"قد يلقى المرضى العراقيون حتفهم إذا لم يحصلوا على العلاج بالديال"

نوفمبر 22, 2010

تبرّع

يتلقى حوالي 20 مريضاً حالياً العلاج بالديال (غسيل الكلى) في مستشفى كركوك، شمالي العراق. ولا يمثل هذا العدد سوى جزءاً من المرضى الذين هم في الحاجة لها. ويقدم الدكتور باتريك رويدان، الذي زار مشروع منظمة أطباء بلا حدود التفاصيل في هذه المقابلة.

"قد يلقى المرضى العراقيون حتفهم إذا لم يحصلوا على العلاج بالديال"

ما زال العمل في العراق مكلّلاً بالصعوبات. وعلى الرغم من تحسّن الوضع الأمني في السنتين الماضيتين إلا أنّه غير مستقر. وفي كنف هذه الجوّ المضطرب، تحاول المنظمة تقديم المساعدة إلى العراقيين. فمن ضمن الأنشطة الأخرى التي تضطلع بها، توفر منظمة أطباء بلا حدود الدعم إلى المستشفى في كركوك باعتبار المنطقة مركزاً لصناعة النفط في شمالي العراق تتنازع عليه الجماعتان الكردية والعربية.

لقد عاش العراقيون حربين وسنوات عديدة من الحصار وسبع سنوات من عدم الاستقرار والعنف ممّا أدّى إلى اختلال النظام الصحي للبلاد. إذ تعاني المرافق الصحية في العراق من نقص في الموظفين إضافة إلى غرف طوارئ وغرف عمليات عالية الاتساع. وعلى غرار البلدان الأخرى في المنطقة، تشهد الأمراض كمرض السكري والكلى والقلب وضغط الدم ارتفاعاً ملحوظاً. وبالتالي تتضاعف صعوبة الاستجابة إلى هذه التحديات في بلد يعاني من ويلات الحرب.

في كركوك، تقوم منظمة أطباء بلا حدود بتدريب الموظفين العراقيين على العلاج المتخصص وعلى وجه الخصوص علاج الفشل الكلوي عن طريق الديال. ولمعالجة مرض الكلى، يتم استبدال وظيفة الكلى اصطناعياً عن طريق آلة ديال لتنظيف دم المريض من التكسينات. ويعد هذا العلاج معقداً ويتطلب مهارات تخصصية عالية. ومن ثمة، يحتاج الموظفون الطبيون إلى التدرب على هذه المهارات لكي تتوافق مع المعايير. وهذا ليس بالهدف الخيالي: فقبل حرب الخليج التي دارت في 1991 وقبل سنوات من الحصار، كان النظام الصحي في العراق متقدماً. وتعتزم منظمة اطباء بلا حدود زيادة قدرة الوحدة لكي تتمكن من توفير العلاج بالديال إلى 80 مريضاً ثلاث مرات في الأسبوع.

لقد زار باتريك رويدان، وهو طبيب من مدينة سيير في سويسرا، كركوك في أكتوبر/تشرين الأول، لتقييم مستوى الرعاية. ويعمل السيد رويدان الذي يبلغ من العمر 59 عاماً كطبيب كلى منذ 25 سنة. وقد شارك في عدد من البعثات الإنسانية في الشرق الأوسط وفي تشاد في الثمانينيات.

كم دامت فترة إقامتك في العراق؟

باتريك رويدان: بقيت أسبوعاً في العراق بما فيه يومين في كركوك. لقد زرت العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2009 في بعثة أولى لتقييم الوضع. آنذاك، كان المبنى حيث يتم علاج المرضى من خلال الديال بصدد تنظيفه. وبالتالي لم يكن يشتغل. وينتفع حوالي 20 مريضاً من هذا العلاج المنقذ للحياة منذ يناير/كانون الثاني 2010. ويبلغ عدد السكان في كركوك قرابة مليون ساكن. أما في سويسرا، يتمتع 600 مريض بالعلاج بالديال إذا ما اعتبرنا نفس عدد السكان. وبالتالي، ما زال الطريق طويلاً أمامنا.

هل من دور المنظمات الإنسانية على غرار منظمة أطباء بلا حدود أن تخوض في ميدان معقّد كهذا؟

إنّ عدد المرضى المعنيين بهذا العلاج محدود فعلاً. بيد أنّهم سيلقون حتفهم إذا لم يتمكنوا من الحصول على هذا العلاج. وقد يرى المرء هذا العلاج بالديال على أنّه علاج تفضيلي في الوقت الذي توجد فيه احتياجات صارخة. ولكن العراق يملك الوسائل لإدخال هذا الاختصاص من جديد. هم في حاجة لبعض الدعم. ولقد طلبت مني منظمة أطباء بلا حدود بصفتي طبيب كلى تقديم العون إذ أنهم لا يملكون الخبرة على المستوى الداخلي. وهي شراكة ذات أهمية بالغة. وقد أرسلنا عشرة آلات للعلاج بالديال إلى كركوك. وهي أجهزة كانت تستخدم في المستشفيات السويسرية. وقد أدارت منظمة اطباء بلا حدود دورات تدريبية مطلوبة جداً في مجال النظافة وإجراءات التمريض لرعاية المرضى إضافة إلى أنها تنسق المتابعة التقنية لتوفير المياه وأجهزة العلاج بالديال.

ما هي الخطوات القادمة للتعاون مع مستشفى كركوك؟

يتعين حالياً تدريب الموظفين العراقيين على توفير أفضل رعاية في هذا المجال المتطور. وبصفتي طبيب كلى ورئيس اللجنة الإنسانية لرابطة أطباء الكلى السويسريين، سأواصل عملي كعائل لنوعية الرعاية المتوفرة في كركوك. وعلاوة على ذلك، يمكنني الربط بين المستشفيات العراقية والسويسرية وعلى وجه الخصوص قسم أمراض الكلى في مستشفى جنيف الجامعي حيث أعمل كمشتشار وأستاذ في كلية الطب. ونحن نتطلع إلى دعم الاتصال خاصة بفضل شبكة الانترنت. ونحن في حاجة لهذا التعاون خاصة فيما يتعلق ببعض التحاليل. فمن أجل تنظيف دم المريض، يجب توفير مياه نقية جدّاً وصافية إذ تحتاج آلة الديال إلى 30 لتراً من هذه المياه في الساعة. إلاّ أنّه لا يمكن القيام بعملية تحليل دقيقة للمياه في العراق ولا حتى في سويسرا إذ أنه ثمة حاجة لمختبرات متخصصة لهذا الغرض.

ما هي الظروف الأمنية التي واجهتك خلال زيارتك إلى كركوك؟

لقد كانت إقامتي هناك وجيزة فلم ألاحظ أي توتر يذكر في الوضع. وتلزم السفرة إلى المستشفى الذي يقع وسط المدينة 15 دقيقة. ولا تستخدم منظمة أطباء بلا حدود أعوان الامن المسلحين هناك لكي لا يتم اعتبارها كجزء من أي طرف من أطراف النزاع. وهناك قوات مختلفة في المنطقة ولكن الوضع يبدو هادئاً. أمّا في المستشفى، فإنّ مختلف الجماعات تعمل جنباً إلى جنب دون أية مشاكل جلية. فمن الضروري دعم هذا المستشفى الذي يجمع الناس من مختلف الجماعات وبالتالي يتعدى الانشقاقات التي شهدها العراق مؤخراً.

على الرغم من النزاع القائم في العراق، الذي جعل حضور المنظمات الإنسانية في البلاد أمراً صعباً، تعمل منظمة أطباء بلا حدود بجهد على توفير الرعاية الطبية إلى الشعب العراقي. فمنذ عام 2006، أنجزت المنظمة برامج في مختلف أرجاء العراق وفي البلدان المجاورة كالأردن وسوريا.

أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية تقدم الرعاية الطبية المجانية إلى الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة أو تفشي الأوبئة أو الحرمان من الرعاية الصحية. وتقدم المنظمة المساعدة المحايدة وغير المتحيزة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي. وهي منظمة مستقلة تأسست في عام 1971. أما اليوم، فهي تعمل في نحو 65 بلداً في جميع أنحاء العالم.

وبالنسبة لمشاريعها في العراق، ومن أجل ضمان استقلاليتها، لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويلات من أية حكومة أو لجان دينية أو وكالات دولية، بل تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة من العموم من مختلف بلدان العالم لأداء عملها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة