شهادة مصاب بالكالازار، مستشفى ملكال، جنوب السودان

ديسمبر 20, 2010

تبرّع
شهادة مصاب بالكالازار، مستشفى ملكال، جنوب السودان

اسمي ثينجين وال، وأنا أم لأربعة أطفال. يرقد ثلاثة من أولادي في مستشفى ملكال للحصول على العلاج المضاد للكالازار.

يبلغ عمر دانغ، وهو أصغر أولادي، سنتين. وقد أصيب في سبتمبر/أيلول الماضي بحمى شديدة استمرت عدة أسابيع كما كان يعاني من التقيؤ والإسهال إلى أن أصبح نحيفاً جداً. فأخذته إلى عيادة صحية في باليت وهي أقرب عيادة صحية بالنسبة لقريتنا أبوتغ. وأعلموني هناك أنّه مصاب بالملاريا فأعطوه دواء ضد الملاريا بيد أن ذلك لم يجد نفعاً. ثم أعطوه علاجاً ضد حمى التيفوئيد، ولكنهم أخفقوا مرة أخرى.

ولما كانت العيادة الصحية لا تعرف تشخيص حالة دينغ، تم تحويله من عيادة باليت إلى مستشفى ملكال منذ 45 يوماً. فهم في باليت لا يملكون اختباراً لتشخيص الكالازار*. وبالتالي أخذناه إلى ملكال حيث افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مركزاً لعلاج الكالازار داخل المستشفى. وأخيراً، أخبرنا الطبيب التابع للمنظمة أنّ ولدي مصاب بالكالازار ومن ثمة بدأ العلاج.

ويعد العلاج المضاد للكالازار صعباً للغاية. فقد أصيب دينغ عندما بدأ بتلقي الأدوية المضادة للكالازار بالصفر ممّا فاضطر للحصول على نقل الدم من عمّه وهو ما ساعده على الشفاء.

وإثر ذلك، أصيب دينغ بالتهاب رئوي فمرض بشدة وخلناه سيموت. وبذل الطبيب التابع لمنظمة أطباء بلا حدود جهداً كبيراً لإنقاذه وبالفعل تحسّنت حالته. أمّا اليوم، فقد تعافى من الكالازار والالتهاب الرئوي وأصبح قادراً على مغادرة المستشفى. ففي الشهر الماضي، لم نكن نتصوّر أبداً أنّه سيقف على قدميه من جديد!

ومرض ولداي الآخرين ماكونغ، وعمره 7 أعوام، وغارنغ، وعمره 5 أعوام، عندما كنّا في ملكال لعلاج دينغ. وأصيب ماكوتغ بحمى شديدة كلّ مساء مع سعال جاف ولم يكن له رغبة في الأكل. أمّا غارنغ، فكان يعاني من التقيؤ والإسهال والسعال الجاف وفقدان الشهية في الأكل. كلاهما ضعفا جداً.

خضع كليهما إلى فصح لكشف الكالازار في مركز العلاج التابع لمنظمة أطباء بلا حدود وثبت أنهما أصيبا به بدورهما. وهما يتلقيان العلاج الآن. فترى غرانغ يصرخ كلما أخذ جرعة الدواء لأنّه يؤلمه. فكنا نتوسّل إليهما يومياً لتناول الجرعات إذ أنهما كانا يرفضان قائلين: "لا أريد، إنّه مؤلم. لا أريده". وبالتالي، كنت أتأكد يومياً من أنهما تناولا الدواء فأحملهما بين ذراعي كلّما بكيا. إنّ الوضع سيء ولكّننا سنتحمل المعاناة إلى أن يشفى ولدانا.

زارنا زوجي في ملكال الأسبوع الماضي قائلاً بأنّه علينا العودة على قريتنا لأنّ الحصاد أصبح جاهزاً ويتعين حماية الحقل من الحشرات التي تأكل القمح. وظل معي الأسبوع الماضي في ملكال لمساعدتي على الاهتمام بالأطفال. وسيحصل ماكونغ غداً على آخر جرعة من الدواء. وبعد ذلك، سيأخذه زوجي معه إلى القرية لمساعدته على جمع المحصول في حين أنني سأبقى مع غارنغ حتى ينتهي من العلاج كما أنّ دنغ سيبقى معي أيضاً لأنه ما زال صغيراً.

نحن نواجه صعوبات كثيرة ولكّننا نحمد الله لأنّ أطفالنا سيصبحون في صحة جيدة قريباً وبالتالي سنعود إلى القرية معاً.

*بدأت عملية التدخل الطارئة لعلاج مرض الكالازار في مستشفى ملكال ثم استأنفت فرق الاتصال التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تدخلاتها في المناطق النائية. وقامت هذه الفرق منذ 3 أسابيع بإنشاء مركز لعلاج الكالازار في باليت.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة