ميزان حمدالله : معالجة سوء التغذية لدى الأطفال في مقاطعة بلوشستان الباكستانية المهملة بعد الفيضانات

أكتوبر 6, 2010

تبرّع
ميزان حمدالله :  معالجة سوء التغذية لدى الأطفال في مقاطعة بلوشستان الباكستانية المهملة بعد الفيضانات

حمدالله ممرض يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود في مقاطعة بلوشستان الباكستانية المهملة منذ العقد الماضي، ويعالج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

قد أجبرت الفيضانات الموسمية حوالي 000 600 شخص على الفرار من إقليم السند المجاور لبلوشستان في جنوب غرب باكستان، مع قيام بعضهم برحلة شاقة على مدى 300 كم إلى عاصمة الإقليم كويته بحثاً عن المساعدة.

وقد فقد العديد من الأشخاص كل شيء، – بما في ذلك منازلهم وأفراد أسرهم. ويعتبر المزارعون المستأجرون أفقر الفقراء وقدموا من غير أي شيء. ومع هذا التدفق، شهد حمدالله موجة من أطفال المزارعين المستأجرين القادمين إلى برامج التوعية في مجال التغذية لمنظمة أطباء بلا حدود والذين يعانون من سوء تغذية شديد، فقال: "رأيت في ديرا مراد جمالي والمناطق المحيطة بها العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في المخيمات. وقد أدخلت من 15 إلى 20 مريضاً في برنامج التغذية لدينا يومياً".

وغالباً ما تركز المساعدات الغذائية المقدمة في أعقاب الفيضان على مكافحة الجوع وليس على علاج سوء التغذية، مما لا يضطلع بما يكفي لتلبية احتياجات الأطفال الأكثر عرضة للخطر.

وأوضح الدكتور أحمد مختار، وهو منسق طبي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في باكستان، قائلاً: "معالجة سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة أمر ضروري. فهذا يحسن فرصتهم في البقاء على قيد الحياة في حين يظل النظام المناعي في طور النمو. وعندما يصاب الأطفال بسوء تغذية شديد فلا يستطيعون مقاومة العدوى والأمراض التي من المرجح أن تؤدي بحياتهم. وإذا لم يعالج في الوقت المناسب، فإن الضرر من سوء التغذية يترك على حالتهم البدنية والعقلية أثراً بلا رجعة".

تشغل منظمة أطباء بلا حدود تسعة برامج معنية بالتغذية العلاجية للمرضى الخارجيين في مختلف أنحاء باكستان من خلال فرق التوعية الذين يقومون بتقديم فحوص طبية منتظمة وامدادات لمدة أسبوع من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في أكياس. وهذه العجينة، المصنوعة من الفول السوداني واللبن، مزودة بالفيتامينات والمغذيات الدقيقة التي يحتاج إليها الأطفال من أجل التعافي بسرعة.

وتقوم منظمة أطباء بلا حدود حالياً بعلاج 748 1 طفلاً من سوء التغذية الشديد والحاد في السند وبلوشستان.

قضينا يوماً مع حمدالله وفريقه المتكون من ثلاثة أفراد، علي شير ونور محمد ومحمد إقبال الذين يكفلون حصول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية على العلاج.

09:00: مكتب منظمة أطباء بلا حدود في كويته

يقوم فريق حمدالله المعني بالتوعية في مجال التغذية بملء عربيتهم رباعية الدفع بسبعة صناديق من أكياس الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، وميزان، وصندوق طبي يحتوي على مضادات حيوية، وخيمة، وطاولة وكراسي ومياه الشرب النقية. كما ينقلون سجل المرضى، وقائمة بأسماء المرضى الصغار ووزنهم المتعقب على مدى فترة ثلاثة إلى ستة أسابيع. ثم نخرج على طريق سارياب متجهين إلى ضواحي كويته.

09:30: مخيم كويته الجانبي الشرقي

تشكل حوالي 40 خيمة الساحة المكتظة بالسكان في مجمع العيادة الصحية الاسلامية. ويعرب حمد الله عن دهشته قائلاً: "بدأت بعض العائلات العودة إلى ديارها في موعد أبكر مما كنا نظن. فهي حريصة على الوصول الى أراضيها قبل حلول الشتاء".

وفي غضون دقائق من إنشاء موقعهم، تدافعت نحو 20 فتاة سندية يحملن الأشقاء الأصغر سناً حول طاولة حمدالله وميزانه. وهن يحملن بإحكام قطعاً صغيرة من الورق، الدليل على زيارة الفريق في الأسبوع السابق. وتنطوي المذكرات على اسم الطفل ووزنه وتاريخ زيارة المتابعة.

وهكذا تبدأ الطقوس التي تحدد الاجراءات لهذا اليوم: يقوم علي شير بمناداة اسم ما، ثم يقوم حمدالله بالتأكد من ذلك ومن قريته الأصلية قبل القيام بقياس الطفل ووزنه. فيقوم بعملية حسابية سريعة لتحديد التقدم المحرز، ومن ثم يقوم كل من نور محمد ومحمد اقبال بتوزيع عدد محدد من أكياس الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام.

10:20

اندفعت غولبانو نظير في حشد من النساء والأطفال، وهي تمسك بإحكام ابنيها خالد، عمره 18 شهراً، وحسين، البالغ من العمر ثلاثة أعوام. وقد جرفت مياه الفيضان بيتهم الطيني بالقرب من يعقوب آباد الشهر الماضي. وجمعت بعناء هي وزوجها، محمد رفيق، إلى جانب سبعة عائلات يائسة أخرى، مبلغ 000 60 روبية باكستانية (أكثر من 600 دولار أمريكي) لدفع ثمن ركوب شاحنة إلى كويته بعد بيع ما كان متبقياً لديهم واقتراض بعض المال.

وتم تشخيص خالد بسوء تغذية شديد وحاد، ولكنه في طريق الشفاء وقد استعاد وزنه بسرعة بفضل الأطعمة العلاجية الغنية بالمغذيات، إذ يرتمي على الكيس حالما تفتحه غولبانو له.

وعلى الرغم من غياب معلومات حيوية بشأن الأوضاع في يعقوب آباد، فإن الأسرة ستعود إلى قريتها المدمرة. ولكن هذا قد يعني أن تعافي خالد على المدى الطويل قد يكون غير مؤكد كما هو الأمر بالنسبة لمستقبل الأسرة .

وقالت غالبانوم: "أريد فقط العودة إلى ديارنا. فالحياة في المخيم صعبة والشتاء على الأبواب". وكل ما يعتمد خالد عليه الآن هو 14 كيساً من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي تحملها والدته في طريق العودة إلى خيمتهم.

وينبغي أن تكفيه هذه الامدادات إلى أن تصل الأسرة إلى مخيم عبور آخر بالقرب من ديرا مراد جمالي في طريق عودتهم إلى يعقوب آباد حيث توفر منظمة أطباء بلا حدود أيضاً التوعية في مجال الرعاية الغذائية.

13:00 المخيم 2 قرب خط السكك الحديدية لكويته

تضرب الشمس باستمرار هذا المخيم المكون من 300 خيمة حيث أقام الفريق موقعاً في الساحة القاحلة. وتكون خيمهم منتصبة بالكاد، وتحاول الأمهات يائسة توفير الظل لأطفالهن وهم يبكون، ويتدافعن لوضع أطفالهن على ميزان حمدالله.

وعندما تصل حكيم زادي وابنها، اخصا بانو، إلى طاولة حمدالله، يلقي هذا الأخير نظرة على الطفل ويبحث في صندوق عن سوار مميز بألوان لقياس محيط العضد. فيضعه حول الذراع اليسرى الصغيرة لاخصا ويقوم بعملية القياس. فتشير الأسهم إلى المنطقة الحمراء، إلى محيط أقل من 110 مم.

فيقول حمدالله: "بالنسبة لطفل عمره 18 شهراً، يعاني هذا الطفل من سوء تغذية شديد"، وقام بتزويد حكيم بامدادات من أكياس الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام.

15:00

عاد فريق التوعية إلى المكتب لأداء صلاة الظهر، بعد أن قام بوزن وقياس ما يقرب من 200 مريض وتوزيع ما يزيد قليلا على 50 كلغ من الأغذية العلاجية على أكثر من 40 مريضاً.

وقال حمدالله: "أشعر بالسرور عندما تتحسن حالة الطفل مع كل زيارة. وقد يكون الناس في طريق العودة إلى ديارهم الآن ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله لأن آثار الفيضانات لم تنته بعد".

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 المساعدات الطبية للمواطنين الباكستانيين الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة وضعف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية.

ويجري اليوم 198 1 موظفاً باكستانياً و 135 موظفاً دولياً من طاقم منظمة أطباء بلا حدود أنشطة طبية من أجل توفير الاستجابة السريعة للأشخاص المتضررين من كارثة الفيضانات، في حين يتواصل عملنا في أكثر من 15 موقعاً في مقاطعة خيبر بشتونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية والبنجاب وبلوشستان وإقليم السند.

من أجل ضمان استقلالية عملنا الطبي، تعتمد منظمة أطباء بلا حدود على التبرعات المالية من القطاع الخاص فحسب لتمويل أنشطتها في باكستان، وترفض أي تمويل من أي حكومة أو وكالة مانحة أو من أي مجموعة ذات انتماء عسكري أو سياسي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة