ليبيا: لقاء مع منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى سرت

أكتوبر 16, 2011

تبرّع

يصف الدكتور غابرييلي روسي، منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود، في مقابلة أجريت معه في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2011، الوضع الخطير جداً في سرت. وقد توفي ستة مرضى في مستشفى ابن سينا، في الليلة التي أعقبت المقابلة، حيث لم يكن إجراء عمليات لهم ممكناً. وما زال الآلاف من المدنيين محاصرين في الجزء الشمالي من المدينة، جراء القتال الدائر هناك.

ليبيا: لقاء مع منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى سرت

"نحن في مستشفى ابن سينا الآن، وهو يعّد المستشفى الرئيسي في مدينة سرت. لقد بقينا فيها لمدة ثلاثة أيام. وقد تعالت اليوم أصوات إطلاق النيران أكثر من أمس، واستمرت أصوات المدفعية الثقيلة، مما جعلنا نعاني من ضوضاء فظيعة. وعلى الرغم من أن القتال يحدث في شمال المدينة، إلا أننا يمكننا أن نرى من هذا الموقع الكثير من المقاتلين وهم متوجهون نحو خطوط التماس ويحملون الذخيرة ويقودون ناقلات المدرعات وحتى الدبابات.

ولم نجد أي من المدنيين على الإطلاق في المناطق التي تجولنا فيها في سرت. لقد تم تدمير جميع المنازل وكانت جميعها فارغة. قبل اندلاع الحرب، كان هناك 100.000 شخص في مدينة سرت، ولكن في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، فرّ نحو 75 إلى 80 في المائة من السكان، وتوجه معظمهم إلى مصراتة. أما من بقي منهم، والذين يبلغ عددهم 10.000 شخص، فما زالوا متواجدين في الجزء الشمالي من البلدة، ومحاصرين تماماً بسبب القتال. بالإضافة إلى ذلك، لا تتوفر المياه أو الكهرباء.

أما في المستشفى، تتوفر الكهرباء بفضل وجود المولد، ولكن حتى اليوم لا يوجد ماء. والوضع في المستشفى صعب للغاية. فهناك نحو 50 مريضاً يعانون من الإصابات الخطيرة والكسور والحروق، وكلها بحاجة إلى عمليات جراحية. وبالرغم من أن معظم المرضى هم من الشباب، غير أن لدينا أيضاً بعض النساء والأطفال الذين أصيبوا أثناء القتال الدائر.

ولم يتمكن المرضى في الأيام القليلة الماضية من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، وذلك بسبب النقص في الأطباء وشح المياه. فمن المستحيل القيام بأي نوع من التدخل الجراحي دون توفر المياه. وكانت جروح بعض المرضى سيئة للغاية ومصابة بعدوى، ويحتاجون إلى عمليات إنضار عاجلة. إن الوضع خطير للغاية.

وقد أحضرت منظمة أطباء بلا حدود 50.000 لتر من المياه، وأحضرت جهات فاعلة أخرى المزيد من المياه. لذلك لدينا الآن مياه في المستشفى.

إن مستشفى ابن سينا يعاني من وضع سيئ للغاية، وتظهر عليه علامات القتال العنيف. وقد تم إبقاء جميع المرضى في الطابق الأرضي، في حين لجأ إلى الطابق الأول والطابق السفلي نحو 50 شخصاً هرباً من أعمال العنف، وفي انتظار فرصة للمغادرة من جديد.

ومن الناحية الأمنية، فإن المستشفى غير آمن على الإطلاق. إذ قد جاء العديد من المقاتلين بين الأمس واليوم، ودخلوا المستشفى وهم يحملون السلاح، وقاموا بالتحقق من كل مريض، والبحث عن شخص ما. ومن المهم جداً أن يتم السماح للمستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف تقديم المساعدات دون أي عوائق ومراعاة قواعد السلامة. وإن الوضع ليس آمناً حالياً لكي يمضي فريقنا الليلة هنا، لذلك نقوم كل مساء برحلة للعودة إلى قاعدتنا في مصراتة والتي تستغرقنا عادة مدة ساعتين. وقد كان طاقم المستشفى فعلاً رائعاً، وأود أن أقول أنه كان يتحلى بالبطولة حقاً. وكان يعمل هنا في الأسابيع الماضية نحو خمسة أطباء ليبيين، و 25 إلى 30 ممرضاً جاء العديد منهم من الهند وبنغلاديش. وقد عمل الطاقم خلال فترة الأزمات الحادة التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية، وتعرض للعنف بشكل مباشر. وقد عمل تحت القصف وإطلاق الصواريخ، وتحت تهديدات من أنصار القذافي الذين كانوا يأمروه بأن يأتي ويعالج جنودهم. والآن أصبح الموظفون متعبين ويحتاجون إلى كل الدعم الذي يمكن أن يحصلوا عليه.

ولحسن الحظ أن وضع الطاقم أفضل الآن، حيث وصل إلى المستشفى ثمانية أطباء من طرابلس، بما في ذلك الجراحون وأخصائيو التخدير، بالإضافة إلى أربعة ممرضين. وبالتالي، فإن الحياة تعود بالتدريج إلى طبيعتها. ويتألف فريق منظمة أطباء بلا حدود من ثلاثة أطباء وممرضيْن وطبيب نفسي، وقد انضم إلينا ممرضان وطبيبان نفسيان آخران.

بالإضافة إلى ذلك، فإن متطلبات الصحة العقلية كبيرة للغاية. حيث يحتاج ما لا يقل عن 15 من المرضى الخمسين الذين يعانون من الصدمات النفسية إلى معالجة نفسية، حيث يعانون من اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة، كما يعانون من الكوابيس واستذكار الماضي والاكتئاب. وإن البعض منهم لا يستطيعون حتى الكلام، وإنما يبكون، وكان هناك مريض يفكر بالانتحار. ويحتاج جميع المرضى، وبشكل خاص الأمهات والأطفال للدعم إلى حد كبير، فهم يحاولون تحمل هول ما حدث لهم.

وعندما وصلنا لأول مرة، كان هناك نقص في الأدوية. وكانت تحتوي أول مجموعة من الأدوية قمنا بتسليمها على المسكنات والمضادات الحيوية لجميع التهابات الجروح، بالإضافة إلى أدوية للأمراض المزمنة. وإن الفوضى تعمّ الصيدلية، ولكن الآن على الأقل تم توفير الدواء فيها بشكل جيد.

ويلتزم الجميع هنا بتحسين الأوضاع في المستشفى لتمكينه من العمل. وما زال نحو 10.000 شخص في سرت محاصرين جراء القتال الدائر، وقد أصيب البعض منهم، ومع ذلك لا يستطيعون مغادرة منازلهم. وإذا تحسن الوضع في الأيام المقبلة، يمكن للناس أن يصلوا إلى المستشفى، الذي سوف يستقبل المزيد من المرضى. وبالتالي، فإن هذا هو السبب في أهمية التأكد من أن كل شيء متوفر، بما فيه الطاقم، والأدوية، والكهرباء والمياه."

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا منذ 25 فبراير/شباط، وتمارس أنشطتها حالياً في كل من بني وليد ومصراتة وسرت وطرابلس ويفرن والزنتان. ولضمان استقلالية عملها الطبي، تعتمد المنظمة على التبرعات المالية من القطاع الخاص حصراً لتمويل أنشطتها في ليبيا ولا تقبل أي تمويل من الحكومات أو الوكالات المانحة، أو من أي جماعات لها انتماءات عسكرية أو سياسية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة