منظمة أطباء بلا حدود تستجيب للفيضانات في ديرة مراد جمالي في شرق بلوشستان

نوفمبر 17, 2012

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تستجيب للفيضانات في ديرة مراد جمالي في شرق بلوشستان

قصة مريضة: راضية* وطفلتها نورا*

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أدت الفيضانات الكاسحة التي اجتاحت منطقتي ناصر آباد وجعفر آباد في بلوشستان والسند في أوائل سبتمبر/أيلول، إلى تشريد آلاف العائلات بعد أن اضطرت للهرب إلى الأراضي المرتفعة.

تعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود على الوصول إلى السكان المتضررين من الفيضانات وتوفير الرعاية الصحية الأساسية لهم، ومياه الشرب النظيفة، والمستلزمات الضرورية مثل صفائح المياه والصابون.

راضية متزوجة من مزارع من قبيلة بوغتي في ديرة مراد جمالي. وهي ترعى نورا، ابنة زوجها من زوجته الأخرى، البالغة من العمر أربع سنوات.

في 18 أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، أدخلت نورا (4 سنوات) إلى مستشفى المنظمة في مستشفى ديرة مراد جمالي المدني في بلوشستان. وتبين من التشخيص أنها مصابة بسوء تغذية حاد وإسهال شديد. لم يتجاوز وزن الطفلة 4,1 كيلوغراماً، أي وزن طفل عمره تسعة أشهر، أو خمس وزن الطفل الذي يبلغ أربع سنوات من العمر في المعدل المتوسط.

لنورا ثلاثة أشقاء، وتنتظر أمها مولوداً في وقت قريب. ومنذ مولدها، كانت مريضة دوماً. تصف زوجة أبيها تعاسة حياتها وحياة أمها.

"لم تكن نورا قط مثل الأطفال الآخرين، فقد ظل وزنها ينقص وتعاني من الإسهال باستمرار. أنفقنا مالاً كثيراً في محاولة لتحسين حالتها الصحية، وأخذناها إلى العديد من العيادات الخاصة وغيرها من المرافق الطبية الأخرى سعياً وراء العلاج المناسب، لكنها كانت تقع فريسة للمرض من جديد.

وحين اجتاحت مياه الفيضان منطقتنا خسرت عائلتنا كل شيء. انهارت الجدران ودمر المحصول. كانت أرضنا في رابي، وكنا نزرع الطماطم والحبوب. والآن لا نملك مالاً لشراء الطعام.

يبحث زوجي الآن عن عمل في ديرة مراد جمالي، إذ نحتاج إلى المال لإطعام أطفالنا وإعادة بناء منزلنا.

أصاب نورا مرض شديد حين بدأت الفيضانات، لكننا لم نملك أي نقود لعلاجها في عيادة طبية. وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى اكتفينا بمشاهدتها تضعف وتهزل.

أخبرنا شرطي محلي عن أطباء بلا حدود وقال إنهم سيعالجون الطفلة ويقدمون إليها المساعدة مجاناً. أحضرت نورا إلى المستشفى في اليوم التالي. كنت خائفة. اعتقدت أنها لن تنجو. شعرت بأنها تحتضر. كانت لا تستجيب ولا تأكل، وفي حالة من الضعف الشديد منعتها حتى عن البكاء.

فحصها الأطباء وبدؤوا بإعطائها السوائل عبر الوريد وتغذيتها بالحليب. بحلول المساء، بدأت أرى تغيرات في حالة الطفلة الحبيبة إلى قلبي. بدأت تستجيب للألم، بل أخذت تبكي. العلاج مجاني، بل تلقيت أنا الرعاية أيضاً. شعرت بسعادة غامرة لأنني أحضرت الطفلة إلى هنا. فقد حصلت أخيراً على المعالجة التي تحتاج إليها. سوف أبقى هنا إلى أن يبلغني الأطباء بأن حالتها تحسنت بما يكفي لتغادر المستشفى. شاهدت كثيراً من الأهل يأخذون أطفالهم دون استكمال العلاج، ولن أفعل ذلك أبداً. رأيت نورا تقترب من شفا الموت. والآن أريد أن أراها تتحسن. ندعو الله أن يساعدنا في الوقوف على أقدامنا مرة أخرى.

تبذل منظمة أطباء بلا حدود قصارى جهدها من أجلنا، ونحن، مع المجتمع المحلي هنا، نتوجه إلى الله بالدعاء لها ونعبر عن جزيل الشكر والامتنان لجهودها".

من المحزن أن نورا عانت من مضاعفات خطيرة، وفارقت الحياة في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2012، على الرغم من كل الجهود التي بذلها الفريق الطبي.

 

*الاسم مستعار حفاظاً على الخصوصية.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في باكستان منذ عام 1986، حيث تقدم المساعدات إلى المجتمعات الباكستانية المحلية واللاجئين الأفغان المتضررين جراء النزاع المسلح، أو الكوارث الطبيعية، أو المحرومين من الرعاية الطبية. وتوفر فرق منظمة أطباء بلا حدود حالياً الرعاية الطبية الطارئة مجاناً في وكالة كورام (المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية)، وأقاليم خيبر باختونخوا وبلوشستان والسند.

تعتمد منظمة أطباء بلا حدود اعتماداً كلياً على المساهمات المالية الخاصة من الأفراد في شتى أرجاء العالم لتمويل عملها في باكستان، ولا تقبل التمويل من أي حكومة، أو وكالة مانحة، أو مجموعة ذات انتماء عسكري أو سياسي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة