الغرقى في جزيرة لامبيدوزا

أبريل 3, 2011

تبرّع

في الوقت الذي ينام فيه أكثر من 2،500 مهاجر تونسي على مرفأ الجزيرة الإيطالية الصغيرة، وزعت منظمة أطباء بلا حدود يوم الخميس الماضي 2،500 مجموعة لوازم تحتوي على بطانيات ومناشف وصابون وشامبو. وقد وصل 16,000 مهاجر إلى الجزيرة منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية والمواجهات العنيفة التي هزت تونس.

الغرقى في جزيرة لامبيدوزا

يهبط هؤلاء المهاجرين من قوارب مرقعة، وتراهم في بعض الأحيان مبللين تماماً. إنّهم يرتجفون، ومنهكين من السفر لساعات، ولكن الابتسامة العريضة تعلو وجوههم. ردود الفعل الأولى: يشعلون سيجارة ثم يتصلون بأقاربهم ليخبروهم أنهم وصلوا سالمين! في لامبيدوزا، تلك القطعة الصغيرة من الأرض المفقودة في وسط البحر الأبيض المتوسط، يتكدس المهاجرون التونسيون في حين أن عدم الاستقرار يهز البلدان الموجودة على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط. ويقول رولاندو مانيانو رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا بقلق: "خلال العشرة أيام الماضية، ارتفع عدد المهاجرين وبالتالي سرعان ما أصبحت ظروفهم المعيشية مزرية".

وصل أحمد يوم الأحد 13 مارس/آذار وعلى متن قاربه 107 شخصاً محشورين ويجلسون كيفما استطاعوا، يمزقهم الجوع والعطش، تائهين في عرض البحر لمدة ستة أيام. ولدى وصول الغرقى إلى المرسى، تقوم السلطات بعدّهم تحت أنظار المهاجرين في العبور.

وخارج الميناء حيث ينتظر السياح، يردّد خمسون مهاجراً باستياء: "يا له من فقر هنا، أنا لم أر هذا قط! لا أحد يساعدنا! وفي هذا الصدد، يقول عبدال: "لا يوجد منزل هنا. فعند وصولك، يعطوك قطعة من البلاستيك والكرتون. ولا توجد مراحيض!". تنفس الصعداء ثم يواصل قائلاً: "أنا لم أغتسل منذ ستة أيام". وبسبب عدم وجود أماكن في مراكز الاستقبال، ينام حوالي 2،000 مهاجر الآن على الأرض مباشرة. وسرعان ما ترى مجموعات تتشكل وتنظم أنفسها للتحدث إلى وسائط الإعلام: "نحن نُعامل مثل الكلاب!". وفي بعض الأحيان، ترتفع اللهجة بين السلطات والقادمين الجدد بسبب ازدحام المكان وعدم توفر المأوى: لذا تكون الأعصاب متوترة.

لذا، قررنا نقل "الغرقى". فتم تنظيم عملية نقل بالقوارب تحت حماية حرس السواحل إلى مراكز مثل برينديزي أو بوليا. ومع ذلك، تصل زوارق أخرى. وفي بيت الاخوة، يتحدث جهاد، وهو شاب تونسي يبلغ عمره 20 سنة، مع رفاقه في المحنة. يتساءل بفضول ما يظن العالم "بالمهاجرين غير الشرعيين في لامبيدوزا". أمّا صديقه مالك فالحل بسيط: "لقد رأينا الموت بأعيننا، لذا، يتعين أن نخرج من الجزيرة في أقرب وقت!".

ويبدو أنّ الفوضى عمّت في المرفأ. فمن جهة، يفرز الطاقم الطبي المرضى، ومن جهة اخرى، تقوم السلطات بعدّ الوافدين الجدد ويسهرون على حفظ الأمن. ويوزّع أعوان الشرطة وجبتي غذاء في اليوم. ومع حوالي الثانية عشر ونصف، يترقب المهاجرون ظهور شاحنات الغذاء من أعلى التلة التي تطل على الرصيف. ثم يبدأ السباق. حيث يجب الحصول على أفضل مكان في صف توزيع الأغذية، ولكن الوافدين الجدد غالباً ما يحصلون على الغذاء قبل غيرهم. ويسدّ الجائعون رمقهم بتناول الفاصوليا، وثلاث بيضات مسلوقة، وقطعة من الخبز و 33 سينتي ليتر من المياه حتى المساء.

وقد وزعت منظمة أطباء بلا حدود بطانيات ومستلزمات النظافة. ويقوم طبيب وممرض، بالتعاون مع السلطات المحلية، بتقديم المساعدات الطبية للمهاجرين لدى وصولهم إلى الجزيرة. وتقول باربرا ماكانيو، المسؤولة الطبية لدى منظمة أطباء بلا حدود الطبية: "في الوقت الراهن، يتمتع غالبية المهاجرين القادمين من تونس بصحة جيدة. ويعاني البعض من انخفاض في حرارة الجسم والإسهال عند وصولهم. لكن الدّ عدو لهم هو البرد".

وتتواصل المناقشات السياسية بشأن مصير المهاجرين في البرلمان الإيطالي وفي القمم الأوروبية، وفي وسائط الإعلام. وفي الوقت ذاته، تغادر بعض القوارب الميناء وتصل قوارب أخرى ممّا يخلق وضعاً بالكاد يطاق، وحالة طوارئ الإنسانية. ويذكر رولاندو مانيانو قائلاً: "لا وقت للانتظار، نحن بحاجة إلى إجراءات ملموسة وفورية: توفير الحد الأدنى من احتياجات كل إنسان أي: المأوى والمياه والصرف الصحي".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة