النيجر: بعد التطعيم ثمة أمل في التخفيف إلى حد كبير من أوبئة إلتهاب السحايا (أ)

يناير 9, 2011

تبرّع
النيجر: بعد التطعيم ثمة أمل في التخفيف إلى حد كبير من أوبئة إلتهاب السحايا (أ)

إن الوقت يقترب من منتصف النهار. وإن الجو جاف وغير عليل. وعلى جانب الطريق كانت تحتمي خمس نساء تحت بعض الأغصان ينتظرن بلهفة وصول آخر الأشخاص للتطعيم. نحن في توروبون، قرية في مقاطعة دوسو، في اليوم الأخير من حملة التطعيم ضد التهاب السحايا والمكورة السحائية (أ). ويوضح كل من مقدمي التطعيم ومعد التطعيم والمُسجل (المسؤول عن تسجيل عدد متلقي التطعيم وأعمارهم وجنسهم) لفريق منظمة أطباء بلا حدود أنهم قدموا التطعيم فقط إلى 39 شخصاً منذ هذا الصباح.

وتوضح إحدى المسؤولات عن تقديم التطعيم مرتدية لباساً طويلاً متعدد الألوان: "لقد انتهينا! ونحن متأكدون أننا لقحنا سائر الأطفال والنساء البالغة أعمارهن ثلاثين سنة أو أكثر في القرية والمناطق المجاورة. ولا يزال بعض الرجال المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و 29 سنة في الأدغال لإنهم انتهوا لتوّهم من جمع حبوب الدخن، ويتعين تطعيمهم في نهاية اليوم. وقد خرج البعض الآخر بعد الحصاد بحثاً عن عمل في مكان آخر، لكن تمكنا من تطعيم الجميع تقريباً".

إن النتائج الأولية لحملة التطعيم في مقاطعتي دوسو وبوبوي في النيجر، والتي شاركت فيها منظمة أطباء بلا حدود، تبعث حقاً على الإرتياح: لقد تم تحصين ما يزيد عن 90% من 627.000 شخص تتراوح أعمارهم ما بين سنة و 29 سنة خلال الفترة ما بين 7 و 17 ديسمبر/كانون الأول. وتؤكد سيكو جيرار، منسقة ميدانية لدى منظمة أطباء بلا حدود في دوسو: "إن الأمر مشجع، لأن هذا التطعيم جديد وهو يوفر الحماية لمدة 10 سنوات وإذا كانت التغطية حقاً واسعة النطاق فسيتم الحد من الأوبئة الناجمة عن فاشية إلتهاب السحايا (أ)، وهو الشكل الأكثر شيوعاً للمرض في أفريقيا. وستتواصل حملة التطعيم الواسعة، المنظمة أيضاً في البلدين المجاورين مالي وبوركينا فاسو، حتى نهاية عام 2011 وستغطي سائر مناطق النيجر في نهاية المطاف.

وفي مقاطعتي دوسو وبوبوي، تلقت منظمة أطباء بلا حدود الدعم من وزارة الصحة العامة وفِرقها الـ 300 المشرفة على التطعيم. وبفضل تجربة منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية في تنفيذ حملات التطعيم الواسعة فقد وظفت 22 متطوعاً دولياً للمشاركة في الإشراف على فرق التطعيم ودعم حفظ اللقاح بتوفير جزء من "سلسلة التبريد" ودعم إزالة النفايات والتخلص منها.

الإشراف وسلسلة التبريد

ويوضح سيكو جيرار: "تم الإشراف على الحملة بالتنسيق مع الأخصائيين في وزارة الصحة. وشمل ذلك على وجه الخصوص فحص ما إذا كانت الفرق تتوفر على ما يكفي من مواد التطعيم اللازمة وضمان تنفيذ تقنيات النظافة الصحية والحقن الملائمة باستعمال المزيد من علب التبريد عندما تكون حرارة حفظ اللقاح عالية جداً".

إن سلسلة التبريد جزء أساسي بالفعل في حملة التطعيم. وكان يتعين أن تخزن أكثر من 600.000 جرعة من اللقاح، موجهة لسكان دوسو وبوبوي، بشكل دائم ما بين درجتين مئويتين و ثماني درجات مئوية منذ إنتاجها في الهند لغاية تقديمها في القرى النائية. وبغية القيام بذلك وفرت منظمة أطباء بلا حدود 6 براداً و 33 ثلاجة في دوسو لإنتاج الثلج على شكل علب تبريد وهي عبارة عن حاويات بلاستيكية صغيرة توضع في علب ثلج بهدف الحفاظ على اللقاحات باردة أثناء نقلها واستعمالها في مواقع التطعيم.

حارق النفايات دراغون

ينجم عن حملة تطعيم من هذا الحجم نفايات كثيرة وقد قامت منظمة أطباء بلا حدود، بالتعاون مع السلطات في دوسو وبوبوي، بتحديد كيفية استرجاع النفايات والتخلص منها. وتصنّف النفايات ضمن ثلاث فئات. تضم الفئة الأولى المواد البلاستيكية وعلب التغليف والقطن والقفازات. وهي تحرق في موقع المراكز الصحية. ولمّا كانت مخلفات النفايات غير مضرة بالصحة فهي تحرق في عين المكان في مراكز التطعيم الرئيسية. وتشمل الفئة الثانية قنينات اللقاح الزجاجية والمرققات المستعملة. ويتم جمعها وإتلافها في براميل معدنية حمولتها 200 لتر ليتم التخلص منها بعد ذلك باستعمال الإسمنت وتحرق في خنادق عمقها متر.

وفي النهاية، ثمة الفئة الثالثة وهي الأضخم: تشمل الحقنات والإبر المستعملة والمغلفة في علب بلاستيكية لحمايتها، وهي تبلغ حوالي ثلاثين متراً مكعباً إجمالاً. ويوضح يان تولاين، المدير المشرف على النفايات لدى منظمة أطباء بلا حدود: "لجأنا إلى استعمال حارق النفايات "دراغون" لا سيما خلال حملة التطعيم للتخلص من هذه النفايات". ويضيف: "وتوخيا للمزيد من الأمان تُجمّع أيضاً مخلفات النفايات في براميل إسمنت وتُحرق".

وتوضح تانيا ديكومبل، التي تعمل مع فريق دعم حملة التطعيم لدى منظمة أطباء بلا حدود في دوسو، قائلة: "نادراً ما تشارك منظمة أطباء بلا حدود في حملة وقاية مثل هذه. ففي العادة نقدم التطعيم في حالة الطوارئ أثناء مواجهة وباء ما لمحاولة إيقافه بتتبع أثره والقضاء على سلسلة تنقل الجراثيم. لكن في هذه الحالة الخاصة، كان من المهم أن نشارك منذ تقديم اللقاح الجديد، لأن منظمة أطباء بلا حدود تابعت تطوره عن كثب لا سيما توفيره بسعر ذات تكلفة معقولة. وإذا استعمل اللقاح بشكل واسع، فثمة أمل حقيقي في انخفاض تنقل الجراثيم بشكل حاد وبالتالي انخفاض في أوبئة إلتهاب السحايا (أ)".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة