مشاعر الرضا والحزن في مركز الرعاية المركزة لحالات سوء التغذية في زندر

يناير 28, 2011

تبرّع
مشاعر الرضا والحزن في مركز الرعاية المركزة لحالات سوء التغذية في زندر

تعمل أوراس مجيد كطبيبة في ولينغتون ، نيوزيلندا. وقد عملت خلال الأشهر السبعة الماضية في زيندر ، بالنيجر حيث كانت توفّر الرعاية الطبية للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. وهي المهمة الأولى في الميدان التي تقوم بها مع منظمة أطباء بلا حدود ، وفيما يلي لمحة عن طبيعة العمل في النيجر خلال 'موسم الجوع'.

أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود في مركز العناية المركزة الخاص بحالات سوء التغذية (مركز إعادة التأهيل الغذائي المكثف ) في زيندر، جنوبي النيجر. هنا ، نعتني بما يزيد على 400 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد من الذين يعانون من مضاعفات طبية. لقد وصلت إلى هذا المركز في تموز / يوليو ، وذلك قبيل بدء ذروة الإصابة بسوء التغذية السنوية ، والتي انتظرناها وتوقعنا حدوثها ، ولكنها مع ذلك أخذتنا على حين غرة. ففي النيجر ، تم اكتشاف حوالي 17 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد في يونيو/حزيران 2010. يعاني أكثر من ربع الأطفال الأكثر ضعفا - الذين تتراوح أعمارهم بين شهر 6 و 23 شهرا- من سوء التغذية الحاد.

أبدأ يومي بالسير خمسة وعشرون دقيقة على الأقدام للذهاب إلى المركز. فهذا التفاعل اليومي مع الناس في الشوارع لطيفا للغاية، ويجعلني أتقاسم بعدا مختلفا من حياة الأهالي. ويتكون مركز إعادة التأهيل الغذائي من عدد من الخيام الدائمة المصنوعة من الأغطية البلاستيكية، والتي تم تنظيمها وفقا لمختلف مراحل إعادة التغذية. وخلال الذروة ، تبلغ درجة الحرارة داخل الخيام ما يزيد على أربعين درجة بسبب أشعة الشمس الساطعة ونوعية الخيام التي صنعت من أغطية بلاستيكية. يا لها من ظروف صعبة. وتراني خلال الجولة عبر الأجنحة أركض إلى قسم استقبال حالات الطوارئ لكي أُعيد تقييم الحالات الطبية غير المستقرة بين الأطفال الموجودين في المنطقة الحمراء ،الخاصة بالأطفال الذين في حالة سيئة. وكم هو مربك التعامل مع حدة المرض ودرجة خطورته في آن واحد. وغالبا ما أشعر بأنّني ممزّقة إلى قطع صغيرة كلّما حاولت تقييم حالة العديد من الأطفال ومعالجتهم في آن واحد.

ونظرا لانخفاض عدد الأطفال في المركز منذ بداية السنة، فإنّنا نركز الآن على دروس للممرضات المحلية، لتبادل مهارات جديدة ولفهم أفضل. وتنتهي مهمتي في نيسان / أبريل وبالتالي فإنّ هدفي الآن هو محاولة تمكين طاقم الممرضين من خلال التعليم، على أمل أن يبقى هذا الجزء منّي في هذا المكان بعد أن أغادر.

خلال ذروة موسم الجوع، يتصارع الأطفال طبعا مع سوء التغذية ، بيد أنّ الذروة تقع أيضا خلال موسم الأمطار الذي يحضر معه الملاريا، وهو مرض لا يرحم. إذ يعاني معظم الأطفال الذين نفحصهم من سوء التغذية إضافة إلى التهابات الجهاز التنفسي والالتهابات الجلدية والتهاب المعدة والأمعاء وغيرها من المشاكل المشتركة التي يمكن أن نشخصها والتي من شأنها أن تهدد حياة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وعندما أقارن السكان الذين يعانون من سوء التغذية هنا بالأطفال هنا في بلدي، أجد أنّ الفرق الأكثر مدعاة للقلق هو درجة الخطورة. فأن يصاب طفل من التهاب المعدة والأمعاء في بلدي ليس بالأمر السار، ولكنه لا يهدّد حياته البتة؛ بينما هنا، يمكن أن يذهب الإسهال بحياة الطفل بسرعة إذا لم تتم معالجته في وقت مبكر وعلى نحو كاف.

أبحث عن القصص في محاولة لفهم السبب الذي لا يعطي للأطفال في هذا المكان بالذات فرصة للبقاء على قيد الحياة. ومن الصعب أن نفهم هذه الظاهرة ولكني مازالت أبحث عن الأسباب. وما يزعجني هو رؤية ردّة فعل الأمهات في المركز عندما يموت أطفالهن فإنّهن لا تحزن عليهم كثيرا. ومما يثير قلقي ويقبض صدري هو رؤية كيف أنّه يبدو من الطبيعي فقدان شخص ما. فمن الألوف في المركز أن يكون آخر طفل على قيد الحياة في عائلة كانت تتكوّن من سبعة أو ثمانية أطفال. فعندما يصبح الموت روتينيا، يكون من المخيف أن نتصور ما حدث لهذه الأسر.

هناك حزن ولكن هناك أيضا ارتياح في عملي بأنني لا أضجر أبدا. فأنا أعمل بشكل رئيسي في مجال العناية المركزة الحادة التي يرقد فيها الأطفال إذا كانوا في حاجة إلى المراقبة الطبية اليقظة وإلى العناية. ولمّا تستقر حالة الطفل، فإنّه سيمرّ إلى المرحلة الثانية –وهي المرحلة الأخيرة قبل عودته إلى المنزل – وذلك لمعرفة تطوّر حالة الطفل خاصة الأطفال الذين اقتضى علاجهم فترة طويلة. أحيانا لا أتعرف عليهم إلاّ بعد رؤية أمهاتهم.ويا لها من بهجة عندما يحصل ذلك. فقصص النجاح هي حقا فريدة من نوعها. أعتقد أننا هنا نعترف بكبار السن ولا نكترث بالأطفال الصغار. فعدم وجود عضلات في الخد وبالتالي بروز عظام الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد يحرمهم من وجوههم البريئة.

يحق لكل طفل أن يتمتع بفرصة إتباع نظام غذائي يسمح له بالبقاء على قيد الحياة بعد سن الخامسة، نظام غذائي كاف لتزويده بالطاقة من أجل تنمية دماغه، ونموه البدني، ونظام مناعي صلب. وبنفس القدر من الأهمية، ينبغي لكل طفل لديه الفرصة لإتباع نظام غذائي يسمح له باللعب ، ويسمح له أن يكون طفل لا غير.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة