في ملاذ الجراحة الآمن، استراحة قصيرة في مستشفى بانغولو

أبريل 15, 2011

تبرّع

تتناقض الأجواء السلمية والهادئة داخل مستشفى بانغولو بشكل مذهل بالنسبة لمعظم المرضى الذين يتلقون الرعاية هنا في الوقت الحالي. فمنذ بضعة أيام، عانى الكثير منهم من جروح رهيبة خلال الهجمات العنيفة التي وقعت في منطقة دويكوي غرب كوت ديفوار. أمّا اليوم، فهم إمّا يتعافون بعد خضوعهم لعملية جراحية أو ينتظرون دورهم.

في ملاذ الجراحة الآمن، استراحة قصيرة في مستشفى بانغولو

في غرفة العمليات، يخرج صوت رنّان من وراء القناع الذي ترتديه أولغا وهي تعطي أدوات الجراحة إلى مارسيال، الجرّاح التابع لمنظمة أطباء بلا حدود. وعلى عكس العديد من العاملين في مجال الصحة في المنطقة، لم تفرّ أولغا أولاي بسبب العنف. وبالإضافة إلى المساعدة القيمة التي تقدمها أولغا كممرضة، يشكل غناؤها دعماً كبيراً لبقية أعضاء الفريق، هم في حاجة ماسة إليه.

ومنذ أن وقع ارتفاع وتيرة العنف منطقة دويكوي قبل اسبوعين، عالج الفريق الجراحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود 180 شخصاً يحملون علامات الانفجارات العدائية أي: جروح ناجمة إمّا عن الطلقات النارية أو بنادق الصيد أو المناجل. وبما أنّ معظم الجراحين غادروا المنطقة، أصبح عبء العمل ضخماً بالنسبة للذين بقوا وبالتالي كان وصول الفريق الجراحي لمنظمة أطباء بلا حدود إلى مستشفى بانغولو موضع ترحيب كبير من قبل الجراح المحلي الوحيد الذي بقي هناك. ولم يبقى سوى عدد قليل من المرافق الصحية تعمل في جميع أنحاء غرب البلاد.

وكان مارسيال لوداك، وهو جراح متخصص في جراحة الحرب تابع لمنظمة أطباء بلا حدود على وشك بداية عملية جراحية على مريض أصيب بعيار كلاشنيكوف في الركبة. ويقول: "يؤدي هذا النوع من الرصاص إلى الإصابة بجروح واسعة لأنه يدور داخل الجسم، وبالتالي يسبب ضرراً كبيراً عندما يخرج من الجانب الآخر من الجسم. وفي هذه الحالة، تحطّم رأس عظم الفخذ تماماً وأصيب الرجل بثقب ضخم تُحيط به أنسجة ميتة وهو ما يخلق بيئة ممتازة لتكوّن الجراثيم ولانتقال العدوى".

لقد أصبحت إصابة هذا المريض أسوأ لأنه اختبأ في الأدغال لعدّة أيام قبل الذهاب الى المستشفى. فبعد تدفق العديد من المرضى للمرة الأولى خلال الفترة ما بين 28 مارس/آذار إلى 1 أبريل/نيسان، ما زال هناك تدفق مستمر للمصابين الجدد الذين كانوا مختبئين في الأدغال لعدة أيام. وغالباً ما تكون جروحهم ملتهبة أو أسوأ بسبب المسافة التي يتعين أن يقطعها هؤلاء مشياً، وعدد الأيام التي قضوها دون الحصول على العلاج المناسب.

على بضعة كيلومترات من العنف الهائل الذي اندلع منذ بضعة أيام، يذهب جميع الأفراد من مختلف المجموعات، من العسكريين والمدنيين، إلى الأجنحة نفسها فيقضون بضعة أيام من الراحة على حساب إصابات أحياناً مروعة. ولا يعبر الصراع مدخل المستشفى أبداً.

يمضي مارسيال بعض الوقت مع كل مريض خلال جولته في الأجنحة بين عمليتين. وهو ليس بحاجة لأخذ اللوحة إذ أنه يعرف أسماء المرضى، ووضع العلاج الذي يخضعون إليه. وسرعان ما تمتلئ صفحات دفتر ملاحظاته إذ أنّه ينظم إجراء عمليات في الأيام التالية، معطياً الأولوية للحالات الأكثر خطورة.

وفي المنطقة الخضراء، حيث تبقى الحالات الأقل خطورة، يتعين أن يقول مارسيال للمرضى أنهم سيضطرون إلى الانتظار لفترة أطول. وستضطر أربع أخوات، يبلغ عمر إحداهن خمس سنوات، الى الانتظار بضعة ايام آخرين قبل ان يتم إزالة رصاصات بندقية صغيرة من أرجلهن وأفخاذهن. وتمكن مارسيال في وقت لاحق من خلال المزح من جعلهن يبتسمن. لعلّها ابتسامة ارتياح، ابتسامة تعني: أنا في آمان هنا.

وتجلس على الأرض بجانبهن طفلة صغيرة اضطر الأطباء لبتر رجلها بعد تعرضها للإصابة نتيجة طلقات نارية ألحقت الكثير من الأضرار وبالتالي لم يكن هناك مجال لتقويم الرجل. ويقول مارسيال: "تعدّ ضرورة بتر عضو ما بمثابة الفشل، وهذا يعني أنّ كل شيء فشل، أي أساساً الخيار النهائي".

وتجلس امرأة في غرفة من الغرف الموالية بُترت ذراعها. وبينما كانت هي ومارسيال بصدد أخذ قرار البتر، سألته قائلة: "إذا أصبحت ذراعي أقصر، فهل ستصير حياتي أقصر أيضاً".. فأجاب: "لا". ثم طلبت منه المضي قدماً في العملية فهي بحاجة للعيش طويلاً من أجل أطفالها.

تظل الخطوة التالية في حياة الناس مجهولة تماماً. إذ يشعر البعض بالخوف الشديد من العودة إلى قراهم، في حين تعرّضت بيوت البعض إلى الحرق والنهب. وسيحملون معهم إلى بيوتهم ندوباً واضحة وغالباً ما تكون دائمة نتيجة أعمال العنف الأخيرة. وستلازمهم الندوب غير الواضحة بالتأكيد مدى الحياة.

في أعقاب أعمال العنف التي تلت الانتخابات في كوت ديفوار، وفرّت منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الأولية والثانوية من خلال تنظيم العيادات المتنقلة، ودعم المراكز الصحية والمستشفيات في عدة مواقع في غرب البلاد وفي أبيدجان. وتساعد فرق أطباء بلا حدود أيضاً اللاجئين والسكان المحليين على الجانب الآخر من الحدود في ليبيريا المجاورة.

تضمّ منظمة أطباء بلا حدود حالياً 50 موظفاً دولياً يعملون جنباً إلى جنب مع 150 موظفاً إيفوارياً في كوت ديفوار. أمّا في ليبيريا، يعمل 10 موظفاً دولياً مع 30 موظفاً ليبيرياً. وتلتزم منظمة أطباء بلا حدود، منظمة طبية إنسانية غير متحيزة، بالحياد التام في عملياتها. وتمول أنشطتها في كوت ديفوار من قبل المانحين من القطاع الخاص حصراً، من أجل ضمان استقلاليتها التامة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة