جيمس كامباكي - منسق مشاريع في بلوشستان

أغسطس 24, 2010

تبرّع
جيمس كامباكي - منسق مشاريع في بلوشستان

وصلنا منذ فترة بمصحاتنا المتنقلة إلى قناة فادفيدار، في المنطقة المحيطة بمانجوشري وفي خابولة، وهما المنطقتان اللتان كنا نكافح من أجل الوصول إلى سكانهما قبل فترة قصيرة. هنا، في ديرة مراد جمالي، نعمل على علاج عدد كبير من المرضى من الإسهال المائي، كما بدأنا بدعم خدمات التوليد الطارئة في المستشفى. فعدد النساء اللائي يحتجن للاستشارات الطبية قد ارتفع بحدة، والأطباء يعملون على مدار الساعة. لقد شاهدنا العديد من النساء يعانين من المشيمة المنزاحة، والارْتِعاج، وكافة أنواع الولادة العسيرة وحالات التوليد الطارئة الأخرى. لذلك، فأطباؤنا يعملون بلا توقف من أجل علاج هذه الحالات.

غير أن أعداد الناس في المدينة يبقى في حد ذاته مشكلة تزيد من تعقيد الأمور. ففي العادة، يكون عدد سكان ديرة مراد جمالي في حدود 50,000 شخص؛ غير أن الفيضانات جلبت معها عشرات الآلاف من سكان الأرياف المجاورة، وحتى من مناطق تبعد بمئات الكيلومترات عن المدينة. وتقدر الأرقام الرسمية أعداد النازحين في حدود 60,000 شخص، ولكن مجرد نظرة بسيطة على ما يحيط بنا كفيلة بأن ترفع هذا الرقم إلى ما هو أكبر من ذلك بكثير.

معظم البلدات والمناطق التي تحيط بديرة مراد جمالي قد أصبحت الآن تحت الماء بالكامل، فيما نزح سكانها إلى هنا. هذا النزوح الجماعي الذي عقب الكارثة في أيامها الأولى كان يبعث على الحزن والأسى؛ ففي الطرق المحيطة بخارج المدينة، كان هناك آلاف الناس يتحركون في نفس الاتجاه. كان الناس يركبون على كل ما يتحرك: جرارات، عربات تجرها الثيران أو الحمير، دراجات نارية، عربات الأجرة ثلاثية العجلات الصغيرة "توك توك"، وحتى على الأقدام، يلتقطون أي شيء يجدونه في الطريق لتغطية أنفسهم. كانوا يحملون الأطفال ويضعون أي شيء يملكونه واستطاعوا إنقاذه فوق رؤوسهم. كانت الحيوانات تموت على الطريق، بينما الناس تكافح من أجل مواصلة المشي وسط قيظ خانق. أما نحن، فقد وَزَّعنا الأغطية البلاستيكية إلى جانب الآلاف من العُدّات الخاصة بالنظافة وأغراض الطبخ.

ومع نزوح الكثيرين إلى المدينة، يبقى الحصول على مياه شرب نقية مشكلة كبيرة. لقد شهدنا زيادة في أعداد حالات الإسهال المائي، وإن كنا قادرين على التحكم فيها حتى الآن. ولكن، خلال الأيام القليلة الماضية، وقفنا على عدد من الحالات التي كان فيها بعض الأشخاص في غاية المرض لدرجة أنهم ماتوا في الطريق قبل أن يصلوا إلى المستشفى. وفي مُجمع المستشفى، عثر الموظفون على جثت أشخاص ماتوا للتو قبل أن يصلوا إلينا. إنه وضع رهيب، خصوصاً وأننا لا نعرف شيئاً عن هؤلاء الذين ماتوا بين أيدينا.

لقد أصبحت وضعية مياه الشرب تثير الخوف بالفعل. فهناك قنوات وبرك صغيرة مليئة بمياه الفيضانات الملوثة يشرب منها الناس. ومع أن لدينا عدداً من أكياس الماء الكبيرة ونوزع الماء بصفة مستمرة، إلا أن ذلك لا يكفي حالياً. فمن الضروري إنشاء نظام رئيسي لتنقية المياه قادر على العمل خلال أيام قليلة من الآن، من أجل المساعدة على تخفيف حدة الوضع.

هناك خيام وملاجئ مؤقتة في كل مكان، حيث نُصِبت في الملاعب الرياضية وساحات المدارس والكليات. وهناك كلية تؤوي حوالي 200 خيمة، ولكنها لا تمتلك مرحاضاً واحداً. وخلال الأيام القليلة المقبلة، سوف نساعد على بناء 250 مرحاضاً هناك، إلى جانب أعداد أخرى منها في مواقع متفرقة. وفي حالات مشابهة، حين تكون الأمراض المتنقلة عبر الماء خطراً متواصلاً، تبقى الوقاية عاملاً مهماً وحيوياً.

ومع كل هذا الاكتظاظ والنزوح الجماعي والاحتياجات الملحة، بدأ الناس يفقدون صبرهم ويُعبِّرون عن غضبهم الجامح. لقد شهدتُ شخصياً العديد من الاحتجاجات، وحين نبدأ في عمليات التوزيع، تصبح الأمور صعبة للغاية. فالناس يُعبِرون لي عن انزعاجهم لأن العديد منهم لم يصلهم الطعام، فيما آخرون لا مأوى لهم. لقد التقيت رجلاً سافر أكثر من 200 كيلومتر مع عائلته. لم يكونوا يملكون شيئاً على الإطلاق وكان منتهى أملهم أن يعثروا على بعض الطعام ومكان يأوون إليه. لقد كان الرجل غاضباً جداً، ولم أكن لألومه على ذلك. ومع ذلك، فإننا نبذل قصارى جهدنا لنساعد الناس من أمثاله. فالفريق الذي يعمل معي رائع حقاً، فهم مثابرون ويعملون بجِدّ لساعات طوال، بل ويؤدون أكثر من الواجب المطلوب منهم.

وفي غضون الأسابيع القليلة القادمة، سوف يَنصَبّ تركيزنا على علاج حالات الإسهال وضمان القدرة على توزيع مياه شرب أكثر على الناس. إنها مهمة جبارة، ونحن نتقدم في إنجازها يوماً بعد يوم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة