لا يفرق مرض الكوليرا بين الأشخاص، فهو يصيب النساء الحوامل كما يصيب أياً كان

ديسمبر 10, 2010

تبرّع
لا يفرق مرض الكوليرا بين الأشخاص، فهو يصيب النساء الحوامل كما يصيب أياً كان

يقع مستشفى إيساي جانتي، وهو مستشفى ولادة تابع لوزارة الصحة في بورت أو برنس يتمتع بدعم من منظمة أطباء بلا حدود منذ مارس/آذار 2010. وتركّز الفرق التابعة للمنظمة عملها على حالات الولادة في مستشفى الإحالة الجامعي كما توفر العناية المركزة للمواليد. وقد عرف المستشفى أكثر من 7000 مولود في صحة جيدة خلال الأشهر السبعة الماضية. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني، عندما ظهرت أول حالات إصابة بالكوليرا في بورت أو برنس، قدمت المزيد من النساء الحوامل المصابات بالكوليرا إلى المستشفى وهو ما يؤدي إلى معاناتهن إمّا من تعقيدات في الولادة أو إلى المخاض الباكر.

يساعد فيليبي روخاس لوبيز، وهو قابل لدى منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى إيساي جانتي، على علاج النساء اللواتي يعانين من أعراض الكوليرا واللواتي أصبحن إمّا في آخر مراحل الولادة أو في آخر أدوار المخاض. وصل روخاس لوبيز إلى هايتي في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني أي قٌبيل ظهور أول حالات إصابة بالكوليرا في العاصمة. وقد أسس مع فريقه جناحاً لعزل المرضى يضم بين 12 و 15 سريراً وبدأ بتوفير العلاج للمصابين الذين سرعان ما تزايد عددهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ويصف لنا روخاس لوبيز فيما يلي ما يحدث في الميدان.

ما هي الأضرار التي يخلّفها مرض الكوليرا بالنسبة للنساء اللواتي في آخر مراحل الحمل؟

لا يفرق مرض الكوليرا بين الأشخاص، فهو يصيب النساء الحوامل كما يصيب أياً كان. ويعاني المصابون من الجفاف والإسهال والتقيؤ. وتعاني أغلب النساء الحوامل المصابات بالكوليرا من تعقيدات ويتعين علاجهن على غرار المرضى الآخرين. بيد أنّه، في بعض الحالات، يؤدي مرض الكوليرا إلى المخاض الباكر أو إلى تعقيدات أثناء الولادة. وفي مستشفى إيساي جانتي، نركّز على توفير الرعاية الضرورية لهذه الحالات. وتكمن المشكلة الكبيرة في كون الجنين معرضاً لخطر شديد نتيجة قلة السوائل لدى الأم، وبالتالي لن يحصل الجنين على الأكسجين ولا جريان الدم ولا الغذاء الضروري لنموّه بقدر كاف، ممّا يحدث له ضائقة. وأحياناً تنتظر النساء الحوامل وقتاً طويلاً في الفترة بين ظهور الأعراض الأولى والذهاب إلى استشارة الطبيب. ولمّا تصلن إلى المستشفى، تكون حالتهن سيئة للغاية. وفي بعض الأوقات، يكون الجنين قد مات داخل الرحم نتيجة نقص السوائل.

كم مرّة شهدت مثل هذه الحالات؟

بما أنّنا أصبحنا مستشفى إحالة للنساء الحوامل المصابات بالكوليرا واللواتي يعانين من تعقيدات في الولادة بسبب هذا المرض، فلا غرابة في رؤية مثل هذه الحالات. لقد أنجزنا 17 عملية ولادة وبقيت كل الأمهات على قيد الحياة إلاّ أنّ معظم المواليد توفوا داخل الرحم لدى دخول الأمهات إلى المستشفى. وقد اضطررنا لإنعاش مولود من أصل الثلاثة مواليد الذين بقوا على قيد الحياة. في حين كانت حالة المولودين الآخرين جيدة ووفرّنا لهما العلاج كما نفعل عادة مع المواليد المعافين.

إذن، لا تنتقل العدوى للجنين وهو داخل رحم أمّه؟

لا يصاب الجنين بالكوليرا وهو في الرحم ولا يولد الجنين وهو يعاني من مشاكل على غرار الإسهال أو التقيؤ وإنّما يعاني من الآثار التي يخلّفها نقص السوائل لدى أمّه.

كيف تقومون بعلاج الأمهات اللواتي على أهبة الولادة أو اللواتي وضعنا طفلهن منذ لحظات؟

نحن نتبع بروتوكول علاج الكوليرا العام الذي ينقسم إلى ثلاث خطط لإماهة المريض حسب مستوى الجفاف: ألف، باء أو جيم. فتتمثل الخطة ألف في إعطاء محلول الإماهة الفموية إذا لا يستطيع المريض الشرب. أمّا الخطة باء فتتمثل في وضع القسطرة الوريدية كما نحاول إعطاء المريض سائلاً عبر الفم. وإذا يحتاج المريض إلى الإماهة وفقا للخطة جيم، وهو حال معظم المرضى الذين يأتون إلى هنا، فإنّنا نعطيهم كمية كبيرة من السوائل في فترة قصيرة من الزمن من خلال القسطرة الوريدية. في الواقع، ليس هناك الكثير من الكتب العلمية حول كيفية علاج النساء الحوامل المصابات بالكوليرا. ويحدوني أمل في أن ندرس هذا المشروع ونتوصل إلى نتائج من شأنها أن تساعدنا في المستقبل.

من المؤكد أنّ فقدان العديد من الأمهات لأطفالهن يُرهقهن. فكيف يتعاملن مع هذا الوضع؟

ثمة بعض الأمهات اللواتي يعرفن أنّهن في حالة يرثى لها، وبالتالي يعلمن أنّه هناك إمكانية لفقدان الجنين. في حين هناك أمهات يصبن بحالة إنكار. ولدينا في المستشفى فريق معني بالصحة النفسية الاجتماعية يوفر المساعدة من خلال زيارة هؤلاء الأمهات والتحدث إليهن. عادة ما يخيّم الهدوء داخل الخيمة. فترانا نشعر بالقلق تجاه ظروفهن، إذ هن قد يصبن بانهيار عصبي شديد بسبب فقدان أطفالهن من جهة واستمرار إصابتهن بالإسهال والتقيؤ من جهة أخرى. وبالتالي، نحاول الترفيه عنهن بعض الشيء. فتبدأ الأمهات اللواتي تحسّنت حالتهن بالحديث والضحك أحياناً.

وما هو الوضع في الخيمة الآن؟

لدينا 11 امرأة في الجناح. ستة من بين هؤلاء خاضعات للعلاج وفقاً للخطة ألف. وأخرى لديها جنين مات في بطنها وقد تصبح الحالة معقّدة حيث أنّها تعاني من التهاب داخل الرحم، ونحن في انتظار الطبيب لفحصها. أمّا البقية فهنّ خاضعات للعلاج حسب الخطة باء. إنّه يوم هادئ نسبياً.

كيف تمكنت من توفير مكان لهؤلاء المرضى؟

حسنا، نحن داخل مستشفى الولادة. كنّا نعلم عندما بدأنا باستقبال المرضى المصابين بالكوليرا أنّه يتعين علينا عزلهم. فقمنا بوضع جناح لعزل المرضى في ساحة المستشفى. وبلغ عدد المرضى في غضون أسبوع 10 مريضاً وأصبحنا نستقبل اليوم حوالي 15 مريضاً في الوقت ذاته، قد غادر ثلاثة مرضى يوم أمس فصار العدد أقل اليوم. ونحن نتطلع إلى زيادة قدرتنا على توفير الرعاية للنساء الحوامل المصابات بالكوليرا من خلال إضافة هذا المركّب في إطار وحدة علاج أكبر. فإن مستشفى إيساي جانتي مخصص لحالات الولادة الطارئة وبالتالي نحن نهتم بالنساء اللواتي في مرحلة متأخرة من الحمل أو المخاض. بيد أنّنا نوّد علاج كل النساء الحوامل المصابات بالكوليرا. ومن ثم، يتعين أن نتمكن من توفير العلاج للمزيد من النساء خلال الأسبوعين القادمين. وسيتم ذلك في المرفق الجديد التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في منطقة ديلماس المجاورة لبورت أو برنس.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة