدود في البصرة ؟

يعد مستشفى البصرة العام أهم مرجع لخدمات الطوارئ في البصرة، ذلك أن أغلب سيارات إسعاف المدينة تتجه إليه. لكن هناك ثغرات كبيرة في الخدمات التي يوفرها. لقد خططنا أن نبدأ العمل في غرفة الطوارئ في الأسابيع القليلة المقبلة. فبوسعنا أن نحدث تغييرا حقيقيا في تسيير خدمات المرضى. فمنذ وصول المرضى إلى تصنيفهم ثم توفير الرعاية في الساعات الأولى سنعمل على الحد من ضياع الوقت وسنزيد من إمكانات إنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من الصدمات العنيفة أو حالات الطوارئ الحادة.

تدعم منظمة أطباء بلا حدود ثمانية مستشفيات في إقليم الأنبار وفي بغداد من خلال تدريب الطاقم الطبي ودعم الاستشارة في مجال الصحة العقلية وتوفير أجهزة طبية. وفي محافظتيْ التأميم ونينوى الشماليتين، دعمت أطباء بلا حدود خمسة مستشفيات من خلال توفير المواد الطبية والتدريب للطاقم الطبي فضلا عن دعم الاستجابة للطوارئ وحملات التوعية الصحية. وتدعم أطباء بلا حدود أيضا السكان النازحين إلى محافظة دهوك بتوفير الدعم النفسي لهم. كما توفر المنظمة في السليمانية، في الشمال، خدمات في مستشفى متخصص في علاج الحروق. ويستقبل المستشفى شهريا متوسط 100 مريض يعانون من حروق حادة، ويتم علاج 1.600 مريض في قسم المرضى الخارجيين. ولكي تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم خدمات قيمة رغم صعوبة إجراء عمليات جراحية في إحدى المناطق الأكثر تضرراً من جراء النزاعات، فقد أقامت برنامجاً في الأردن. ومنذ عام 2006 تجري أطباء بلا حدود العمليات الجراحية الترميمية لجرحى الحرب العراقيين في عمّان. وقد استفاد ما يفوق 660 مريضاً من العمليات الجراحية بفضل هذا المشروع.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة