"في كينيا، رأى الناس حولي ذلك كأمر حدث في عالم آخر، أمّا بالنسبة لي، فهي مشكلتي"

أبريل 11, 2011

تبرّع

مقابلة مع شينتارو هاياشي

يعمل شينتارو هاياشي كطبيب عام وأخصائي في أمراض الجهاز الهضمي وقد عاد مؤخراً من مهمة دامت أسبوعين في منطقة شمال شرق اليابان التي دمرها الزلزال والتسونامي.

يعيش هاياشي في سينداي، وهي المدينة الرئيسية في مياغي، ومن إحدى المقاطعات الاشد تضرراً من الزلزال المدمر والتسونامي الذين ضربا اليابان في 11 مارس/آذار. وقد كان في كينيا في إطار مهمته الأولى مع منظمة أطباء بلا حدود عند وقوع الكارثة.

"في كينيا، رأى الناس حولي ذلك كأمر حدث في عالم آخر، أمّا بالنسبة لي، فهي مشكلتي"

"عندما سمعت عن الزلزال في اليوم الأول، لم أكن أتصور أنه كان خطيراً جداً، ولكني علمت في اليوم الموالي أن الأضرار كانت شديدة للغاية. وكانت زوجتي في مدينة سنداي وكنت قلقاً عليها ولكني تمكنت من الاتصال بها وقالت لي انها وجدت صعوبة في الحصول على المياه والطعام.

لم أصدق ما حدث، وإن الأضرار لحقت بمنطقتي. في كينيا، رأى الناس حولي ذلك كأمر حدث في عالم آخر، أمّا بالنسبة لي، فيه مشكلتي، ومشكلة عائلتي.

لقد كنت خائفاً وأعصابي متوترة لأنني لم أستطع الاتصال ببعض الأصدقاء الذين كانوا يعملون في منطقة الكارثة. واعتقدت أنّ بعضهم قد توفي. في البداية، أردت فقط مساعدة زوجتي، ولمّا كان كثير من أصدقائي يعملون في منطقة الكارثة، بدأت في التفكير في الانضمام اليهم.

لقد ساندني كل فريق منظمة أطباء بلا حدود (في كينيا). تحدثت مع زملائي في الفريق وقال لي العديد منهم أنني أستطيع العودة إلى اليابان وإن منظمة أطباء بلا حدود ستؤيد مغادرتي إلى بلدي في حالات الطوارئ.

وقد عملت خلال بعثة الطوارئ في أربعة مراكز إجلاء في منطقة مينامي سانريكو حيث قمنا بافتتاح عيادات متنقلة يومياً. وتمثل الجزء الرئيسي من عملنا في متابعة الأمراض المزمنة. في الواقع، ليس هناك الكثير من المرضى في حالة سيئة جداً. ولكن فقد معظم الناس أدويتهم ووصفاتهم الطبية. لذلك، أعطيناهم وصفات أخرى وقدمنا لهم بعض الدعم النفسي. وهناك أيضاً الكثير من كبار السن، لذا، شملت معظم الأمراض المزمنة ارتفاع ضغط الدم والسكري ونزلات البرد.

تعلو الابتسامة وجه الكثير من الناس وتراهم كثيري الكلام، ولكن اعتقد أنهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل التغلب على الوضع. وكلّما مرّ الوقت، إذا ما دخلوا إلى منازل مؤقتة من تلقاء أنفسهم، فإنهم سيشعرون بالاكتئاب أو القلق إزاء مستقبلهم. وبالتالي، فإنّ الاحتياجات النفسية بدأت تزداد تدريجياً.

وفي الوقت الحالي، هناك الكثير من الفرق الطبية في مواقع الإجلاء، ولكنهم يعملون بشكل مؤقت حتى يتسنى لمعظمهم المغادرة في غضون شهر أو شهرين. وأعتقد أن الاحتياجات الطبية ستزداد بعد شهرين. فحتى قبل وقوع الزلزال، لم يكن هناك الكثير من الأطباء في منطقة توكوكو.

كانت هناك امرأة كبيرة في السن في منزلها تهتم بها زوجة ابنها. ولم يكن لديهم كهرباء ولا مياه ولا غاز. لقد زرت بيتها الذي كان بارداً جداً. في البداية، لم يكن لديها أي معدات ولوازم طبية للاعتناء بها. فحاولنا مساعدتها عن طريق توفير المعدات الطبية. وكانت تعاني من قروح نتيجة التمدد على الفراش فعالجنا ذلك.

تضم مواقع الإجلاء التي عملنا فيها مجتمعات صغيرة وبالتالي تكون العلاقة بين الأهالي متينة جداً. وقد تم توزيع العمل بين مختلف الناس، وهم يعملون باستمرار، من خلال بناء الحمامات، أو مسح المنازل المحطمة. أعتقد أنّ ذلك مفيد لصحتهم العقلية. ولكنني رأيت الكثير من الناس يخلدون إلى النوم فقط في مواقع الإجلاء الواسعة. أعتقد أنهم في حاجة إلى المزيد من الدعم النفسي.

لقد دهشت لحجم الاستجابة. فبالإضافة إلى قوات الدفاع الذاتي اليابانية، حشد الصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية الأخرى قواهم. فحجم الاستجابة هائل.

وسأواصل العمل في المنطقة لبضع سنوات أخرى على ما أعتقد. أريد البقاء هناك حتى انتهاء عملية إعادة البناء".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة