كوت ديفوار: "استقرت حالة الجرحى ولكن مشاكلهم لم تُحل بعد"

أبريل 17, 2011

تبرّع

أسفر اندلاع أعمال العنف خلال الفترة ما بين 28 إلى 30 مارس/آذار عن وفاة مئات الأشخاص وإلى تعرض مئات آخرين إلى إصابات خطيرة في منطفة دويكوي غرب كوت ديفوار. وقد تكفّل فريق من الجراحين تابع لمنظمة أطباء بلا حدود بالعديد من جرحى هذه الحرب في مستشفى بانغولو من خلال وضع "خطة كوارث" خاصة بهذا النوع من الأحداث. وفيما يلي ما يقصّه علينا مارسيال لوداك وهو جراح لدى منظمة أطباء بلا حدود في بانغولو...

كوت ديفوار: "استقرت حالة الجرحى ولكن مشاكلهم لم تُحل بعد"

"وصلت إلى غرب كوت ديفوار يوم الأحد، 27 مارس/آذار. وفي صباح يوم الاثنين، كانت الاستعدادت في أوجها عندما تلقينا أول فوج من الجرحى. ولكن بدأ الهجوم الكبير في 28 مارس/آذار.

في البداية، تلقينا أشخاص يعانون من إصابات طفيفة، غالباً ما استطاعوا الذهاب إلى المستشفى بوسائلهم الخاصة. ثم وصلت شاحنتان كبيرتان تحملان الكثير من المرضى. آنذاك، أدركنا أهمية "خطة الكوارث" في المستشفى، والتي وضعتها منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من شهرين. وقد سمحت لنا هذه الخطة بفرز الإصابات الطفيفة والحالات الأكثر خطورة بشكل فعال.

وطوال يومين كاملين، مكثنا في المستشفى نظراً لارتفاع عدد المرضى. وأجرينا عمليات جراحية على مدار الساعة في محاولة لتحقيق استقرار معظم الحالات الخطيرة. وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلناها في مجالي العناية المركزة والجراحة، مات شخصان.

وفي أعقاب التوترات التي ضربت المنطقة، هرب جميع الطواقم الطبية والإدارية تقريباً من مستشفى بانغولو. ولمّا وصل فريق منظمة أطباء بلا حدود إلى هنا، وجدوا طبيباً جراحاً وطبيب تخدير وأربعة ممرضون. أمّ في دويكوي، حيث كان الصراع صعباً للغاية، كان المستشفى بالكاد يعمل، ولم يكن بالإمكان إجراء عمليات جراحية. وبالتالي، أصبح مستشفى بانغولو مورداً أساسياً لإجراء عمليات للجرحى.

 

لقد تلقينا في غضون أسبوع حوالي 150 مصاباً تعرض معظمهم إلى إصابات طفيفة لا تتطلب بالضرورة إجراء عملية جراحية.

 

وجاء معظم المرضى الذين عالجناهم إلى المستشفى بعد مرور بضعة أيام على تعرضهم للاصابة، وذلك لأنهم ظلوا مختبئين داخل الأدغال. وتؤدي هذه الإصابات "القديمة" إلى مشاكل العدوى الإضافية.

 

وتتمثل جراحة جرحى الحرب في تنظيف الجروح لإزالة كافة الأنسجة الميتة وعلى وجه الخصوص في تجميد معظم الكسور التي يستغرق شفاؤها عدة أشهر...هذا إذا تعافت ذات يوم.

وفي الوقت الراهن، استقرت حالة جميع الجرحى. ولم يعد لديهم الحمى. تراهم يتجوّلون ولكن مشاكلهم لم تُحل بعد...

في الواقع، يتمثل العلاج بطبيعة الحال في الرعاية الجراحية التي تخضع لقواعد صارمة. ولكن إلى جانب ذلك، أُصيب الكثير من الناس بالأسلحة النارية، أو بالمناجل أو بالهراوات. وقد شهد البعض واحداً أو أكثر من أفراد أسرهم يقتلون أو قراهم تُحرق. لقد فقد كل هؤلاء الناس كرامتهم.

لقد جعل العنف الذي تجلى هنا بطريقة قاسية للغاية قيمة الحياة البشرية تتبخّر. ولبعض الوقت، غابت سبل التعاون ولم يعد هناك أية حقوق ولا عدالة ولا أخوة. إذ شعر الناس بالمهانة بسبب الإصابات التي تكبدوها.

ولهذا السبب، يتعين علينا أن نحاول إعادة الكرامة إلى هؤلاء الناس بالإضافة إلى العناية الجراحية التقنية. ويحقق ذلك عبر تبادل بسيط على غرار: "مرحبا"، "ما اسمك؟"، "هل أكلت؟"، "هل نمت؟"، "أخبرني بما تعاني". ينتشر هذا الموقف تدريجياً في المستشفى. أشعر وأرى في مستشفى بانغالو، أن العاملين والمرضى قد شرعوا يستعيدون شيئاً فشيء الإيمان بتلك القيم الإنسانية التي تقوضت بسبب العنف".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة