جنوب السودان: "انعدام الأمن يبقى أمراً واقعاً"

مارس 2, 2011

تبرّع
جنوب السودان: "انعدام الأمن يبقى أمراً واقعاً"

لمّا كان ما يقارب 99 في المائة من سكان جنوب السودان يصوتون للانفصال من شمال السودان، فإنّه من المتوقع أن يصبح أحدث بلد في العالم مستقلاً رسمياً في يوليو/تموز 2011. بيد أنّه في مثل هذا الوقت الحرج، وفي خضم أمل الأهالي في نيل مستقبل أفضل، لا تزال الحالة الإنسانية في جنوب السودان هشة. وفي هذا الصدد يعطي موسى تشول مابر، المنسق الفني الطبي في حالات الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان وجهة نظره.

"هناك آمال كبيرة الآن بعد الاستفتاء من أجل الاستقلال. فأنا، على غرار معظم الناس هنا، سعيد بهذه النتيجة. أنا من دول البحيرات الكبرى وبالتالي، شهدت حرباً أهلية طوال حياتي تقريباً. أمّا الآن فأنا متفائل بعض الشيء على الرغم من الكثير من الأسئلة المفتوحة التي تراود ذهني. فأبيي، وهي المنطقة الغنية بالنفط المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، ما زالت في وضع شديد الخطورة. فإذا ما تم خرق اتفاق السلام، قد تتصاعد أعمال العنف بسرعة كبيرة لا سيما أنّ انعدام الأمن ما زال واقعاً ملموساً، وعلينا أن نكون مستعدين لمواجهته.

أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود منذ ما يقارب 13 عاماً، معظم الأوقات هنا في بلدي الأم. وأنا أعلم جيداً ما يخلّفه انعدام الاستقرار والتشرد والفقر وانعدام البنية التحتية من آثار. وبالإضافة إلى كلّ هذه الأمور، يعود الآن العديد من سكان جنوب السودان الذين فروا بسبب الحرب إلى الشمال وإلى الدول المجاورة إلى الأماكن التي لا يوجد فيها ما يكفي من الخدمات الأساسية، حيث الطرق الرديئة، هذا إن وجدت، وحيث لا يوجد أي عمل، أو ما يكفي من المدارس وحيث تكون الرعاية الصحية محدودة. وحسب الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، عاد أكثر من 190,000 شخص خلال الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2010 ونهاية يناير/كانون الثاني 2011.

أمّا فيما يتعلق بالقطاع الطبي، فإنّ الإحصاءات تثير الفزع: إذ من المقدر أن 75 في المائة من سكان جنوب السودان لا يحصلون على الرعاية الطبية الأساسية. فحتى العدد الضئيل من المراكز الصحية أو المستشفيات تقع على مسافة بعيدة جداً منهم وغالباً ما تكون تكاليف التنقل باهظة الثمن وبالتالي يعسر على السكان الذين يعيش 90 في المائة منهم على أقل من دولار واحد يومياً توفيرها. وعلاوة على ذلك، يصعب الوصول إلى مناطق كثيرة خلال موسم الأمطار. أنا أعرف العديد من المرضى الذين يأتون إلى عياداتنا بعد أسابيع أو حتى أشهر من إصابتهم بالمرض. كما أنّ السلطات المحلية لا تملك ما يكفي من الموارد والقدرة على توفير أيّة خدمات. فلعّل الوضع قد يكون أسوأ دون حضور منظمات مثل منظمة أطباء بلا حدود.

يلقى الكثير من سكان جنوب السودان حتفهم بسبب إصابتهم بأمراض مثل الإسهال أو الملاريا. في حين لا يحصل كثير من الأطفال والكبار على ما يكفي من الطعام. وكلّما اضطروا إلى الفرار خشية انعدام الأمن، فإنهم قد لا يجدون مياه صالحة للشرب، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. وفي العام الماضي، استجاب فريق الطوارئ التابع للمنظمة إلى ارتفاع هائل في حالات الإصابة بسوء التغذية في ولاية الوحدة. وفي عام 2010، شهدنا انتشاراً هائلاً لمرض الكالازار، وهو مرض مهمل يصيب سكان المناطق المدارية وهو في معظم الحالات مميت إذا لم يتم علاجه. لقد شهدنا ارتفاعاً في عدد الحالات يعادل ثمانية أضعاف عدد الحالات التي سجّلت خلال السنة السابقة.

"لم يكن لنبقى على قيد الحياة دون مساعدتكم"، تلك كانت الكلمات التي سمعتها من المرضى عدة مرات. ولكن عملنا سيكون أيضاً في خطر إذا ما احتدم القتال حيث أنّه يمكننا فقط علاج الناس الذين يتمكنون من الوصول إلى عياداتنا أو أولائك الذين نستطيع الوصول إليهم. ولعّل انعدام الأمن يجعل من المستحيل بالنسبة للعديد من المرضى الحصول على المساعدة. فإذا تصاعدت أعمال العنف، ستعين علينا تكييف عملنا وفقاً للوضع. ويحذوني أمل في أن نظل قادرين على مساعدة الكثير من الناس. فعلى الرغم من كل الصعوبات، أنا سعيد جداً للعمل هنا وأنّه أُتيحت لي فرصة للمساهمة في تحسين أوضاع بعض الناس".

توفر منظمة أطباء بلا حدود المساعدات الطبية الإنسانية المعنية بحالات الطوارئ في السودان منذ عام 1979. وتدير منظمة أطباء بلا حدود حالياً 13 مشروعاً عبر 7 ولايات في جنوب السودان، حيث توفر مجموعة من الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وتستجيب لحالات الطوارئ عند حدوثها، كما أنّها توفر الدعم الغذائي، ورعاية الصحة الإنجابية، وعلاج مرض الكالازار، وخدمات المشورة، والجراحة، ورعاية الأطفال والولادة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة