كوت ديفوار: جراحة الصدمات والحوادث الطارئة في منطقة النزاع القائم

أبريل 5, 2011

تبرّع

تروي لنا كريستيانا برتوتشي، وهي جراحة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، ما حدث خلال الاسبوع الذي أمضته وهي تجري عمليات جراحية في المستشفى الوحيد الذي يعمل في شمال أبيدجان في فترة القتال العنيف.

أنهت كريستيانا برتوتشي، الجراحة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، مؤخراً مهمة قصيرة الأجل في كوت ديفوار، عملت خلالها في حي جنوب أبوبو بالقرب من أبيدجان. وتعد المدينة إحدى بؤر التوتر الرئيسية لانتشار العنف وتدهوره في البلاد. وفي الوقت الحاضر، يعد مستشفى وزارة الصحة الواقع في أبوبو الجنوبية، حيث تعمل منظمة أطباء بلا حدود، الوحيد في المنطقة الذي يعمل بكامل طاقته وهو أيضاً من بين المستشفيات القليلة في المدينة. وقامت الفرق الطبية هناك بعلاج 273 مريضاً في حالة طوارئ على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، 225 منهم أصيبوا بطلقات نارية.

كوت ديفوار: جراحة الصدمات والحوادث الطارئة في منطقة النزاع القائم

هل لك أن تخبرينا عن مستشفى جنوب أبوبو؟

يقع المستشفى في أكثر الأحياء اضطراباً في أبيدجان، وقد تم هجر جزء كبير منه. فعندما تمشي في الطريق من المنزل، حيث يوجد مقرنا في أبيدجان، إلى المستشفى [في أبوبو] ترى الشوارع مقفرة: لا أحد في الشوارع، وهناك بقايا سيارات محترقة على جانبي الطريق، وحواجز في مناطق مختلفة. وتجد في بعض الأحيان أشخاص مسلحين واقفين جنب الحواجز يوجّهون لك بعض الأسئلة ويهددوك.

أمّا داخل المستشفى نفسه، ليس هناك عنف، لحسن الحظ. غير أن كنا على مقربة منه، وقد كان هناك إطلاق نار خارج أسواره. فقد يسمع المرء طلقات الرصاص في أي وقت على مدار اليوم، وقد تستمر الطلقات لبعض الوقت وتكون قريبة جداً وتبدو كما لو كانت داخل المستشفى فعلاً. ترانا نسرع للاختباء كلما حدث ذلك.

ما هي أنواع الإصابات التي قمت بعلاجها؟

لم أكن موجودة في المستشفى كامل أيام الأسبوع. ولكن جاءنا في غضون 48 ساعة الأولى ما بين 15 و 20 مريضاً يومياً يعانون من إصابات بطلقات نارية متنوعة. وكان العديد من الحالات خطيراً جداً. وفي غضون أول 24 ساعة، رأيت مريضين أصيبا بعدة طلقات نارية في الرأس، ولم يكن من الممكن فعل أي شيء لهما.

هل كان لديك عدد قليل من الناس في كل مرّة أو هل يأتون بأعداد كبيرة دفعة واحدة؟

لقد طرأ حادثة في 17 مارس/آذار تحدثت عنه مختلف وسائط الإعلام الدولية. أعتقد أن صاروخاً ضرب سوقاً في أبوبو وقد تم على إثره نقل نحو 60 مريضاً إلى المستشفى. وقد توفى ثمانية منهم لدى وصولهم وأعتقد أن ثمانية آخرين لقوا حتفهم أثناء عملية الفرز. كان لدينا غرفة عمليات واحدة تعمل بشكل كامل دون توقف. وقد تمكنا من فتح غرفة عمليات ثانية، بيد أنّه لم يكن لدينا سوى طبيب تخدير واحد، لذلك كانت قدرتنا محدودة.

وكان من بين الضحايا رجال ونساء، وبعض الأطفال، معظمهم مصابون بجروح جراء الانفجار. وكانت بعض الحالات سيئة. فقد كان لدينا امرأة ذراعها قطعت تماماً. إذ تمزقت العضلات وكان هناك ثقب كبير في أعلى ذراعها. ولحسن الحظ، لم تمس أيا من الشرايين الأساسية ولم تحدث أي كسر في العظام. وجاءنا أيضاً رجل آخر يده مشوهة مع عدة جروح عميقة في البطن تتطلبت الجراحة. وإضافة إلى ذلك، توفي أحد المصابين على طاولة العمليات نتيجة اصابة في الشريان الأبهر.

كيف كان الجوّ داخل المستشفى؟

كان التوتر يخيم على الجوّ لأنه لديك الكثير من المرضى الذين يتعين فرزهم والعديد من المرضى الذين يدخلون ويخرجون من غرفة العمليات. فأنت تفرز الناس الذين يبدو أنهم قادرون على البقاء على قيد الحياة من أولائك الميؤوس من حالتهم. وهناك بعض المرضى الذين كان بإمكاننا إنقاذهم، في ظل ظروف أكثر هدوءاً، ولكن في حالة الإصابات الجماعية، لعّلك لا تستطيع القيام بذلك لأنّه لديك الكثير من المرضى الذين يتعين عليك علاجهم في الوقت نفسه. فإن جاؤوا فراداً بدلاً من مجموعات، كان بإمكانك فعل شيء لهم. كان ذلك بالتأكيد أمراً يصعب التعامل معه.

في الوقت ذاته، ليس لديك أية فكرة عمّا يحدث في الخارج من الناحية الأمنية. وبالتالي، تشعر بأنك والمستشفى عرضة للخطر في أية لحظة. وهو ما نشعر به باستمرار. مع هذا العدد من الإصابات الجماعية، كنا نعمل بكامل طاقتنا 48 ساعة دون انقطاع. وإلاّ فإننا نجري عمليات لغاية الساعة 11 أو 12 أو الواحدة صباحاً عند وقوع حوادث أخرى. ثم كنا نأخذ بضعة ساعات راحة قبل استئناف العمل من جديد في الصباح مع شروق الشمس وبداية قدوم المزيد من المصابين.

هل كان الجوّ أكثر هدوءاً خلال الليل؟

لا تأتي الكثير من الحالات التي تتطلب إجراء عملية في وسط الليل بسبب الوضع في الليل: يخاف الناس من السفر. وليس هناك إطلاق نار كثيف كما يحدث في المناطق المجاورة ليلاً. كنا نسمع بعض الأمور تحدث في مكان أبعد.

ما هي بعض الإجراءات الأخرى التي كنتم تتخذونها؟

قمنا بالكثير من عمليات فتح البطن، أعتقد بمعدل أربع أو خمس عمليات يومياً، لمجموعة متنوعة من الإصابات بالطلقات النارية. كان لدينا عدة إصابات في الأمعاء والمثانة والكبد. وأجرينا أيضاً بعض العمليات القيصرية، عمليات قيصرية طارئة. كما كان لدينا جناح توليد بمساعدة قابلتين. وبالنسبة للنساء غير القادرات على الولادة عبر المهبل فإنّنا نأخذهن إلى غرفة العمليات.

كانت تأتينا الكثير من حالات الكسر والكسور المفتوحة والجروح نتيجة طلقات نارية تتطلب تنظيفها، وكسور نتيجة طلقات نارية تتطلب أيضاً التنظيف والتثبيت.

كيف كانت النتائج؟

يبدو أنّ معدل نجاحنا جيد جداً بالنظر إلى المرضى الذين أدخلناهم إلى غرفة العمليات وبقائهم على قيد الحياة والتشخيص المتوقع. ولكن، ولمرة أخرى، نشير إلى أنّه كان هناك الكثير من المرضى. فإذا ما نظرنا إلى الأربعة وعشرين ساعة الأولى، كان هناك مصابان بطلقات نارية في الرأس. وكان لدينا أيضاً مريضان آخران مصابان بطلقات نارية تبين أن حالتهما كانت مستقرة تماماً لدى وصولهما، لكنهما توفيا بعد 15 دقيقة ولم يكن بإمكاننا أخذهما إلى غرفة العمليات بسرعة كافية لأنه كان هناك حالة أخرى في غرفة العمليات. ويمكنني فقط أن أخمن نوعية إصاباتهما الداخلية. واستناداً إلى الجروح بالرصاص لدى أحدهما، أخمن أنّه ثمة جرح في الوريد الأجوف أو إصابة في الوريد الكبدي. وهي إصابات يصعب التعامل معها حتى في مركز متطور مختص بعلاج الصدمات. ومع كل ما نسمع عنه من أعمال عنف تحدث خارج جدران المستشفى، يمكنك فقط تخمين عدد المرضى الذين لم تتسنى لهم أبداً فرصة الوصول إلى المستشفى.

هل سبق لك أن تواجدتي في جوّ مثل هذا؟

لا، لم يسبق لي ذلك. ووفقاً لما فهمته من الموظفين الدوليين الذين كنت أعمل معهم، فهذا الأمر غير معتاد حتى بالنسبة لهم إذا ما تعلق الامر بالأوضاع التي تعمل فيها منظمة أطباء بلا حدود. لقد كان العمل وتوفير الرعاية التي نرى أنّنا كنا قادرين على توفيرها في ظروف عادية أمراً مرهقاً للغاية وصعباً بالنسبة لنا جميعاً.

يبدو أنّ مهمتك السابقة في كوت ديفوار مع منظمة أطباء بلا حدود كانت مختلفة تماماً.

كانت مهمتي الأولى أساساً عند نهاية الصراع في عام 2006. وكنا سلّمنا المستشفى الخاص بالبعثة إلى وزارة الصحة. وكانت العملية سلمية بأتم معنى الكلمة.

وبالتالي، فإن الجوّ مختلف تماماً فالوضع يختلف هذه المرة. ولا تجدر المقارنة بأي شكل من الأشكال. فقد قمت في المرة الماضية بالجراحة العامة لحالات الطوارئ. أمّا هذه المرة، فقد قمت بإجراء عمليات جراحية لحالات الحوادث والصدمات الطارئة.

منظمة أطباء بلا حدود منظمة طبية إنسانية تلتزم التزاماً تاماً بالحياد وعدم التحيز في عملياتها. وتمول أنشطتها في كوت ديفوار حصراً من قبل المانحين من القطاع الخاص، مما يضمن استقلاليتها التامة. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في أبيدجان، وتقدم المساعدات الطبية الطارئة بالتعاون مع وزارة الصحة في مستشفى جنوب أبوبو. وفي الجزء الغربي من البلاد، توفر المنظمة خدمات الرعاية الصحية الأولية وتدعم مستشفيات في كل من دويكوي وغيغلو وبانغولو. كما توفر منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الصحية الأولية في مقاطعة نيمبا، في ليبيريا حيث تبحث أعداد كبيرة من الإيفواريين عن ملاذ من أعمال العنف في بلادهم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة