كوت ديفوار: إنّ الوضع هنا صعب في الوقت الراهن

أبريل 4, 2011

تبرّع

هنري غراي - المنسق الميداني

كوت ديفوار: إنّ الوضع هنا صعب في الوقت الراهن

إنّ الوضع هنا صعب في الوقت الراهن. فنحن نسمع باستمرار إطلاق نار مع تفجيرات ثقيلة من حين لآخر، ويدوم هذا الوضع منذ بضعة أيام. كنا نتجوّل لزيارة العيادات ومساعدة المرضى حتى الأيام القليلة الماضية. ولكن الوضع تدهور في الشوارع لدرجة أنه أصبح من الخطر الشديد الخروج إلى الشارع.

هناك الكثير من النهب والسلب، وإذا كنت في الشارع، فإنّك بالتأكيد مستهدف. إذ تجوب العصابات المسلحة الشوارع، ويسود جو حقيقي من الخوف بين أفراد المجتمع، ولا سيما في المناطق الأكثر فقراً. إنه وضع غريب لأن أبيدجان مدينة جميلة حقاً وفيها طرق جيدة وجسور جميلة ومباني كبيرة. فإذا زرت هذه المدينة، يخيل لك أنّك في أستراليا أو في مكان آخر. ولكن الأجواء ليست على ما يرام حالياً.

يطلق الكثير من الناس النار على بعضهم البعض، ولكن ما اكتشفناه هو أن عددهم ليس إلا جزء ضئيل من سكان المدينة. إذ يبلغ عدد السكان في هذه المدينة خمسة ملايين ساكن. وعلى الرغم من فرار نسبة 20 ٪ منهم، فما زال عدد كبير منهم هنا، ولا يحصل معظمهم على الرعاية الصحية الآن. فمن الخطر الشديد التنقل للوصول الى عيادة ما أو إلى مستشفى ما. وحتى لو تمكنت من ذلك، فإن معظم الأطباء والممرضين لم يتسنى لهم ذلك. سمعنا عن امرأة في منطقة ما أنّها عانت من مضاعفات ذات يوم لدى الولادة، ولكن الناس الذين كانوا إلى جنبها لم يتمكنوا من فعل أي شيء لها. إذ كان الجيش قد أغلق الجسور وبالتالي لم يستطيعوا الوصول الى المستشفى في الجنوب وفي كل الاحوال، كان هناك الكثير من القتال. فإذا حصلت على سيارة في محاولة نقل شخص إلى المستشفى، فمن المرجح أنّك لن تعود. لذلك، فإنّ الوضع سيء، والسكان يعانون لأنهم لا يستطيعون الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.

وعلى الرغم من ذلك، تمكنا من علاج بعض الأشخاص. قام فريق تابع لنا بالإشراف على ولادة طفل في صباح هذا اليوم على الطريق وسارت الأمور على ما يرام. وفي وقت سابق، جاءتنا فتاة صغيرة تبلغ من العمر تسعة أو عشرة أعوام، تعاني من الملاريا الحادة وحمى تفوق 40 درجة. وقد نجحنا في علاجها وهي بخير الآن. أمّا الحالات المزمنة فهي تأتي دائماً ولكننا لا نستطيع نقلها إلى أي مكان، ولكننا نستطيع علاجها هنا.

بقينا في المكتب طوال 24 ساعة. ووجدت فرق منظمة أطباء بلا حدود الاخرى بدورها صعوبة في التنقل داخل المدينة. ولكن ظلت مجموعة فقط في مستشفى جنوب أبوبو على الجانب الآخر من المدينة، وهو المستشفى الوحيد الذي لا يزال يعمل في تلك المنطقة التي تضم أكثر من مليون ساكن. وقد استقبلت المجموعة 60 مريضاً في قسم الطوارئ بالأمس فقط، كان 50 منهم مصابين بطلقات نارية.

يوجد حوالي سبعة مغترباً هنا معي وحوالي خمسة عشر موظفاً إيفوارياً. وبقي معظم الموظفين هنا في المكتب معنا خلال الليلة الماضية لأنّه كان من الخطر التنقل في المدينة. في الواقع، هم لا يطلقون النار علينا، ولكن كلّما كان هناك سلسلة انفجارات طويلة، نجد أنفسنا في الممر الأوسط قائلين: "يسعدنا رؤيتكم هنا". ولكن الفريق في حالة جيدة ومعنوياتنا عالية.

يتصل الموظفون الوطنيون بأسرهم عبر الهاتف وهكذا نحصل على معلومات حول ما يجري في مختلف المناطق. فهم بمثابة أعيننا وآذاننا، ونحن نعتمد عليهم لمعرفة مكان القتال والمناطق الهادئة وتتطور الأوضاع.

ومن الصعب التكهن بما سيحدث في الايام القليلة المقبلة، ولكننا نأمل أن نتمكن من الوصول الى من هم في حاجة إلى مساعدتنا. ونحن نعتزم فتح عدد من الوظائف المعنية بحالات الطوارئ في جميع أنحاء المدينة لتثبيت حالة المرضى الذين أصيبوا بالرصاص، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية الطارئة. إن العديد من الناس في حاجة إلى مساعدتنا هناك.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة