تنبض الحياة وسط المعاناة في مخيم شداها الواقع في مدينة هارجيسا

ديسمبر 16, 2010

تبرّع
تنبض الحياة وسط المعاناة في مخيم شداها الواقع في مدينة هارجيسا

تقول فردوس أبو بكر البالغة من العمر 34 عاماً والتي أنجبت مؤخراً ثلاثة أطفال معافين في هارجيسا، عاصمة صوماليلاند وهي تتأمّل في وجه كل من سديس وسعاد وسعديو بكل حب وفخر وحذر: "تغمرك الفرحة إذا أنجبت طفلاً. فما بالك إذا أنجبت ثلاثة في آن واحد يتمتعون بصحة جيدة، أليست نعمة من عند الله".

فقدت فردوس منذ عامين ونصف طفلين فتخلى عنها زوجها، وفرت من قريتها الصغيرة الواقعة في أثيوبيا عندما أتى الجفاف على الماشية التي تملكها عائلتها والتي كانت مصدر رزقهم الوحيد. ثم وصل بها المطاف مع طفلها الوحيد الذي ظل على قيد الحياة إلى مخيم المشردين في منطقة تسمى شداها الواقعة في هارجيسا وتغمرها رغبة في البقاء على قيد الحياة.

تندم فردوس على قرارها بمغادرة أثيوبيا. وتقول: "فالحياة في شداها أسوأ ممّا كانت عليه حيثما كنت. فكنّا لدى عودتنا إلى منزلنا، نجد الأقارب والأصدقاء. أمّا هنا، فلا نجد أحدا.ً بل يلجأ البعض إلى التسوّل في الشوارع عندما يأتون إلى هنا".

عقب استقرارها في المخيم، عملت فردوس في التنظيف والغسيل لدى عائلات ممّا سمح لها بتوفير ما يلزمها هي وطفلها. وذات يوم، التقت بزوجها الذي كان قد نفرها صدفة في الشارع وعادت المياه إلى مجاريها لفترة من الزمن.

وأحسّت فردوس عندما حملت أنّه ثمة أمر غريب حيث أنّ حركتها صارت ثقيلة جداً كلّما تقدم بها الحمل، وبالتالي أصبحت عاجزة عن القيام بأي عمل. فظلت بكّل يأس في المنزل في انتظار الأسوأ. وتضيف: "لم أستطع الذهاب إلى المستشفى لأنني كنت اعرف أنّ تكاليف العلاج باهظة الثمن".

وكانت قد توفت امرأة مؤخراً خلال المخاض. وقالت فردوس: "خلت أنّ موعدي قد حان. فودّعت كلّ من زاروني والتمست منهم العفو. لم أكن أتصوّر أبداً أنّني سأبقى على قيد الحياة".

لقد عثر فريق الاتصال التابع لمنظمة أطباء بلا حدود على فردوس خلال مراقبته لمخيم شداها باحثين عمن هم في حاجة إلى الرعاية الطبية الطارئة. فأخذوها إلى المستشفى حيث علمت أنّّّها حامل بثلاثة أطفال. "لقد شعرت بالهلع والخوف فلم أسمع من قبل عن أي امرأة أنجبت ثلاثة أطفال في آن. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟"

تكفّلت منظمة أطباء بلا حدود بتنظيم عملية ولادة فردوس وبدفع تكاليفها في مستشفى هارجيسا العام حيث أجري لها عملية قيصرية. ولكم شعرت فردوس بالارتياح والفرح لإنجابها ثلاثة أطفال معافين.

"إن الأطفال نعمة من الله تقدسّها الجماعة التي أنتمي إليها في أثيوبيا. فهناك، أعرف بعض الأزواج الذين هجروا زوجاتهم لأنّهن غير قادرات على منحهم ما يكفي من الأطفال بالسرعة التي يريدونها".

وعلى الرغم من شعورها بالفرح، تواجه فردوس الحقيقة المرّة التي تتمثل في كونها ستعيش في مخيّم للمشردين مع ثلاثة رضّع يتعين أن تعنى بهم. وتقول: "أنا قلقة بشأنهم فكيف سأغذيهم وأنا لا أستطيع حتى شراء الصابون لتنظيفهم ولا الثياب. فوالدهم عاطل عن العمل ونحن نعيش على الصدقات. أمّا أنا، فلن أقدر على العمل لأنّه عليّ أن أعتني بأربعة أطفال".

أخذت فردوس أطفالها الثلاثة اليوم إلى العيادة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود للمرّة الثالثة منذ ولادتهم لأنّ "سديس مصاب بالتقيؤ وسعاد لديه حمى وسعديو لا يرضع بشكل جيّد. ولكن يتسنى لهم هنا الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجونها". وترسم ابتسامة على وجه فردوس كلّما عبّرت عن آمالها في المستقبل: "أنا سعيدة لأنّنا أصبحنا عائلة كبيرة. كلّ ما أتمناه هو رؤية أطفالي يكبرون وينضجون، فأنا أخشى فقدانهم".

بدأت منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2009 توفير الرعاية الصحية والرعاية الغذائية للسكان المتضررين في صوماليلاند مجاناً، فركزّت اهتمامها على الأطفال دون سن الخامسة في ثلاثة عيادات في مدينة هارجيسا المجاورة لكل من لوغليو لكاغ، وشداها وستايت هاوس. وعلاوة على ذلك، توفر المنظمة الرعاية السابقة واللاحقة للولادة للنساء الحوامل كما تحيل المرضى المحتاجين للعلاج الطارئ المنقذ للحياة إلى المستشفى المحلي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة