مالاوي: تحديات جديدة في الطليعة

فبراير 20, 2011

تبرّع
مالاوي: تحديات جديدة في الطليعة

عملت مارتا هوكابي كرئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في ملاوي خلال الفترة من يونيو/حزيران 2009 إلى ديسمبر/كانون الأول 2010. وفي الوقت الذي شهد فيه علاج المرضى في ملاوي تغيراً ملحوظاً خلال الأعوام العشرة الأخيرة، خلقت التوجيهات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية تحديات جديدة، لا سيما تحديات مالية.

كيف سيستفيد المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من التوصيات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية؟

من بين هذه التوجيهات الجديدة، اقترحت ملاوي اعتماد العلاج المبكر، وتغيير العلاج من الخيار الأول إضافة إلى وضع البروتوكول الجديد الخاص بعلاج النساء الحوامل المصابات بفيروس الإيدز و/أو للمرضعات اللواتي يشاركن في برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل حيز النفاذ. فإذا تم تنفيذ هذه التغيرات، سيكون لها أثراً إيجابياً جداً على صحة المريض كما يمكنها أن تزيد من إمكانية توسيع نطاق علاج فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ككل.

أمّا حالياً، يكون المرضى الذين يبدأون العلاج المضاد للفيروسات الرجعية في أغلب الأحيان في مرحلة متقدمة من المرض وبالتالي أصبحت عملية إخضاعهم للعلاج حساسة. ووفقاً للتوجيهات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية، يتعين أن يبدأ المرضى بتناول هذه الأدوية في مرحلة مبكرة، ممّا قد يؤدي إلى انخفاض معدل الوفيات بشكل كبير.

يركز علاج الخيار الأول الجديد الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية على دواء تينوفوفير الذي يحدث عوارض سلبية أقل من العلاج الحالي من خلال استخدام مادة D4T التي تسبب الحثل الشحمي، والاعتلال العصبي والغثيان، وفقدان الوزن وغيرها من المشاكل. وبالإضافة إلى ذلك، يتوفر دواء تينوفوفير في شكل توليفة ذات جرعة واحدة (قرص في اليوم)، وهو ما يبسط العلاج وبالتأكيد يقلل من المشاكل الطبية ويفضي إلى زوال العلاج إضافة إلى أنّه يسمح بمراقبة المريض بشكل أسهل وأبسط.

كما يمكن استخدام هذا الخيار الجديد من العلاج مع النساء الحوامل المصابات بالفيروس و/أو المرضعات اللواتي يشاركن في برنامج منع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من الأم إلى الطفل. وحتى الآن، تلقت النساء الحوامل العلاج المضاد للفيروسات الرجعية فقط أثناء الحمل ولمدة ستة أشهر بعد الولادة، وطُلب منهن التوقف عن الرضاعة بعد تلك الفترة. أمّا الآن، فسيخضعن للعلاج على مدى الحياة (وسيستفدن من علاج أفضل)، وهو ما قد يقلّل من مخاطر انتقال العدوى، وبالتالي فإن عدد المواليد المصابين بالفيروس سينخفض أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، سيقلصّ تمديد فترة الرضاعة من ستة أشهر إلى 18 شهراً عدد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية وأمراض الطفولة والجفاف.

وعلاوة على ذك، سيحصل المزيد من المرضى على العلاج المضاد للفيروسات الرجعية أكثر تكلفة في وقت مبكّر، يتعين عليهم تناوله طوال حياتهم. وهذا يمثل عبئاً مالياً للدول الفقيرة.

كيف تعتزم ملاوي تمويل عملية التنفيذ على المستوى الوطني؟

تسعى الحكومة حالياً إلى الحصول على تمويلات، على الصعيدين الوطني والدولي، لكي تتمكن من تنفيذ التوصيات الجديدة. ومع ذلك، تم رفض الاقتراح الأخير الذي قدمته ملاوي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا فيما يتعلق باعتماد هذه التوصيات الجديدة للمنظمة على أنّه طموح أكثر ممّا ينبغي. ومن ثمة، سيتم إعداد اقتراح جديد في هذا الصدد والمفاوضات لا تزال جارية.

ومع ذلك، كلّما كانت الأموال المستثمرة في برامج علاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أكبر، كلّما كانت هذه البرامج أكثر فعالية. ويتطلب هذا الأمر المثابرة، والدعم المالي على نطاق واسع من الجهات المانحة المتعددة. فمنذ عام 2004، عندما بدأ برنامج ملاوي الوطني لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، صدرت الأغلبية العظمى من التمويلات من الصندوق العالمي. أمّا إذا تم رفض اقتراح ملاوي بشكل نهائي، فإنّ ذلك قد يخلّف عواقب وخيمة عديدة:

  • قد يهدد استمرارية العلاج المناسب للمرضى الذين يتناولون العلاج المضاد للفيروسات الرجعية.
  • لا تستطيع ملاوي اقتراح تغيير العلاج من الخيار الأول بمفردها. حيث أنّ المرضى يتحملّون دواء تينوفوفير، الذي يوصى بتناوله الآن، بشكل أفضل ولكنه أغلى من غيره.
  • لن تتمكن ملاوي من إخضاع المرضى للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية في مرحلة مبكرة. وبالتالي، لن تتراجع معدلات الوفيات المبكرة، ولا عدد حالات العدوى الانتهازية (خاصة داء السل)، ولا حتى معدلات العلاج في المستشفيات.
  • لن تتحسن نتائج برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل كما أنّ عدد المواليد الجدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومعدل وفيات الرضع لن تتراجع.

كيف يمكن أن تعالج منظمة أطباء بلا حدود مشكلة التمويل هذه؟

سيكون للمفاوضات الحالية بين ملاوي والصندوق العالمي تأثيراً على منظمة أطباء بلا حدود باعتبارها فاعلاً طبياً رئيسياً في البلاد.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود تزويد المرضى بالعلاج المضاد للفيروسات الرجعية بشكل مجاني في شيرادزولو في عام 2001. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، راقبنا 27,000 شخص، بينهم 18,000 يخضعون للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية. ويبدأ حوالي 3500 مريض جديد العلاج سنوياً. ونحن مسؤولون عنهم، ويتعين علينا ضمان مواصلة تلقيهم العلاج طوال حياتهم. فإذا لم تحصل البلاد على ما يكفي من التمويل أو شهدت نقصاً في العلاج المضاد للفيروسات الرجعية، كما حدث في الماضي، فإن منظمة أطباء بلا حدود تشتري ما يلزمها من أدوية لعلاج مرضاها في إطار برنامجها.

وعلاوة على ذلك، طلبت منظمة أطباء بلا حدود الإذن من وزارة الصحة بإطلاق مشروع في شيرادزولو تنفيذاً لتوجيهات منظمة الصحة العالمية وبتمويل مباشر من منظمة أطباء بلا حدود. وما زال هذا الاقتراح قيد المناقشة. وهذا من شأنه أن يساعد في تحديد المشاكل المحتملة والمسائل غير المتوقعة التي يمكن أن تنشأ في سياق عملية التنفيذ على نطاق واسع. ومن شأنه أن يوفر أيضاً معلومات عن جميع التحسينات الملموسة التي تطرأ على صحة المريض وعلى العلاج، سواء على المستوى الفردي أو العام .

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة