قطاع غزة: الحصار على الصحة

ديسمبر 7, 2010

تبرّع

منذ سنة 2007، تاريخ استلام حركة حماس لمقاليد السلطة في قطاع غزة، فرضت إسرائيل حصاراً على القطاع ما زال يجثم على أنفاس سكانه حتى الآن. في هذا الحوار، يصف لنا جان لوك لامبير، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود، عواقب هذا الحصار على الوضع الإنساني والطبي والصحي: تقييد حركة دخول وخروج الأشخاص والأغراض، سواء تعلق الأمر بالمرضى أم بالطاقم الطبي أم بالأدوية والمعدات والوقود، تضييق خدمات الرعاية وما يترتب عليه من تأخير في رعاية المرضى.

قطاع غزة: الحصار على الصحة

الحصار يعيق حركة دخول وخروج الأشخاص، سواء المرضى منهم أم الطاقم الطبي.

يضطر المرضى الذين لا يمكن رعايتهم داخل غزة، كما هو الحال بالنسبة لمحمد، إلى طلب تصريح بمغادرة غزة من السلطات الإسرائيلية حتى يتسنى لهم الحصول على العلاج داخل إسرائيل أو الضفة الغربية أو مصر أو الأردن، الخ. غير أن نسبة 25% من الطلبات الشهرية التي تصل في المعدل إلى 1200 طلب تُقابَل بالرفض أو يتم قبولها بعد فوات الأوان، وهو ما يعادل رفض الطلب على أية حال: فالموعد الطبي الذي يأخذه المريض في البلد المضيف يكون قد فات، وعليه أن يعيد كافة الإجراءات من البداية دون أن تكون هناك ضمانة بأنه سوف يحصل على موافقة أخرى في الوقت المناسب. وعلى مدى سنتين، كانت منظمة أطباء بلا حدود أيضاً تحاول إرسال المرضى من غزة إلى برنامجها الخاص بالجراحة الترميمية في العاصمة الأردنية عمّان، من دون فائدة.

كما أن الطاقم الطبي الفلسطيني لا يستطيع الاستفادة من الدورات التدريبية في الخارج، بالرغم من أن هذه الدورات التأهيلية أساسية وحيوية في قطاع الصحة أكثر من أي قطاع آخر. وفي إطار أنشطتنا، خصوصاً من خلال برنامجنا الجراحي، يحاول أفراد طاقمنا من الأجانب نقل خبراتهم الطبية وبعض التقنيات المتخصصة إلى الفرق المحلية.

كما عانت منظمة أطباء بلا حدود كذلك من القيود المفروضة على الحركة: فموظفونا الذين يعملون في القدس لا يستطيعون الخروج إلى الميدان من أجل تقديم خبرتهم الطبية والتقنيات التي يمتلكونها. وفي المقابل، لا يستطيع طاقمنا داخل غزة الخروج من القطاع. ولكن، ومن أجل ضمان أفضل جودة رعاية ممكنة، يبقى من اللازم على طاقمنا الطبي، خصوصاً أفراده الذين يعملون في برنامج الرعاية النفسية والذين لديهم احتكاك مباشر بمعاناة المرضى، أن يتمكن من الخروج بانتظام لتخفيف الضغط النفسي، وللاستفادة أيضاً من الدورات التدريبية. ولكن، للأسف، وعلى مدى سنتين الآن، لم يستطع أي عضو في طاقمنا الفلسطيني من الخروج من غزة.

الحصار يحد من دخول الأغراض، حتى الطبية منها.

حسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج قطاع غزة إلى 600 شاحنة يومياً لتموينه بالاحتياجات الضرورية. وحتى الساعة، يبقى هذا العدد في حدود 100 إلى 200 شاحنة تدخل القطاع يومياً.

ورغم أن المعدات والأدوية الأساسية متوفرة، إلا أن 200 مرجع متخصص تبقى دائمة النفاد من المخزون، مثل الأقطاب الثنائية القلبية الخاصة بالأطفال، بعض الأدوية الخاصة بالأطفال أو بعض العلاجات ضد فقر الدم أو الناعور (الهيموفيليا). وفي سنة 2009، قدمت منظمة أطباء بلا حدود ما قيمته 000 40 يورو من المعدات والأدوية إلى مرافق صحية مختلفة من أجل تغطية بعض الاحتياجات.

وكما هو الحال بالنسبة لجميلة، هناك حوالي 1200 شخص مبتوري الأعضاء بانتظار دورهم للحصول على عضو اصطناعي واحد أو أكثر، وذلك منذ عدة أشهر، وأحياناً منذ سنوات. وتشير التقديرات إلى أنه منذ بداية سنة 2009، أصيب أكثر من 5000 شخص خلال عملية "الرصاص المصبوب"، إلى جانب من أصيبوا في مواجهات داخلية بين الفلسطينيين. وقد عالجت منظمة أطباء بلا حدود 1900 مريض خلال السنة الماضية داخل عياداتها المتخصصة في الرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية (الضمادات والعلاج الطبيعي). وحالياً، نقوم بمتابعة حالة حوالي خمسين شخصاً مبتوراً. غير أن المركز الوحيد المتخصص في صناعة الأعضاء الاصطناعية يعاني كثيراً من أجل الاستجابة للاحتياجات، إذ يفتقر للطاقم المتخصص والمعدات التخصصية.

انقطاع التموين من الوقود وتقلص خدمات الرعاية

تبقى حركة دخول الوقود عشوائية، ما يعيق السير العادي للمحطة الكهربائية الوحيدة في غزة التي ما زالت تعمل منذ عملية "الرصاص المصبوب". وتظهر انقطاعات التيار الكهربائي بصورة يومية، حيث تدوم ما بين 8 إلى 12 ساعة. هذا الوضع يُرغِم السكان على اللجوء إلى المولدات الكهربائية الصغيرة وقنينات الغاز المهربة والشموع ومصابيح الوقود، وهي كلها معدات قد تتسبب في حوادث منزلية خطيرة، يكون ضحاياها في الغالب من الأطفال، مثل زينب.

وبسبب انعدام الوقود الضروري لتشغيل المولدات الكهربائية الخاصة بها، تضطر المستشفيات والمراكز الصحية أحياناً إلى تخفيض خدماتها الصحية. ففي شهر أبريل/نيسان الماضي، قدمت منظمة أطباء بلا حدود 000 17 لتر من الوقود إلى المستشفى الثاني في قطاع غزة، والذي كان يعاني من خصاص في الوقود أجبره على وقف بعض الخدمات.

تأخير في رعاية المرضى

في سنة 2009، لاحظنا ارتفاعاً كبيراً في عدد إصابات الحروق في عياداتنا الخاصة بالرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية، كان المرضى فيها من ضحايا الحوادث المنزلية أو ضحايا مباشرين للنزاع. غير أن قائمة الانتظار للاستفادة من جراحة ترميمية في أحد مستشفيات غزة تبقى طويلة جداً: فالأرقام تشير إلى وجود حوالي 500 شخص بانتظار دورهم للحصول على عملية جراحية ترميمية، والذي يمكن أن يدوم في المعدل نحو 18 شهراً. ومع بداية شهر أغسطس/آب 2010، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود، بتعاون مع مستشفى ناصر وفرقه الطبية، برنامجاً للجراحة الترميمية يهدف إلى تقليص لائحة الانتظار هذه ومساعدة المرضى على استعادة وظائف أعضائهم الطبيعية وأكبر قدر من الاستقلالية. وخلال شهرين على بدء البرنامج، أجرت المنظمة 185 استشارة طبية و 51 عملية جراحية.

تدهور بطيء ومتواصل لخدمات الرعاية وجودتها

تتجلى النتيجة الرئيسة والمباشرة للحصار على قطاع غزة، فيما يخص الوضع الإنساني والصحي والطبي، في التدهور البطيء المتزايد والمتواصل لخدمات الرعاية الصحية وجودتها.

فنحن نتحدث عن 1,5 مليون شخص من سكان قطاع غزة أصبحوا سجناء داخل هذه البقعة من الأرض، تحاصرهم الحدود والبحر. فحالياً، يعتمد ما بين 75 إلى 80% من السكان بالكامل على المساعدات الدولية. وبسبب الحصار، يعاني حوالي 50% من السكان من البطالة، بينما تبقى ظروف العيش في القطاع مشجعة لانتشار الأمراض. ولا شك أن الأثر النفسي واضح على السكان كذلك. ففي كل سنة، ترعى منظمة أطباء بلا حدود، من خلال برنامجها الخاص بالرعاية النفسية، 400 مريض، وتقدم في المعدل 4000 استشارة طبية. ولكن، وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن ما بين 000 20 إلى 000 50 من سكان قطاع غزة يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة