"محاصرون في النزاع"

نوفمبر 26, 2010

تبرّع
"محاصرون في النزاع"

بالنسبة لهذه العائلة، تعتبر غرفة المستشفى أكثر الأماكن أمناً

تأثرت أغلبية المرضى المتواجدين في جناح المرضى الداخليين في مستشفى بوست، بشكل أو بآخر، من جراء الحرب المستمرة في ولاية هلمند. وتجلس الجدة رضا* على الأرض في إحدى الغرف، ويحيط بها ستة من أحفادها. إنهم من منطقة ناد علي التي تبعد مسافة ساعة إلى الشمال من لاشكرجاه، عاصمة ولاية هلمند.

تهتم رضا بالأطفال في الأيام الأربعة الأخيرة، جنباً إلى جنب مع عمهم علي، بينما تشعر بالقلق إزاء مصير والدهم. ويروي لنا كل من رضا وعلي والطفل الأكبر عبدول، 14 عاماً، الذي أصيب بقذيفة إصابة خطيرة في البطن، قصتهم مع الصراع الذي دار بقريتهم.

تقول رضا (الجدة): في الليلة الماضية، جاؤوا إلى قريتنا مع بنادقهم. واستولوا على المسجد، بل استولوا على سطح كل منزل. وقاموا بمضايقتنا في صباح اليوم التالي عند ذهابنا إلى المسجد للصلاة. لدينا عائلة كبيرة حقاً، أنا أعيش مع أولادي وزوجاتهم وأطفالهم. نحن جميعاً نعيش معاً في المنزل نفسه.

علي (العم): في صباح ذات اليوم، استيقظ احد أبناء أخي مريضاً، فقام باصطحابه إلى المستشفى. وفي طريقهم إلى هناك، أمروهم بالرجوع لأن الطريق مليء بالألغام الأرضية. وعلى الرغم من أن الصبي الصغير كان لا يزال مريضاًُ إلا أنهم اضطروا إلى العودة، فلم يكن لديهم خيار آخر.

رضا (الجدة): في كل صباح كنا نسمع صوت الرصاص المتطاير بالقرب من المنزل. ومن ثم توقف إطلاق النار فجأة وساد صمت تام. فظلت النساء في الداخل في حين خرج الرجال والأطفال فقط.

عبدول (14 عاما): كنت جالسا على عتبة النافذة في الخارج، وكان والدي مستلقيا. كان ابن أخي "ذبيح الله" جالسا بجانبي. لقد كان من المستحيل أن نرى أو نسمع شيئا – فقد حدث الأمر بسرعة. رأيت فقط طائرة تحلق فوق ثم فجأة، انفجر هذا الشيء الذي يسمونه "هاون" أمامنا في الحديقة. أذكر أنني رأيت قطعة من القذيفة تصيب رأس "ذبيح الله". لقد توفي على الفور، وتناثر الدم في كل مكان.

رضا (الجدة): قتل ثلاثة من أحفادي، اثنين من الفتيان في سن الخامسة والسادسة، وفتاة "هيفاء" في الحادية عشر. أما الأمهات فقد كانوا بخير لأنهن بقين في الداخل. وأصيب تسعة آخرون من أعضاء الأسرة، ولكن والد هؤلاء الأطفال كان في حالة سيئة للغاية. إنه لا يزال يتلقى العلاج في مستشفى آخر وليست لدينا أية أخبار عنه حتى الآن.

عبدول (14 عاما): سمعنا أن منزلنا لم يدمر تماماً ولكننا لم نعد إليه حتى الآن. ويقول الناس لنا كل يوم أن هناك إطلاق نار ومزيد من المتاعب في قريتنا. ونحن لا نستطيع العودة ولكن لا يمكننا البقاء هنا في مستشفى بوست إلى الأبد.

علي (العم): تسيطر الألغام الأرضية والمعارك على حياتنا. إذا لم تكن هناك ألغام وتوقفوا عن القتال فستصبح الأمور أفضل. ولم يستطع أخي أن يأخذ ابنه إلى الطبيب بسبب الألغام الأرضية، ولكن بعد كل ذلك، قتلا في المنزل.

* تم تغيير جميع الأسماء لحماية هوية المرضى.


تختار منظمة أطباء بلا حدود أن تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة لعملها في أفغانستان، ولا تقبل التمويل من الحكومات. وفي عام 2011، تعتزم المنظمة تمديد عملها إلى محافظات أخرى متضررة من النزاع.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة