"أنا ضيف هنا"، أحمد، لاجئ فلسطيني

فبراير 22, 2011

تبرّع
"أنا ضيف هنا"، أحمد، لاجئ فلسطيني

كانت عطاف، 54 سنة، تستطيع رؤية المطار من شرفة بيتها عندما انتقلت إلى المخيم منذ 20 سنة. أما اليوم فهي لا تستطيع ذلك بسبب إقامة عدة بنايات تحجب عنها الرؤية. لم يتوقف المخيم عن التوسع قط لكن إلى أعلى حيث أن توسع العاصمة أصبح محاذياً لحدود المخيم. وتوضح عطاف، كما لو كانت هناك، بأن أحمد زوجها الذي يبلغ سنه 72 عاماً "غادر فلسطين في 15 مايو/أيار 1948 عندما كان عمره 10 سنوات".

وتواصل قائلة: "بعد رحلة طويلة وتوقف في عدة محطات، وصل أحمد إلى طرابلس ليحط الرحال في خيمة. ثم وصل في وقت لاحق لبرج البراجنة حيث وجد أيضاً خيمة قدمتها له إحدى وكالات الأمم المتحدة. الآن تغير كل شيء، لقد بني بيت وأضيفت طوابق حتى يستطيع أطفالي الانتقال للبيت. وأصبح البيت بناية الآن". تتكون الأسرة من 50 فرداً لا يسكنون كلهم في المخيم. لقد قتل أحد الأبناء أثناء القتال الذي نشب داخل المخيم في عام 1987. أحمد، زوج عطاف أعمى بسبب إصابته بالمياه البيضاء منذ وقت ليس بالبعيد.

"لدينا الكهرباء لكن فقط لبضع ساعات في اليوم، ونواجه انقطاعاً دائماً للكهرباء كما أن المياه مالحة، هذا كل ما نملك". ويبدو أن سنة 2006 قد ولّت بعيداً عن بيروت لكن نتائجها لا تزال حاضرة. ثمة مستخدم سابق في محطة بنزين يعتمد على الإعانات الاجتماعية كما أنه يحتاج للدعم. لقد كان دائماً هادئاً وتعلو محياه ابتسامة عريضة. ومع ذلك، تتذكر زوجته قائلة: "لقد حاول الانتحار عدة مرات وأصبح عنيفاً جداً، بعد أن كان رجلاً هادئاً في السابق، ولم يعد يطيق أي شيء: لا صراخ الأطفال ولا ضحك الجيران ولا ضجيج الدراجات النارية الصغيرة... كان دائم الصراخ دون سبب واضح وكان يحطم أغراض البيت ويثور غاضباً مما يسبب كثيراً الإزعاج للأقارب والجيران، وكان يعاني من آلام الرأس". ويعالجه طبيب نفسي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود منذ سنتين لمساعدته على فهم الآلام التي يعاني منها.

يعد أحمد من أوائل المرضى الذين عالجتهم منظمة أطباء بلا حدود في برج البراجنة. يقاطع الرجل المسن ذو الابتسامة الطيبة زوجته ليدعونا إلى بيته: "اعتبروا كما لو كنتم في بيتكم. هنا في هذا المخيم لا أشعر أنني في بيتي. أنا مجرد ضيف. كنت أحب الأشياء الجميلة في الحياة، لقد كنت أعشق الحياة، كنت صديق "الكيف": كنت أرقص مع زوجتي كلما استطعت ذلك لا سيما خلال حفلات الزواج وكنت أيضاً أحب الغناء. لدي رغبة جامحة في العودة إلى فلسطين لو كان ذلك ممكناً...".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة