النساء والأطفال يدفعون في أبيي أغلى ثمن جراء انعدام الرعاية الصحية

يناير 6, 2011

تبرّع
النساء والأطفال يدفعون في أبيي أغلى ثمن جراء انعدام الرعاية الصحية

منذ عام 2006، واصلت منظمة أطباء بلا حدود توفير الرعاية الصحية الأولية الضرورية في منطقة أبيي المتضررة. لقد أصبح التدخل في هذه المنطقة المتوترة صعباً أكثر فأكثر. لكن الإحتياجات تبقى ضخمة. وفي جنوب السودان، تعد الوفيات في أوساط الأمهات والأطفال من بين أعلى المعدلات في العالم. هذه قصة أمّ لكان طفلها سيموت لو لم تُقدم له الرعاية الملائمة.

"كنت حاملاً في الشهر السادس فقط. وأحسست أنني سأضع حملي وكنت أشعر حقاً بألم في ظهري ومعدتي. انتابني القلق فذهبت إلى المستشفى. ولد طفلي، ليتجونغ، بعد ذلك بقليل. كان وزنه 650 غراماً. كنت حزينة، ولم أكن أعرف إذا سيبقى على قيد الحياة أم لا. لطالما كان ذلك في يد شخص آخر".

وتحكي إيناس هايك، ممرضة ورئيسة الفريق الطبي في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في أغوك، قصة الطفل ليتجونغ: "ولد الطفل في مستشفى المنظمة ولم يكن يتنفس. كان قلبه حقاً ضعيفاً ولهذا قمنا بإنعاشه. بعد ذلك، أصيب بالتهابات فكان في حاجة لأخذ مضادات حيوية داخل الوريد لفترة طويلة. كنا مجبرين على إطعام الطفل من خلال أنبوب عبر الأنف والمعدة كما استعملنا أيضاً موّلد الأوكسجين لإنعاشه. وتمكنا في نهاية المطاف من إرساله إلى بيته بعد حوالي تسعة أسابيع من الرعاية المكثفة".

كانت حالة ليتجونغ من الحالات الأوفر حظاً. ويعد جنوب السودان، الذي مزقته الحرب الأهلية لعقود مما أفضى إلى نظام للرعاية الصحية ضعيف ومرافق محدودة وقليل من الموظفين الطبيين المدربين، موطناً لأسوء المؤشرات الصحية العالمية، بما فيها المعدلات المرتفعة لوفيات الأمهات والأطفال. وفي هذه البقعة من العالم، حيث يعد الحصول على الرعاية الصحية المجانية وذات الجودة أمراً محدوداً للغاية، ليست الولادة خطيرة فحسب بل إنها قد تودي بحياة الأم والطفل. وتعد الإحصائيات في جنوب البلاد مقلقة، إذ تموت امرأة من كل سبع نساء بسبب الحمل أو المضاعفات المرتبطة به كما يموت طفل من كل سبعة أطفال قبل بلوغه خمس سنوات.

وتضيف إيناس قائلة "لولا وجود هذا المستشفى الذي تمكن من ضمان ولادة آمنة لهذه الأم، ودون العلاج الذي استطاع الطفل الحصول عليه بعد ولادته، بما في ذلك الأوكسجين والإنعاش وتوفير الدواء، لكان الأمر مختلفاً. لو أن هذا الطفل ولد في المنزل، وهو أمر مألوف هنا في السودان، لما بقي على قيد الحياة".

وتتعامل منظمة أطباء بلا حدود مع هذه الإحتياجات، بل أكثر من ذلك، في إطار مشروعيها الواقعين في ما يدعى "المنطقة الإنتقالية" لأبيي في السودان، وهي منطقة غنية بالنفط كانت لوقت طويل محل نزاع بين الشمال والجنوب. وفي مايو/أيار 2008 كاد النزاع أن يدمر مدينة أبيي، التي كانت تعمل فيها آنذاك منظمة أطباء بلا حدود، مما أدى إلى فرار حوالي 50،000 شخص إلى أغوك المجاورة والتي تبعد بمسافة 40 كيلومتراً. ورداً على ذلك أنشأت منظمة أطباء بلا حدود برنامجاً في أغوك وهي الآن المزود الوحيد للرعاية في المستشفى في المدينة. ويواصل فريق صغير إدارة برنامج المرضى الخارجيين في أبيي مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية وعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية ورعاية النساء الحوامل.

كما تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادات متنقلة في المنطقة الشمالية من أبيي والتي تفتقر بشكل هائل للخدمات الصحية. لكن الوضع كان جد متوتر إلى درجة عجز الفِرق عن الوصول إلى المنطقة. وتم تعليق هذه العيادات المتنقلة في صيف عام 2010.

وفي الأسبوع المقبل، سيصوت أهالي جنوب السودان في استفتاء لإتخاذ قرار تاريخي يتمثل في اختيار البقاء موحدين مع الشمال أو تشكيل أحدث بلد في العالم. وسيصوت أهالي أبيي وأغوك في استفتاء منفصل ليُقرروا ما إذا يودون الانضمام إلى الشمال أو الجنوب. لكن في خضم النقاش السياسي حول نتيجة هذه الاستفتاءات وتوقعات الأغلبية حول العنف الوشيك، تبقى الاحتياجات الطبية والإنسانية في المنطقة ضخمة حيث يعد النساء والأطفال من بين الفئات الأكثر ضعفاً.

ويكمن أهم عنصر في المساعدة التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود في أبيي وأغوك في توفير برنامج رعاية شامل لما قبل الولادة وللأم. وبفضل التوعية على صعيد المجتمع في أغوك والمناطق المجاورة، علاوة على نظام الإحالة المتاح للنساء الحوامل من قبل برنامج منظمة أطباء بلا حدود المجاور في أبيي، تزايد توافد النساء على المستشفى للولادة. وهذا يضمن حصولهن على رعاية جيدة لأطفالهن حديثي الولادة واستفادتهن من ثلاثة عناصر أساسية تضمن ولادة عادية وهي: القابلات الماهرات والأدوية عند الضرورة والمعدات التي تسهل ولادة آمنة. وتجري الآن منظمة أطباء بلا حدود في مستشفاها في أغوك ما يعادل 60 إلى 80 عملية ولادة شهرياً.

واليوم، رغم كل التحديات، بلغ سن ليتجونغ ستة أشهر. لكنه أحيل إلى مستشفى منظمة أطباء بلا حدود من جديد لأنه كان يعاني من التقيؤ والإسهال. إنه مصاب بسوء التغذية وهو حالياً يتلقى العلاج. وأفاد الممرضون أنه بخير وسيذهب إلى بيته قريباً. وهو يوجد في مركز منظمة أطباء بلا حدود للتغذية العلاجية مع أمه. وتعطي قصته لمحة عن الاحتياجات الطبية المحتمل أن توجد في جنوب السودان لعدة سنوات قادمة بغض النظر عن نتيجة الإستفتاء الوشيك.

أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في أغوك وأبيي

يقدم برنامج مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في أغوك نطاقاً واسعاً من الرعاية يشمل رعاية الأمهات ورعاية المرضى الداخليين والخارجيين ووحدة طب الأطفال وجناح السل ومركز التغذية العلاجية لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية. كما تدير فرق المنظمة عيادات متنقلة ثلاث مرات في الأسبوع من أغوك إلى المناطق النائية المجاورة مع التركيز على الأطفال دون سن الخامسة. وفي الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2010، أنجزت 27812 استشارة لفائدة المرضى الخارجيين وقدمت استشارات إلى 3164 امرأة حاملاً في عيادة سابقة للولادة وقدم العلاج ضد سوء التغذية إلى 2283 طفلاً.

ويقوم برنامج للمرضى الخارجيين في أبيي، يوفر رعاية سابقة للولادة والرعاية الصحية الأولية وعلاج سوء التغذية، بإحالة سائر عمليات الولادة والحالات المعقدة الأخرى إلى أغوك. وفي الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2010، قدمت فرق المنظمة 1204 استشارة سابقة للولادة وعالجت ما يزيد عن 305 طفلاً ضد سوء التغذية الحاد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة