جنوب السودان، السعي لتقليص معدل وفيات الأمهات

أبريل 19, 2011

تبرّع

تشرف منظمة أطباء بلا حدود على برنامج صحي للأم والطفل في ولاية بحر الغزال الشمالية، جنوب السودان، حيث قلما يستفيد أغلب السكان من الرعاية الصحية. وتهدف فرق منظمة أطباء بلا حدود من خلال عملها في قسم الولادة في المستشفى المدني في أويل إلى تقليص معدل وفيات الأمهات.

جنوب السودان، السعي لتقليص معدل وفيات الأمهات

وفي قسم الولادة المكتظ في مستشفى أويل المدني في جنوب السودان، تجلس ماري وهي أم تبلغ من العمر 22 سنة. إنها حامل في الشهر التاسع وقد تضع حملها في أي يوم. وليس هذا أول حمل لها لكنه سيكون أول ولادة آمنة بالنسبة لها. لقد سبق وكانت ماري حاملاً مرتين كما أنها أنجبت طفليها في المنزل. واستغرق مخاض ولادتها في المرتين وقتاً طويلاً وكان عسيراً. وكانت وحيدة في المرتين دون مساعدة. وقد ولد طفلاها ميتين.

ولأن ماري قد عقدت العزم على وضع حملها في ظروف صحية وآمنة، فقد جاءت الآن إلى المستشفى حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود خدمات الولادة. ومكثت في المستشفى منذ شهر وهي ترفض المغادرة بل تنتظر صابرة إلى أن يحين الوقت المناسب لولادتها.

وتقول ماري: "قررت القدوم إلى المستشفى بسبب الأوضاع في المنزل. إن الوضع هنا أكثر أماناً. سوف أنتظر هنا إلى أن أتمكن من وضع طفلي بأمان. سأكون سعيدة إذا بقي هذا الطفل على قيد الحياة، لقد كنت حزينة عندما توفي طفليّ الآخرين ولهذا أريد أن يبقى هذا الطفل حياً".

وبفضل الحصول على الرعاية المجانية الجيدة المتعلقة بالحمل والولادة التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود، تستطيع ماري أن تضع حملها من خلال جراحة قيصرية. وتقول جانيت فيلدز، قابلة لدى منظمة أطباء بلا حدود: "تعاني ماري من تشوه حاد في النخاع الشوكي وربما لن يتحمل حوضها وعمودها الفقري ولادة عادية لاسيما إذا كانت في المنزل. وإن قرار إخضاعها لولادة قيصرية أمر أساسي. والخبر السار أنها هي ومولودها الجديد بخير وبصحة جيدة".

ورغم مأساة فقدان ماري لطفليها الأولين، إلا أن حكايتها من أوفر الحكايات حظاً. إن إصرارها على الولادة في المستشفى دليل على صراعها ضد الخطر المرعب الذي تواجهه العديد من النساء في المنطقة: إذ أن امرأة من كل سبع نساء في جنوب السودان تموت خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة. وفي منطقة لا تزال تنتعش بعد حرب أهلية دامت لعقود، وحيث دُمرت المرافق الصحية أو أنها منعدمة وحيث يندر بشكل كبير الموظفون الصحيون المؤهلون، يستفيد فقط ربع السكان من الرعاية الصحية الأساسية. ويعد كل من النساء والأطفال الأكثر تضرراً من هذا الوضع. وعلى سبيل المثال، يجبر العديد من النساء أثناء مخاض الولادة على المشي لساعات أو حتى لأيام من أجل الوصول إلى مرفق صحي بسبب انعدام الطرق أو عدم توفر وسائل النقل. وحتى إن وصلن يكون الوقت في الغالب متأخراً بالنسبة لهن أو لأطفالهن.

وتقول جانيت: "إن الوضع متدهور في جنوب السودان. في فترة الحمل، من المألوف في المناطق النائية أن يطول مخاض النساء ويعرقل كما أن الموارد محدودة لمساعدتهن على مواجهة هذه المضاعفات العسيرة. وثمة أيضاً عدة أمور غير متوقعة قد تحدث أثناء المخاض والولادة ولهذا فوجود مستشفى حيث يتم حل هذه المشاكل بشكل ملائم وتوفير الإمدادات والطاقم الطبي أمر مهم لصحة الأم والجنين".

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في المستشفى المدني في أويل في ولاية بحر الغزال الشمالية منذ عام 2008. ويعد هذا المرفق المستشفى الوحيد في الولاية وهو يقدم خدمات لسكان يبلغ عددهم 750.000 شخص تقريباً. وقد أنشئ هذا البرنامج لتلبية الاحتياجات الصحية للنساء والأطفال وللاستجابة للطوارئ الموسمية في المنطقة متى حدثت، مثل تفشي التهاب السحايا أو الملاريا أو ارتفاع حالات سوء التغذية. وتقدم الفرق الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود من خلال وحدات طب الأطفال والولادة في المستشفى الرعاية الصحية المجاني وذات الجودة للحوامل والأطفال دون سن الخامسة عشر.

وعلى العموم، يلاحظ أن المشاكل الخمسة الرئيسية المُسببة لوفيات الأمهات هي الالتهابات وضغط الدم المرتفع والنزيف والمخاض المعرقل والاجهاض غير الآمن. وفي مستشفى أويل المدني، ساهم وجود منظمة أطباء بلا حدود وتوفير الطاقم الصحي المؤهل والأدوية عند الضرورة والمعدات الملائمة في القضاء على هذه المشاكل. وتوضح إحصائيات الولادة لسنة 2010 التي أنجزتها منظمة أطباء بلا حدود في أويل أن نسبة 93 في المائة من الولادات كانت ولادات مهبلية عادية. وفيما يخص النسبة القليلة من النساء اللواتي واجهن صعوبات، لاحظت الفرق الطبية أن من أكثر المضاعفات شيوعاً تكمن في النزيف اللاحق للولادة.

وتواصل جانيت قائلة: "أمس فقط قدِمت إلينا أمّ لتخضع لولادة عادية. كان مخاضها وولادتها سريعين وبعد مضي 30 ثانية على وضعها للمشيمة بدأت تنزف. وكنا قد قدّمنا لها الأُوكْسِيتُوسين، وهو دواء يساعد على وقف النزيف. ولكن بسبب عدم توقف النزيف كان يتعين أن نحقنها في ساقها فوراً لدواء آخر ثم خضعت للعلاج الوريدي. وأجرينا لها أيضاً الكثير من التدليك الرحمي. لقد تطلب منا وقف النزيف وقتاً طويلاً لكنه توقف في نهاية الأمر.

والأمر المفزع في هذه الحكاية أن هذه المرأة كانت بالتأكيد ستموت في القرية. والأشخاص الذين كانوا سيساعدونها كانوا سيستعملون بعض التقنيات وهو أمر رائع، لكن لم يكن بإمكانهم علاجها ببعض الأدوية التي قدمنا لها، فأنقذت حياتها. وكان لهذه المرأة أربعة أطفال آخرين يحتاجون للرعاية. لقد أنقِذت حياتها لأنها تلقت العلاج هنا".

وثمة عدة حكايات مثل هذه في أويل حيث يساهم وجود الطاقم الصحي المؤهل والحصول على الأدوية والمعدات في إنقاذ حياة النساء بسهولة. وطيلة السنوات الثلاث السابقة التي عملت خلالها منظمة أطباء بلا حدود في المستشفى، ساعدت على تقليص معدل وفيات الأمهات إلى نسبة 0.6%. وحيث أن معدل الوفيات بلغ 14% في جنوب السودان، أضحى أثر البرنامج وأهمية وضع النساء لحملهن في المستشفى أمرين واضحين إلى حد كبير.

منذ بداية برنامج منظمة أطباء بلا حدود في عام 2008، لاحظت قدوم عدد متزايد من النساء إلى المستشفى لتلقي الاستشارات الطبية السابقة للولادة ولوضع حملهن. وفي عام 2010، أنجز ما يزيد عن 37.000 استشارة طبية سابقة للولادة ووضعت أكثر من 3.000 امرأة مولودها في المستشفى المدني في أويل.

توفر منظمة أطباء بلا حدود المساعدات الطبية الإنسانية المخصصة لحالات الطوارئ في السودان منذ عام 1979. وفي الوقت الراهن تدير المنظمة 13 مشروعاً في سبع ولايات في جنوب السودان، وتوفر سلسلة من الخدمات تشمل الرعاية الصحية الأولية والثانوية والاستجابة للطوارئ عند حدوثها وتقديم الدعم الغذائي والرعاية بشأن الصحة الإنجابية وعلاج داء الكالازار وخدمات الاستشارة الطبية والرعاية المعنية بالجراحة وطب الأطفال والتوليد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة