مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: معركة طويلة والغموض يخيّم على النتائج

مارس 17, 2011

تبرّع
مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: معركة طويلة والغموض يخيّم على النتائج

تعد عملية مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في موزامبيق إحدى المعارك اليومية. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً من أجل التغلب على وصمة العار المحيطة بحاملي هذا الفيروس ولتوفير الرعاية الطبية لمن هم في حاجة إليها. وهنا نلتقي مع الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود التي تساعد موظفي وزارة الصحة في موزامبيق على أداء عملهم في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

إصغاء الجمهور باهتمام: حضر حوالي خمسين شخصاً إلى غرفة الانتظار الخاصة بالحوادث والطوارئ داخل المستشفى المحلي في مدينة ليشينغا شمال البلاد، ليستمعوا لخطاب جايمي فرناندو ايميه. ويعلم هذا الرجل ذو الصوت العميق والوقار كما لو كان مصارعاً الجميع من خلال حركات ملتوية وفي يديه كتاب صور، أنه مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية ويتلقى العلاج المضاد للفيروسات الرجعية منذ أربع سنوات. فيخرج من جيبه علبة حبوب: "انظروا، لا يوجد شيء في ذلك، إنّها فقط دواء، وهذا يعني أننّي أستطيع العيش والعمل بشكل طبيعي... حتى أنني ركبت دراجة اليوم!"

وعمل جايمي طوال ثلاث سنوات لدى منظمة أطباء بلا حدود لإذكاء الوعي ولإقناع أهالي ليشينغا للخضوع إلى اختبار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويوضح جايمي قائلاً: "تكمن الخطوة الأولى وهي الأصعب في كسر حاجز الصمت والجرأة على إخطار الآخرين أنك مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية. أمّا الآن فقد أصبحت الأمور أسهل، فهناك شعور أقّل بالعار حول هذه المسألة، إذ إن الأشخاص الذين أخاطبهم يشعرون بقدرة أكبر على طرح الأسئلة بشأن هذا المرض".

وبفضل العمل الذي يقوم به جايمي وعشرات الناشطين مثله، لم يعد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من المحرمات كما كان سابقاً في موزامبيق، وإن كان لا يزال هناك الكثير من التقدم في هذا الشأن. والدليل على ذلك هو الزيادة الكبيرة في عدد المرضى الذين يخضعون لمراقبة المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود. ففي شمنكولو، وهو أحد أحياء العاصمة مابوتو، تلقى أكثر من 18,000 شخص العلاج المضاد للفيروسات الرجعية حتى نهاية عام 2010، وهو ما يمثل زيادة قدرها 58% مقارنة بالعام السابق. ويفسّر جايل كلاكين، منسق المشروع لدى منظمة أطباء بلا حدود في شمنكولو قائلاً: "لا تفيد هذه الأرقام بأنّه هناك ذروة جديدة لتفشي هذا الوباء، بل زيادة في الوعي لدى السكان. حيث يأتي المزيد من الناس لإجراء اختبار، مما يزيد من عدد المرضى". ومع ذلك، لا تزال الأرقام تبعث على القلق، فهي تكشف عن أن معدل الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في أوساط البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 49 عاماً في موزامبيق تبلغ حالياً نسبة 11,5%. أمّا في المناطق الحضرية، فإنّ هذا المعدل يصل إلى 15,9% في حين يبلغ عدد المصابات بالفيروس من النساء الحوامل نسبة 18%.

إنها الساعة سبعة ونصف صباحاً وإذا بالناس احتشدوا أمام مكتب الاستقبال في مستشفى شمنكولو. وقد أتى ربع عددهم، أي حوالي 200 أو 250 شخص كل يوم، لإجراء استشارة طبية معنية بمرض مزمن، ويكون عادة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وبالنسبة للكثير منهم، هذه هي الزيارة الأولى بعد خضوعهم لاختبار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز الذي أثبت إصابتهم بهذا الداء. وتوجد خلف مكتب الاستقبال أدراج معدنية كبيرة محملة بآلاف الملفات الخاصة بالمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. وتتمثل إحدى الخطوات الأولى بالنسبة لهؤلاء المرضى في إطار برنامج الرعاية الخاص بهم في مقابلة مستشار تابع لمنظمة أطباء بلا حدود.

الأمل في توفير حياة طويلة وصحية للمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية

تتحدث مستشارتان تابعتان لمنظمة أطباء بلا حدود إلى ستة مرضى يجلسون على مقاعد خشبية داخل غرفة صغيرة قليلة الإنارة في مستشفى شمكنكولو. وسأل رجل يرتدي قبعة من الصوف صفراء اللون عمّا إذا كان عليه العودة كل شهر إلى المستشفى لأخذ دوائه. فهو يعمل في جنوب أفريقيا ولا يريد أن يفقد وظيفته. وتؤكد له مارغاريتا، وهي "المريضة الخبيرة" لدى منظمة أطباء بلا حدود، وهي نفسها مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أنّه سيتلقى العلاج المناسب هناك أيضاً، باقتناء الأدوية ذاتها. وتوضح إميليا، وهي ممرضة تعمل لدى منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2002 قائلة: "إنّ هذه المناقشة الأولى في غاية الأهمية إذ أنها تتيح للناس فرصة الحصول على إجابات حول مستقبلهم، وهذا يعني أن الطاقم الطبي الذي سيراهم في وقت لاحق سيركز على الاستشارة الطبية لا غير". وأضافت: "قبل بضع سنوات، كان المرضى يجهشون بالبكاء خلال الاستشارات الأولى. أمّا اليوم، فقد أصبحوا أكثر فلسفية عندما يكتشفون أنهم مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية؛ فهم يعلمون أنّه بإمكانهم الحصول على العلاج وعيش حياة طويلة وصحية إذا ثابروا على علاجهم، خاصة إذا تم تشخيص مرضهم في مرحلة مبكرّة من المرض".

لا تعني هذه الأخبار المشجعة أنّه تم كسب المعركة ضد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في موزامبيق حيث يبلغ عدد المصابين بهذا الفيروس 1,4 مليون مصاب. ولا يحصل على العلاج المضاد للفيروسات الرجعية سوى 250,000 شخص من أصل 650,000 ممن هم في حاجة لهذا العلاج. ويرجع ذلك إلى صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، ولا سيما عدم وجود طواقم طبية.

تدريب الممرضين لحلول مكان الأطباء

حاولت منظمة أطباء بلا حدود منذ سنوات عديدة إقناع سلطات موزامبيق بضرورة زيادة الاستثمار في الموارد البشرية والتكيف مع بعض البروتوكولات من أجل السماح للمزيد من المرضى بتلقي العلاج. ويوضح ماريانو لوغلي، رئيس فريق منظمة أطباء بلا حدود في موزامبيق قائلاً: "نقترح على سبيل المثال أن يتمكن الممرضون الذين حصلوا على تدريب كاف من وصف العلاجات المضادة للفيروسات للحالات غير المعقدة، وهو ما يقوم به حالياً الأطباء والأطباء المساعدون ". وتحسباً لأن تتخذ السلطات قرارا كهذا، وضعت منظمة أطباء بلا حدود برنامجاً لتدريب الممرضين وهو ما سيخوّل لهم استئناف العمل بسرعة. ويفسر البرتو زيفارياس، وهو ممرض تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى شمنكولو قائلاً: "نحن مستعدون بشكل جيد وسنكون قادرين على بدء تقديم العلاج ريثما يتم تعديل القانون. ويقوم البعض من الآن حتى بمساعدة الأطباء المساعدين الأقل خبرة. بيد أنّنا مرهقون تماماً لكثرة العمل. ففي بعض الأيام، أرى ما يصل إلى 60 مريضاً يأتون إلى المستشفى لتجديد علاجهم".

وكون مئات الآلاف من المرضى لم يحصلوا حتى الآن على العلاج الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة يعود أيضاً إلى نقص التمويل. إذ تمثل رعاية المرضى بنقص المناعة البشرية/الإيدز ما يقارب نصف ميزانية وزارة الصحة (78 مليون دولار من إجمالي 138,7 مليون). وتلاحظ الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود نقصاً متكرراً في مخزون الأدوية، إمّا لأسباب فنية أو لنقص في الأموال. ويبين ماريانو لويجي قائلاً: "أصبح التمويل الدولي، وعلى وجه الخصوص من الصندوق العالمي، محدوداً أكثر فأكثر، سواء بالنسبة لموزامبيق أو للبلدان الأخرى المتضررة من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ومن داء السل، وهما مرضان متصلان ببعضهما في كثير من الأحيان. للأسف، وعلى الرغم من الجهود الجديرة بالذكر التي تبذلها موزامبيق، فهي لن تنجح في القضاء على هذا الوباء دون المزيد من الالتزام من الداعمين على المستوى الدولي".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة