الملاريا: "ربما عثرنا على وسيلة حقيقية نكافح بها المرض"

سبتمبر 24, 2012

تبرّع
الملاريا: "ربما عثرنا على وسيلة حقيقية نكافح بها المرض"

منذ يوليو/تموز، تستخدم منظمة أطباء بلا حدود "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" لأول مرة في بلدين من منطقة الساحل. النتائج الأولية مشجعة، خصوصاً بالنسبة لعدد الحالات التي أمكن تجنبها. تكشف الدكتورة إستريلا لاسري، الطبيبة المختصة بالملاريا في منظمة أطباء بلا حدود، الجوانب والملامح المختلفة لهذه الإستراتيجية واحتمالاتها المستقبلية.

ما هي الاعتبارات الرئيسية التي تؤخذ في الحسبان عند استخدام هذه الإستراتيجية؟

هذا هو التدخل الأول من نوعه الذي نقوم به، لذلك عملنا على استقصاء ومعاينة عدد من القضايا الطبية والميدانية، ومراجعة الدراسات التي تتناول الموضوع، وتوصية منظمة الصحة العالمية التي صدرت في مارس/آذار الماضي.

كان علينا، كخطوة أولى، اختيار العلاج المضاد للملاريا الذي نستخدمه. والتركيبة التي تجمع الأمودياكين والسلفادوكسين/البيريميثامين (فانسيدار®)، معروفة بأنها من التركيبات الأشد تأثيراً وفاعلية نظراً لقلة التأثيرات الجانبية التي تسببها للأطفال، وضمان التغطية الطويلة نسبياً، التي تصل إلى 28 يومياً في المعدل.

ثم قررنا استهداف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات. ففي هذا العمر يكون الجهاز المناعي أقل تطوراً، ومن ثم يتعرض الأطفال على نحو خاص لخطر الإصابة بالمرض.

أخيراً، حددنا المناطق الموصى باستخدام العلاج فيها لإنجاز عملنا. حيث توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" باعتبارها إستراتيجية للوقاية من الملاريا في بلدان تعاني من الملاريا الموسمية. إذ تحدث أكثر من 60% من الحالات السنوية ضمن فترة أربعة أشهر أو أقل. وهذه هي الحالة في المنطقة الممتدة بين السنغال وجمهورية أفريقيا الوسطى.

لذلك، قررنا اختيار مالي وتشاد، حيث تمثل الملاريا السبب الأول للاستشارات والوفيات بين الأطفال الرضع.

ما هي النتائج المتوقعة؟

تظهر الدراسات التي أجريت في عدة بلدان في غرب أفريقيا أن بإمكان "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" أن تمنع أكثر من 80% من حالات الملاريا البسيطة ونسبة 70% من حالات الملاريا الحادة. ليس لدينا نقطة مرجعية لقياس مشاريعنا في مالي وتشاد، فهذه هي المرة الأولى التي نجرب فيها الإستراتيجية في ظروف ميدانية حقيقية.

لكن النتائج الأولية تبدو قابلة للمقارنة: شهدنا انخفاضاً بنسبة 65% في عدد الحالات البسيطة في مالي في الأسبوع اللاحق على تقديم العلاج. فضلاً عن ذلك، انخفض عدد حالات الإدخال إلى المستشفى لأسباب تتعلق بالملاريا من 247 إلى 84 حالة في الأسبوع، أي بانخفاض يبلغ 70%.

هذه نتائج مشجعة، وعلينا الآن قياس تأثيرها بالتعاون مع مؤسسات ومعاهد الأبحاث وأخصائيي علم الأوبئة.

هل تقدم "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" الأمل باستئصال الملاريا؟

لا يزال من المبكر جداً لتحديد هذا الأمر. فهذا يستلزم علاجاً دورياً للسكان برمتهم، يشمل حتى البالغين منهم، لأن الطفيلي ينتقل من شخص لآخر بواسطة لسعة نوع معين من البعوض. نحن نركز حتى الآن على تقليص عدد الوفيات المرتبطة بالملاريا. إذ يطور 15% من الأطفال المصابين أشكالاً حادة من المرض. فإذا لم يتلقوا الرعاية في الوقت المناسب، فلا بد أن يقضي عليهم. وحتى إذا تلقوا الرعاية الكافية، تظل نسبة الوفيات جراء الملاريا الحادة في حدود 15%. وإن أردنا تخفيض معدل الوفيات المرتبطة بالملاريا، يجب أن نحاول تقليص عدد الحالات بين الجماعة المستضعفة الأكثر تعرضاً للخطر: الأطفال الصغار.

لماذا لا نوفر "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" في جميع المناطق التي يتوطن فيها المرض؟

مثلما هو الوضع الآن، تمكننا الطبيعة الموسمية للملاريا في بلدان معينة من تقرير تدخلاتنا وتحديدها، فليس من المجدي ولا الممكن تقديم العلاج طوال أشهر السنة. وحتى إذا كانت النتائج واعدة، يجب أن نلتزم الآن جانب الحيطة والحذر. فالعلاج مرهق وصعب نسبياً ويمكن أن يتسبب في آثار جانبية: على سبيل المثال، يمكن أن يرفض الجسم الأمودياكين، أحد الجزيئين المستخدمين، أو يسبب القيء لدى الأطفال. كما يمكن للسلفادوكسين/البيريميثامين أن يسبب بعض أنواع الحساسية، مثل متلازمة ستيفينز-جونسون. صحيح أن هذه الحالة نادرة الحدوث (1,2 حالة لكل 100,000 شخص يتناول الدواء)، لكنها تستدعي الرصد والمراقبة والمتابعة. يجب أن نراقب أيضاً ارتقاء المقاومة للأدوية المستعملة، التي قد تتطور خلال مدة 3 أو 4 سنوات.

أخيراً، تبلغ تكلفة العلاج حالياً 0.5 دولار لكل طفل في الشهر. وربما تبدو التكلفة زهيدة حين تؤخذ فردياً، لكنها ترتفع ارتفاعاً حاداً حين توزع على المستوى الوطني. باختصار، يجب أن نلتزم جانب الحيطة والحذر، وأن نقيّم تأثير الإستراتيجية، حتى وإن بدت النتائج مذهلة وحفزتنا جميعاً على نسخ المشروع وتنفيذه في شتى أرجاء العالم.

لكننا نملك على الأقل الأمل الواعد بإمكانية العثور على وسيلة حقيقة نكافح بها هذا المرض الذي يفتك بمئات الآلاف من البشر كل سنة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة