الكالازار يستهدف من يعانون الفقر المدقع

أبريل 3, 2011

تبرّع

تُدير منظمة أطباء بلا حدود منذ شهر يناير/كانون الثاني 2010 مركزاً لعلاج الكالازار في ولاية القضارف في شرق السودان. في هذا الحوار، تَحدّثنا إلى الطبيب المشرف على المشروع.

يتمتع د/ داغمليدت ووركو بخبرة واسعة في العمل مع الكالازار (داء الليشمانيات الحشوي)، وهو مرض أهملته شركات صناعة المستحضرات الصيدلية بالرغم من أنه يصيب نصف مليون شخص سنوياً، خصوصاً في آسيا وأفريقيا. وقد عالج هذا الطبيب الإثيوبي من قبل المرضى في أوغندا وكينيا، وفي شهر يناير/كانون الثاني 2010 شارك في افتتاح مركز العلاج بولاية القضارف الذي يبعد 500 كيلومتر شرق العاصمة السودانية الخرطوم. وتعتبر القضارف واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالكالازار، بالرغم من أن جنوب السودان يواجه هو الآخر وباء لم يسبق لانتشاره مثيل بالمنطقة. يتحدث إلينا د/ داغمليدت ووركو، الذي عاد لتوه من القضارف، عن علاج هذا المرض.

الكالازار يستهدف من يعانون الفقر المدقع

ما الذي أثار انتباهك حين وصلت أول مرة إلى شرق السودان؟

في كينيا، كنت أعالج 60 أو 70 حالة في الشهر. أما في القضارف، حين بدأنا العمل بمركز علاج الكالازار بقرية تبارك الله، كنا نستقبل ما يصل إلى 150 مريضاً يومياً. كان البعض منهم قد سافر مسافة 130 كيلومتراً من أجل الحصول على العلاج. ولم تكن هناك مساحة كافية في المبنى، ما أرغمنا على علاج الناس تحت شجرة. بعد ذلك، كنا نُحوّل المرضى إلى ملاجئ مؤقتة، ثم بعدها بنينا جناحاً جديداً. لقد تفاجأت كثيراً من هذا التدفق الهائل للمرضى؛ أما زملائي السودانيون، فلم يكن الوضع بتلك الغرابة في نظرهم.

تُعتبر القضارف من بين المناطق الأكثر تأثراً بالكالازار في السودان. ففي بعض القرى، نجد جميع السكان مصابين بالمرض. كما أن 85% من الحالات المسجلة في شمال السودان، مصدرها من هذه الولاية.

لماذا تتأثر هذه المنطقة بشدة من هذا الوباء؟

يساهم مناخ القضارف وطبيعتها الجغرافية في تكاثر الحشرات الطفيلية التي تنقل الكالازار. فهذه الحشرات تختبئ وسط الشقوق التي تتكون على سطح الأرض بعد انتهاء موسم الأمطار، وكذلك في جذوع الأشجار.

وحيث أنه توجد هناك عشرة مراكز صحية متخصصة في علاج الكالازار، فإن المرضى يأتون إلينا من باقي الولايات قصد العلاج. كما أن القضارف تعتبر كذلك نقطة لمراقبة تطور المرض. وأنا متأكد أننا لو ركزنا نفس الاهتمام على المرض في مناطق أخرى من شمال السودان، فإن نسبة الحالات المسجلة في القضارف سوف تتقلص.

بالرغم من هذه الجهود، لم تتم السيطرة بعد على هذا المرض

مازلنا بحاجة إلى كمّ هائل من الموارد المالية. لقد أصبحت القضارف منطقة مهمة بالنسبة للبحث العلمي الخاص بالكالازار، في الوقت الذي لا يوجد فيه ما يكفي من الدارسات التي تركز على تحسين طرق التشخيص والعلاج. فمثلاُ، هناك عقار ستيبوغلوكونات الصوديوم (SSG)، الذي يُستخدم في خط العلاج الأول ضد الكالازار، والذي تم تطويره في سنوات الثلاثينات. كما أن مركز العلاج الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود هو الوحيد الذي يستخدم اختبار كشف سريع للمرض. ويتميز هذا الاختبار بسهولة استخدامه، حيث لا يستدعي سوى أخذ قطرة دم من إصبع المريض.

ويبقى الكالازار مرضاً غريباً، حيث أن بعض الأعراض تختلف حسب منشأ المريض في كينيا أو السودان. كما أن فعالية اختبارات الكشف والعلاج تختلف حسب كل بلاد. فمثلاً، في الهند، يمكن علاج المرضى بواسطة حصة علاج واحدة بالحقن عبر الوريد من عقار ليبوسومال أمفوتيراسين "ب"، الذي يُستخدم في خط العلاج الثاني ضد الكالازار. أما في أفريقيا، فإن الجرعات الوحيدة لا تفي بالغرض. ومن دون بحث ميداني، فإن كل هذه الاختلافات تبقى لغزاً يصعب حله الآن.

لماذا يتأثر الأطفال أكثر بالكالازار؟

لأن لديهم جهاز مناعة أضعف لا يستطيع مقاومة العدوى. فليس كل من تعرض للكالازار يتأثر بالمرض. كما أن المرضى الذي عولجوا من قبل ضد المرض يصبحون مُحَصّنين ضده بعد ذلك. وليس من المصادفة في شيء أن مرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز هم الأكثر ضعفاً في مواجهة الكالازار بسبب ضعف مناعتهم.

كيف يمكن القضاء على هذا المرض؟

بصفة منظمة أطباء بلا حدود منظمة طبية، فهي تحاول علاج أكبر قدر ممكن من المصابين. وفي سنة 2010، أجرينا اختبار كشف لحوالي 7000 شخص وعالجنا حوالي 1200 حالة. وقد وصلت نسبة الشفاء 96 في المائة، كما أن الشفاء من المرض يعني أن الشخص أصبح منيعاً ضده في المستقبل. وهذا يعتبر أفضل طريقة لتقليص معدلات انتقال العدوى.

أما من أجل القضاء على الكالازار، فيجب تحسين ظروف العيش. ففي السودان، كما في أمكان أخرى، يصيب الكالازار من يعيشون في الفقر المدقع، كما يهاجم من أنهكهم سوء التغذية. وبما أن جدران المنازل الطينية الجافة تبقى أفضل ملجأ للحشرات الطفيلية التي تنقل الكالازار، فإن تغطية الجدران بالبلاستيك داخل المنزل يبقى طريقة بسيطة وفعالة؛ ولكن للأسف، فإن حتى هذا الإجراء يبقى باهظاً بالنسبة للمجتمعات الفقيرة التي تتأثر بالكالازار. ولا يبدو أن الناموسيات تجدي نفعاً في منع انتشار الكالازار. وكما هو الحال بالنسبة لكافة الأمراض الطفيلية، فإن منظمة أطباء بلا حدود تنصح الناس بحماية أنفسهم من خلال تغطية أجسادهم جيداً.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة