الوصول إلى الأهالي المحاصرين جراء النزاع

فبراير 22, 2011

تبرّع
الوصول إلى الأهالي المحاصرين جراء النزاع

كانت أول مهمة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود يقوم بها توم دي كوك على الميدان في باكستان بعد الزلزال الذي هزّ البلاد في عام 2005. ومنذ ذلك الحين، عمل توم مع منظمة أطباء بلا حدود في دارفور والعراق وأكمل بعثتين ميدانيتين في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويعمل توم منسقاً لمشروع منظمة أطباء بلا حدود وقد عاد من شمال كيفو، في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يستمر الصراع العنيف بين القوات الحكومية والجماعات العسكرية. وفي المناطق المحيطة ببلدة بينغا التي تقع على الخطوط الأمامية، تتنقل مختلف العناصر المسلحة باستمرار، وبالتالي يبقى الأهالي محاصرين في الوسط. ويختبئ الذين نزحوا من قراهم بسبب القتال في ملاجئ مؤقتة وسط الغابة، فهم غالباً ما لا يعرفون من أين يأتي الخطر وفي الكثير من الأحيان يبقوا محرومين من جميع أنواع الرعاية الطبية.

وبالنسبة للبعض، حتى السفر إلى المدينة لاقتناء أغراض أساسية مثل الملح أضحى أمراً في غاية الخطورة، فهم يعرّضون أنفسهم لخطر الابتزاز والسرقة والتحرش. "لم يكن الناس في إحدى القرى التي مررت بها لديهم الملح. نحن منظمة طبية، ولكننا ما زلنا بالكاد نتخيل أن الناس غير قادرين على الحصول على الملح".

التقيت أشخاصاً حُرقت قراهم على أيدي مجموعات عسكرية، فهربوا إلى الغابات وكانوا يعيشون بين الأشجار دون ناموسيات. الملاريا: لم أر أي شيء مثل هذا المرض من قبل.

توم دي كوك

احتياجات صحية هائلة

في مثل هذه البيئة غير الآمنة وغير المستقرة، حيث يفتقر الكثير إلى أبسط الضروريات، أصبحت الاحتياجات الصحية للأهالي هائلة. وعلى الرغم من التحديات الهامة التي يفرضها العمل في أية منطقة نزاع، عبر الخطوط الأمامية، تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزاً للتغذية العلاجية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في بلدة بينغا، كما أنّها تدعم مركزين صحيين في المنطقة المحيطة بها إضافة إلى إدارة عيادات متنقلة على دراجات نارية. وقد أجرى موظفو منظمة أطباء بلا حدود في بينغا أكثر من 40,000 استشارة طبية في عام 2010.

النزاع المستمر

"لا يعرف أغلب الأهالي، حتى أكبرهم سنّاً، كيف هي الحياة دون نزاع لأنه لطالما شكل جزءًً من حياتهم اليومية. لكن لا يزال الأهالي القاطنون في بلدة بينغا يشهدون تجربة مختلفة للغاية مقارنة مع أولئك الذين يعيشون على بُعد خمس كيلومترات فقط في الجهة الأخرى من خط المواجهة. وغالباً ما تقْدِم مليشيات غير حكومية على حرق قرى بأكملها حتى آخر شبر لمنع القوات الحكومية المجاورة من التقدم واحتلالها. وعند حدوث ذلك، يجبر القرويون على الاختباء في الغابة داخل المآوي المؤقتة المفتقرة للناموسيات التي تحمي من البعوض".

الملاريا مرض متوطن

ليس من المدهش أن تصبح الملاريا مرضاً متوطناً في الهضاب التي يسودها الحر والمطر وكثافة الغابات والمحيطة في بينغا. في 2010، عالج فريق المنظمة في بينغا أكثر من 6.500 حالة. ويحتمل أن يتعرض الأطفال المصابون بالملاريا خصوصاً لمضاعفات مهددة للحياة لكن أخذ هؤلاء الأطفال إلى طبيب في البلدة يعد أمراً صعباً للغاية.

محاولة عبور خط المواجهة

وللحصول على الرعاية الطبية أو الوصول إلى مستشفى بلدة بينغا يتعين على القرويين "أن يعبروا خطوط المواجهة والأراضي التي تتحكم فيها مجموعات عسكرية مختلفة. وتتهمهم سائر الأطراف بالتعاطف مع إحداها. وإذا سلكوا الطريق الرئيسي فسيأخذهم إلى نقاط التفتيش. وإذا ساروا في الطريق الخلفي عبر الغابات فسيصل بهم إلى القوات العسكرية، القوات الحكومية أو غير الحكومية، وآنذاك سيجبرون على توضيح سبب سفرهم عبر الطريق الخلفي مما سيثير المزيد من الشك. عندما تشتبك كل الأطراف في القتال، تشك القوات العسكرية في الجميع. هذه حالات خطيرة: يتعلق الأمر بوالدين يرافقان طفلاً يشرف على الموت وهو مصاب بالملاريا ويشكو من مضاعفات مرتبطة بفقر الدم. سيتنقلون وسيتعرضون للمضايقة وسيطوفون حول المنطقة وفي النهاية لن ينجو طفلهما".

عيادة متنقلة بواسطة دراجة نارية

ونظراً لمنع العديد من الأهالي من البحث عن طبيب، فإن فرق منظمة أطباء بلا حدود المتنقلة تعبر بنفسها خطوط المواجهة وتسافر على متن دراجات نارية عبر الأدغال الكثيفة لإيجاد المرضى والمصابين بالصدمات الذين في أمس الحاجة للمساعدة. "إن حالة الطرق فظيعة وننقل عياداتنا المتنقلة بواسطة الدراجات النارية لأن السيارات لا تستطيع العبور إلى هناك".

نقل المرضى

ليس العلاج في المكان نفسه كافياً بالنسبة للعديد من المرضى ولذلك لا بد من نقلهم إلى أقرب مستشفى قد يخترق خطي مواجهة ومنطقة تحت سيطرة ثلاث مجموعات متحاربة مختلفة. وفي هذه الحالات "فإن محاولة نقل المريض تهدف لإنقاذ حياته كما تسعى لتوفير الرعاية الطبية له. ولا يمكننا فقط نقل المرضى على الدراجات النارية لساعات عبر أرض وعرة، فالنساء الحوامل والأطفال لا يستطيعون التحمل. ونقوم بتعبئة استمارة الإحالة ونحاول ترتيب لقاء معهم على نقاط التفتيش حتى نعبر معهم. ونخبر الرجال المسلحين في نطاق التفتيش بأسماء أولئك المرضى الذين يحاولون العبور ذلك اليوم ونخبرهم أيضاً أننا سنتابع حالة هؤلاء المرضى. ومع ذلك، ثمة أشخاص لم يصلوا بتاتاً إلى عياداتنا في الجهة الأخرى من خط المواجهة. "وتحاول فرق منظمة أطباء بلا حدود إيجاد حل لهذه الصعوبات".

علاج ضحايا الاغتصاب

تقدم منظمة أطباء بلا حدود أيضاً الرعاية الطبية المتخصصة للنساء والفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب. وتشمل الرعاية العلاج الوقائي بعد التعرض للفيروس الذي قد يساعد على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية وإصابات أخرى منقولة جنسياً. ويعتبر العنف الجنسي عنصراً مريعاً في الحرب في شرق الكونغو تقترفه مجموعات عسكرية منتمية لسائر الأطراف في النزاع. وتخاف العديد من النساء من البحث عن العلاج خوفاً من وصمهن بالعار من قبل أسرهن. كما أنهن معرضات لخطر المزيد من المضايقة أثناء محاولة عبور نقاط التفتيش العسكرية بحثاً عن الرعاية الطبية. وفي 2010 وفر فريق منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية المتخصصة لأكثر من 200 امرأة وفتاة حاولن القدوم إلى عيادات منظمة أطباء بلا حدود ضد كل العقبات.

الرعاية الصحية للأمهات

يعد توفير الرعاية الصحية للأمهات أولوية أساسية أخرى إذ أن النساء اللواتي يعشن في الأدغال ويعانين من مضاعفات أثناء الحمل والولادة لا يحصلن على خدمات الطبيب أو القابلات المدربة. وقد أنجزت منظمة أطباء بلا حدود في عام 2010 في بينغا وحولها 4.000 استشارة سابقة للولادة، كما ولد 65 طفلاً داخل مرافق منظمة أطباء بلا حدود .

القيمة المضافة لمنظمة أطباء بلا حدود

رغم صعوبات السفر بواسطة الدراجات النارية على مسالك الأدغال الموحلة والعراقيل على نقاط التفتيش وتلك المتعلقة بالتفاوض حول النفاذ عبر خطوط المواجهة والتعامل مع مختلف المجموعات المسلحة تستطيع منظمة أطباء بلا حدود العمل في هذه الظروف. "إن سمعتنا في الميدان أكثر من جيدة. وننعم بمجال واسع للعمل في ظل هذه الظروف الصعبة. ولا نزال نصل إلى الأشخاص المحتاجين كما أن عملنا محترم على طول الخطوط".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة