كوت ديفوار: "القتال يحتدم في كل مكان"

أبريل 3, 2011

تبرّع

تعمل كارول كور حالياً بصفتها منسقة ميدانية تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في الروافد الغربية لكوت ديفوار قرب الحدود مع ليبيريا، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادات متنقلة وتدعم مستشفيات محلية وسط انتشار العنف وانعدام الأمن. هنا تتحدث عمّا شهدته هي وغيرها من موظفي منظمة أطباء بلا حدود في المنطقة :

كوت ديفوار: "القتال يحتدم في كل مكان"

ما الذي يحدث الآن؟

حسناً، ما حدث في الاسبوع الماضي هو أنّ القتال تزايد في كامل أنحاء البلاد، لا سيما في أبيدجان وفي الغرب. كما أنّ الجبهة تزحف أكثر فأكثر نحو الجنوب. وفي كل مرة يتقدم خط المواجهة، يبتعد السكان أو يتوجّهوا إلى الحدود مع ليبريا، أو يتشردون داخل البلاد. وحسب أصلهم العرقي، فإنّهم يذهبون إمّا إلى الجنوب أو إلى الشمال.

وأدّى القتال المتجدّد حول بلدة دويكوي الذي اندلع في بداية هذا الاسبوع إلى إرسال أكثر من 60 جريحاً إلى المستشفى الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في بانغولو، على بعد حوالى 30 كيلومتراً (18 ميلاً) إلى الشمال. وإضافة إلى ذلك، استقبل الموظفون المحليون التابعون لمنظمة أطباء بلا حدود في دويكوي 138 مريضاً. وقد فرّ مئات الاشخاص على الأقل من المدينة، من بينهم أفراد من الطاقم الطبي. وتبعث حالتهم على القلق الشديد، فلا يزال السكان يعانون من الآثار المباشرة للعنف.

كيف هو المزاج السائد بين أوساط النازحين الذين يرونهم الموظفون؟

تفيد ردود الفعل التي وصلتنا من خلال العيادة المتنقلة بأن الناس خائفون بالفعل لأن الأزمة الحالية تذكرهم بما حدث في الماضي [أي الحرب الأهلية التي ابتليت بها البلاد من عام 2003 لغاية عام 2007]، وهم ما زالوا تحت وقع تلك الصدمة.

يعيش البعض إماّ في المخيمات أو في [منازل] العائلات المضيفة أو يختبؤون في الأدغال. ولا يزال البعض في كوت ديفوار. في حين ظل البعض الآخر على الجانب الآخر من الحدود. وهم يتابعون حقاً الشائعات. وبمجرد أن يسمعوا أنّه من المحتمل [هناك] بعض الطلقات النارية في المنطقة، يصبحون خائفين لدرجة أنّهم يفرّون مرة أخرى للاختباء إلى أن يتأكدوا من أنهم قادرون على العودة.

كيف تؤثر تحركات السكان على توفير الرعاية الصحية؟

يفرّ الطاقم الطبي بدوره على غرار السكان، وهذا يعني أن معظم المنشآت الصحية خالية تماماً. أمّا المنشآت التي ما زال فيها بعض الموظفين، واصل البعض العمل، في حين أنّ البعض الآخر يبدو أقل حماساً لأنهم لا يحصلون على رواتبهم في الوقت الراهن. أمّا المشكلة الأخرى فتكمن في نقص الأدوية وأيضاً في صعوبة توصيل إمدادات الأدوية.

ولمّا كان السكان خائفين تماماً ومصدومين بسبب ما يجري، فإنّه من الصعب جداً بالنسبة لهم التنقل والوصول إلى المرافق الصحية، خصوصاً عندما لا يكونوا متأكدين من وجود طاقم طبي أو أدوية. وعلاوة على ذلك، تعرّضت بعض المرافق للنهب وهي الآن فارغة تماماً. فلا يوجد أدوية، ولا أسرة، لا شيء داخلها.

قلتم أنّه ثمة مشاكل متعلقة بالنساء الحوامل اللواتي على وشك الولادة. فما هي القضايا الصحية الأخرى التي شاهدتموها؟

هناك حالات كثيرة من الملاريا والإسهال، ولذلك بالتأكيد علاقة بصعوبة الحصول على المياه. فالمياه لا تسير على ما يرام في الوقت الحالي، ولكن الوضع تضخم بسبب انقطاع الكهرباء قبل أسبوعين وذلك لمدة خمسة أيام. وانقطعت الكهرباء هنا أيضاً طوال ثلاثة أيام. وبما أنّ توزيع المياه يتمّ من خلال الكهرباء، فإنّه لا يوجد مياه عندما لا توجد كهرباء. وهذا يعني أن السكان بحاجة إلى العثور على طريقة أخرى للحصول على المياه. والمياه ليست نقية.

كيف هي الظروف داخل المخيمات في كوت ديفوار؟

كان المخيم الأول الذي لجأ إليه الناس مزدحماً جداً وغير منظم كما ينبغي. ولكن [العملية] تكفل بها عدد قليل من المنظمات والوكالات. بحيث تم افتتاح آخر مخيمين في دناني وهما منظمان بشكل جيد. إذ يحصل كليهما على إمدادات المياه والمراحيض، وتوزيع بعض المواد الغذائية، ولم يبقى سوى توفير الصحة. ولهذا السبب فإننا سنذهب هناك بدورنا.

ما الذي رأيتموه خلال إدارتكم للعيادات المتنقلة؟

أعلم أن أول عيادة متنقلة أجرت خمس استشارات طبية و 11 استشارة خاصة بالرعاية السابقة للولادة. وفي العيادة المتنقلة الأخيرة، أجرينا أكثر من 100 استشارة طبية وحوالي 20 استشارة خاصة بالرعاية السابقة للولادة. وهذا يعني ان المزيد من الناس يدركون إننا حاضرون في المنطقة وإنهم يأتون لرؤيتنا. ويعني أيضاً أنهم يعودون إلى قراهم.

في البداية، قدّمنا عدات معنية بحالات الطوارئ لثلاثة مستشفيات في المنطقة تحتوي على مواد لعلاج أعداد كبيرة من الجرحى. تركنا هذه العدات في المستشفيات الثلاثة الكبرى في المنطقة، أي في مان ودانان وبانغولو، وسنسهر على إمدادها مرّة اخرى وفقاً للحاجة.

هل تعملون جنبا إلى جنب مع هذه المستشفيات الثلاثة؟

نعم، نعمل مع هذه المستشفيات الثلاثة. واحد منهم في بانغولو حيث ندير العيادة المتنقلة. أمّا بالنسبة للمستشفيين في داناني ومان، نقدّم عدد الطوارئ ولكننا أيضاً على اتصال وثيق معهما لأننا نحيل المرضى هناك.

هل تأثر موظفو منظمة أطباء بلا حدود المحليون بدورهم؟

نعم، كبقية السكان. فمنذ يومين، أخبرني أحد السائقين انه لديه ابنتيه في أبيدجان، وهو يحاول جاهداً إيجاد حل لهما، لمساعدتهما على مغادرة ابيدجان والعودة إلى قريتهما الأصلية. وهذا أمر خطير، فإنه يكلف الكثير من المال. لذا، فإنّ الأمر صعب بالنسبة لهم كما هو الحال بالنسبة للسكان.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة