الحصول على الرعاية الصحية، منذ زمن الحرب، يشكل تحدياً كبيراً في جنوب السودان

ديسمبر 18, 2010

تبرّع

موسيز تشول مابر من ولاية البحيرات، جنوب السودان، وهو منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود لمواجهة أكبر تفشي لمرض الكالازار شهده جنوب السودان منذ 8 سنوات.

الحصول على الرعاية الصحية، منذ زمن الحرب، يشكل تحدياً كبيراً في جنوب السودان

بدأنا نستلم تقارير تفيد باندلاع تفشي الكالازار في مستهل هذا العام. ويشكل الكالازار مرض طفيلي ينجم عن لسعة ذبابة الرمل. وتتمثل أعراضه في الحمى ونقص الوزن وتضخم العقد اللّمفية.

وقدمنا إلى ولايتي أعالي النيل وجونقلي لفحص التقارير المعنية بالتفشي. ووجدنا أن هناك عاملين غير منتظمين هذه السنة. أولاً، ليس من المعتاد أبداً أن تبدأ الحالات في الظهور منذ يوليو/تموز. لقد ظهرت الحالات مبكراً بسبعة أسابيع مقارنة مع العام الماضي. ثانياً، ارتفع عدد الحالات: حيث عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود هذا العام نحو ثمانية أضعاف الحالات التي ظهرت في الوقت نفسه خلال العام الماضي، أي 2،049 مريضاً في سنة 2010 مقارنة مع 231 مريضاً في 2009.

وبالنظر إلى الماضي، طالما كانت هناك عوامل أدت إلى اندلاع فاشيات كبيرة. وفي الثمانينيات والتسعينيات أثناء الحرب، وقع تفشي هائل نتج عنه إصابة عشرات الآلاف من الناس بالكالازار. وبسبب انعدام الأمن، فر السكان من منازلهم تجاه الأجمة، وغالباً إلى غابات شجر الطلح. ولا يتحمل ذباب الرمل الحرارة أو ضوء النهار ولهذا كان يختبئ في شقوق التربة السوداء وقشور شجر الطلح ويلسع أثناء الليل. ونظراً لاضطرار السكان للنوم في الخارج تحت هذه الأشجار دون حماية الناموسيات ومع انعدام التغذية المناسبة فقد كانوا معرضين كثيراً للإصابة بالكالازار.

وساهم سوء التغذية أيضاً في ارتفاع عدد المرضى بالكالازار. أولاً، يتسبب الكالازار بذاته في سوء التغذية، إذ تعني حالات الحمى الحادة أن المريض يفقد الشهية ويبدأ وزنه ينقص. ولأن المرضى لا يتغذون فإنهم لا يخزّنون البروتينات، التي تدعم نظام المناعة، كما أن كمية الطعام القليلة تؤدي إلى تفاقم الكالازار. ثانياً، يصبح هؤلاء الذين عانوا في السابق من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة بالكالازار لأن نظام المناعة لديهم ليس قوياً بما يكفي لمكافحة الطفيلي. وبالتالي يعرضون لخطر المزيد من الإصابات بسوء التغذية جراء المرض نفسه. ويعد رصد كمية الأغذية التي يتناولها مرضانا أبرز الأوليات جنباً إلى جنب مع علاج الكالازار.

ويشكل الحصول على الرعاية الصحية، منذ زمن الحرب، تحدياً كبيراً في جنوب السودان. ومع توقيع اتفاق السلام في عام 2005 اعتقد بأن الوضع سيتحسن لكن ذلك لم يحدث. ولا تزال الاستفادة من الرعاية الصحية الأولية هزيلة جداً في معظم جنوب السودان، وذلك بكل بساطة نظراً للصعوبة المادية التي تحول دون الوصول إلى العيادة. وفي الموسم الماطر يستحيل من الناحية العملية السفر عبر الطريق. فإما أن يركب الناس الطائرة أو يستعملون القارب لكن أغلبهم يعجزون عن دفع ثمن تذكرة الطائرة أو أجر القارب أو السيارة خلال الموسم الجاف. ويرغم العديد من السكان على المشي لإيجاد عيادة، وذلك على الأقل لبضع ساعات بل يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام وهو أمر صعب أثناء المرض. وإذا كان هؤلاء الناس ضعافاً جداً فهم يعجزون عن المشي وعلى أحد أفراد أسرهم أن يحملهم في أرجوحة أو نقالة على طول الطريق حتى يجد عيادة ما.

وأكبر دواعي انشغالي الآن هو عودة العديد من أهالي جنوب السودان بسبب الاستفتاء إلى مناطق بها الكالازار. فليست لهم أية مناعة ضد طفيلي الكالازار كما أنهم يصلون خلال موسم الانتقال النشط للمرض. وبما أن ظهور أعراض المرض يستغرق بضعة أشهر فيكمن قلقي في أن يشكل الموسم المقبل في عام 2011 تحدياً كبيراً جراء تفاقم أعداد المرضى مقارنة مع ما نشهده الآن في عام 2010.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة