أثناء العبور: الناجون من الفيضانات يعيدون بناء حياتهم

يناير 13, 2011

تبرّع
أثناء العبور: الناجون من الفيضانات يعيدون بناء حياتهم

تمتد خيام ومآوي متربة وهزيلة مشكّلة من أغصان الشجر على امتداد الحقول غير المزروعة الشاسعة في قرية رزيق بينو في إقليم السند.

وخارج هذه المآوي المؤقتة يلعب الأطفال بقطع من الخشب والنفايات. ومع بداية فصل الشتاء تستمر درجات الحرارة في الانخفاض لتبلغ خمس درجات مئوية أثناء الليل. ومع ذلك، سرعان ما تنسي الوجوه المبتسمة المغبرة مشهد الأطفال الحفاة الذين يفتقرون لملابس دافئة.

وقبل ستة أشهر، خربت الفيضانات قرية رزيق بينو، التي تقع في شمال كراتشي على مسافة ثلاث ساعات بالسيارة، وجرفت المنازل والمحاصيل والحيوانات ومصادر العيش.

وتحكي أسماء مهرين، التي عاد زوجها وأطفالهم الستة إلى بيتهم في القرية، بعد أن أمضت خمسة أشهر في التنقل بين مختلف المخيمات في إقليمي السند وبالوشستان بينما كانت تحضر وجبة الغداء في مأوى مؤقت ضيق على بعد خطوات من مكان احتفاظ الأسرة بالمواشي: " لقد جرفت الفيضانات منزلنا مثل معظم منازل سكان القرية. ولم نجد شيئاً عند عودتتا".

وتقول أسماء: "لقد بنينا لتوّنا هذا الكوخ في الأسبوع الماضي مستعملين ما عثرنا عليه من مواد في الغابة. لكن الطقس أصبح بارداً جداً في الآونة الأخيرة ونحن نعاني لا سيما أطفالنا".

وتعد هذه الأسرة فقط واحدة من بين عدة أسر في السند التي جرفت الفيضانات منازلها عندما ألحقت فيضانات يوليو/تموز 2010 الدمار في سائر مناطق باكستان. ومع استمرار انخفاض درجة الحرارة، تسارع فرق منظمة أطباء بلا حدود لتوفير 2000 مأوى انتقالي للأهالي في مقاطعتي جمشورو وجوهي وحولهما.

ويقول مصدق علي، زوج أسماء، أثناء انتظاره للحصول على مستلزمات الإيواء من منظمة أطباء بلا حدود: "يشتكي أطفالي باستمرار من البرد لكن لا حول لنا ولا قوة. ليس لنا أي مكان نذهب إليه وليست لدينا الوسائل لتحسين وضعنا. ويؤلمنا كالوالدين أن نبقى دون مساعدة وأن نتفرج على أطفالنا وهم يعانون دون أن نستطيع إعطائهم ما يحتاجون إليه".

وتضم كل مجموعة مستلزمات إطارات من الخيزران وأغطية بلاستيكية وأفرشة الجدار والسقف بالإضافة إلى مواد العزل الحراري. وقد صُممت المآوي الانتقالية لتستمر لمدة سنة على أمل منح الناجين من الفيضانات بعض الوقت لإعادة بناء حياتهم بعد تحطم منازلهم وضياع رزقهم.

وإضافة إلى توفير هذه المستلزمات، توضح فرق منظمة أطباء بلا حدود للقرويين كيف يبنون منازلهم الإنتقالية. ولضمان أمن الأسر واستدامة المآوي من المهم بناؤها بشكل مناسب.

وأثناء عملية التوضيح، يثبّت سليم بوشك، البالغ عمره 45 سنة، آخر غصن فوق السقف على إحدى الخيزرنات العمودية التي تشكل الجدران ويقول: "حتى قبل الفيضانات، كنت كعامل عرضي، ألبّي بالكاد احتياجات زوجتي وأطفالنا الثمانية. والآن، بدون عمل وعدم كفاية الطعام كل ما أفكر فيه هو إيجاد حل لأفراد أسرتي من الجوع ناهيك عن إيجاد منزل لهم".

وليس الوضع دون أمل. إذ بعد ستة أشهر من وقوع الفيضانات بدأت المحاصيل الموسمية تنمو مجدداً ومع ذلك فإن انتعاش الناجين من الفيضان لا يزال يشكل تحدياً.

ويقول قمران خان، عضو في فريق منظمة أطباء بلا حدود المعني بالإيواء: "ستة أشهر بعد الفيضانات، لا يملك العديد من الأهالي أي شئ، ليس لديهم طعام أو سبيل لكسب عيشهم. والخبر السار هو أننا نساعدهم لبناء سقف يحميهم حتى يشعروا أن لهم مساكن خاصة بهم تحمي أسرهم".

وبينما يحمّل مصدق علي الإمدادات على عربته التي يدفعها حماره يبتسم ويقول: "بوسعي الآن أن أبني منزلاً لأسرتي. لقد طلبت العون من جيراني. وإن شاء الله، بعد بضعة أيام، سيكون المنزل جاهزاً وسيشعر أطفالي بالدفء والأمان أثناء الليل".

منذ بدء الفيضانات في باكستان وزعت منظمة أطباء بلا حدود 68،903 مادة من مستلزمات الإغاثة وأكثر من 17،000 خيمة، وقدمت 96،656 استشارة طبية، وفحصت أكثر من 43،000 طفل وإمرأة حامل وإمرأة مرضعة، وعالجت أكثر من 5000 طفل مصاب بسوء التغذية؛ ووزعت 7.6 مليون لتر من المياه النقية يومياً وأقامت 843 مرحاضاً و 280 موقعاً للاستحمام و 130 نقطة لغسل الأيدي وبنَت أكثر من 1000 مأوى انتقالي.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 الدعم الطبي للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة والحرمان من الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في أقاليم خيبر باختونخوا وبالوشستان والبنجاب والسند والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية وكشمير.

ولا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أية حكومة لأنشطتها في باكستان وتختار أن تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة