الصومال : "أدركت بأنني من المحظوظين"

سبتمبر 8, 2009

تبرّع

الدكتورة حفصة عبد الرحمن محمد واحدة من بين الطلبة العشرين فقط الذين تخرجوا من كلية الطب في الصومال خلال العقدين الأخيرين.

الصومال : "أدركت بأنني من المحظوظين"

في ديسمبر/كانون الأول 2008، تخرج 20 طالباً صومالياً من كلية الطب في مقديشو. وكانوا أول طلاب يتخرجون من هذه الكلية منذ حوالي 20 سنة. وكان من بينهم الدكتورة حفصة عبد الرحمن محمد البالغة حينذاك من العمر 26 سنة. وبعد استكمال دراستها، قررت أن تعمل مع منظمة أطباء بلا حدود. وأرادت حفصة المساعدة في تقديم الرعاية الطبية المجانية في الصومال. وهي تستعرض في هذه الشهادة بعض تجاربها في مقديشو وعملها كجراحةً في الصومال:

عندما كنت طفلة صغيرة، كانت الصومال تنعم بالسلم ولكني لا أتذكر هذه الفترة. طفولتي كلها صور صراع ونهب تخريب وقتل في مقديشو.

لقد علقت عدة مرات في تبادل إطلاق النار في طريقي إلى المدرسة. رأيت الناس يموتون وآخرون يصابون بجروح بليغة. وكانت الجامعة أصعب علي من ذلك بكثير. كنت أخشى الموت كل صباح وأدعو الله كل يوم لكي أعود سالمة إلى بيتي. وفضلاً عن النزاع، كانت هناك مشاكل أخرى، أنحاء كثيرة من المدينة كانت دون كهرباء، لذلك كان الاستذكار ليلاً أو التدرب في المستشفيات أمراً صعباً للغاية.

ورغم كل هذه الصعوبات، أدركت أنني كنت واحدة من المحظوظين. فقد رحلت أمي للعيش في المملكة المتحدة عندما بدأت دراستي الجامعية وأدت جميع تكاليف دراستي. وهي فرصة غير متوفرة للكثيرين غيري. كان هناك عدد كبير من الطلبة المتفوقين في الصومال لم تسنح لهم فرصة تحقيق أحلامهم. وأتمنى أن يتغير هذا الوضع. ليس هناك سن محدد للتعلم كما يقول المثل الإنجليزي: "ليس للتعلم سن يقف عندها".

لقد اخترت أن أصبح جراحة لأنني أردت مساعدة المرأة الصومالية، وبالذات الأمهات اللواتي لا يحصلن على الرعاية الطبية الجيدة، وخصوصا عندما يكون لديهن ولادة صعبة تحتاج لعملية جراحية.

لقد تخرجت في نهاية السنة الماضية. واخترت الجراحة لأني أردت أن أساعد النساء الصوماليات، وخاصة الأمهات، اللواتي لا يحصلن على رعاية طبية ذات نوعية جيدة، وعلى الخصوص في حالات الولادات الصعبة عندما يستدعي الوضع التدخل الجراحي. هناك حاجة ماسة للنساء الجراحات في الصومال حيث أن معظم الصوماليات يرفضن أن يخضعن لعملية جراحية يجريها طبيب رجل.

وبعدما تخرجت، أجريت تدريباً مدته ستة أشهر في مقديشو ومن ثم جئت للعمل في ماريري في بداية أغسطس/آب. كان هناك جراح أجنبي، ولكن نظراً إلى المخاطر التي يواجهها الموظفون الدوليون، اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى تشغيل برامجها في الصومال من دونهم منذ أوائل عام 2008. وفي ماريري، أدى هذا التعليق للأنشطة الجراحية إلى عدم العثور على أي جراح صومالي مؤهل.

وقبل أن أبدأ العمل في ماريري، كانت منظمة أطباء بلا حدود تقوم بإحالة النساء اللواتي يحتجن إلى جراحة توليدية عاجلة إلى كيسمايو حيث تستغرق الرحلة خمس ساعات في موسم الجفاف، وغطت المنظمة تكاليفها. ومنذ وجودي هنا، يمكننا أن نجري العمليات الجراحية من جديد. إذ في يوم 31 أغسطس/آب 2009، أجريت لأول مرة ولادة قيصرية. لقد أجريت عدة عمليات قيصرية عندما كنت طالبة متدربة، ولكن هذه أولى العمليات التي أجريها وأنا جراحة ممارسة.

كانت الفتاة التي خضعت للعملية تبلغ من العمر 18 سنة فقط. وهي معوقة جزئياً في رجلها اليمنى وتعيش حالياً مع والديها في جيليب، بلدة تقع على بعد حوالي 11 ميلاً شمال ماريري. وزوجها في كينيا حالياً. وبسبب ضيق حوضها، لم تستطع الولادة بشكل طبيعي. فاستمر مخاضها 24 ساعة قبل أن ينقلها والداها إلى المستشفى. ولولا التدخل الجراحي لتمزق رحمها مودياً بحياتها وحياة وليدها. ولكن لحسن الحظ، أحضرها والداها في الوقت المناسب. فكانت الجراحة بسيطة واستطعنا أن نولد الطفل في اقل من ساعة. كل من الأم وابنتها على ما يرام، وقد حملت الطفلة اسم حفصة تقديراً لي.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في ماريري منذ عام 2003. ويقدم طاقم المنظمة في مستشفى ماريري خدمات للمرضى الخارجيين للأطفال والبالغين، وخدمات رعاية داخلية للأطفال وحالات الولادة. ويقدم الطاقم رعاية توليدية والرعاية الإنجابية العاجلة والتغذية العلاجية والتكميلية والجراحة (أساساً التوليدية) وخدمات الوقاية والعلاج للمرضى الخارجيين وعلاج داء السل. وتدير المنظمة قرب جيليب برنامج تغذية غير أنها اضطرت إلى تعليق أنشطتها في أغسطس/آب 2009 بسبب انعدام الأمن. وفي الأشهر الستة الأولى من 2009، وفرت فرق منظمة أطباء بلا حدود 18104 استشارة خارجية واستقبلت 536 مريضا داخل المستشفى. كما عالجت 2453 طفلاً من سوء التغذية ولقحت 3373 طفلاً.

تدير منظمة أطباء بلا حدود عشرة مشاريع في ثماني منطقة من الصومال.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة