مصراتة: بدأت الأوضاع تتحسن رغم الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود

مايو 15, 2011

تبرّع

خلال الأسبوعين الأخيرين، كانت منظمة أطباء بلا حدود حاضرة في مدينة مصراتة المحاصرة التي أصبحت إحدى ساحات المعارك الأساسية بين القوات الحكومية الليبية والثوار. ويتحدث ألآن لوفيفر، منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود في مصراتة، عن الوضع في الميدان.

مصراتة: بدأت الأوضاع تتحسن رغم الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود

ما هي الأنشطة التي تقوم بها منظمة أطباء بلا حدود الآن في مصراتة ؟

في الوقت الراهن، يعمل 20 موظفاً لمنظمة أطباء بلا حدود في الميدان إلى جانب الطاقم الطبي الليبي. ويقوم فريق مكون من جراحين وأخصائيي تخدير ومساعدين طبيين بتلبية الاحتياجات الجراحية في مرفقين. ونعمل أيضاً في مستشفى معني بالأمومة. ولدينا حتى الآن فقط 30 سريراً مخصصاً لحالات طب النساء والتوليد وطب الأطفال والمواليد الجدد. ونعمل جاهدين لمضاعفة القدرات لأن قسم الولادة هذا يعدّ الوحيد من نوعه في المدينة. وقد قمنا، بالتعاون مع الطاقم الليبي، بالمساعدة على إنجاز حوالي 15 عملية ولادة يومياً، بما فيها العمليات القيصرية. أما المرافق الأخرى التي كانت تلجأ إليها النساء سابقاً لوضع حملهن فقد دمّرت أو أغلقت. كما قُدم نشاط مهم آخر يتمثل في دعم الصحة النفسية لفائدة الطاقم الطبي الليبي في المرافق حيث نعمل. وندرب أيضاً بعض الأطباء النفسيين الليبيين لكي يقدموا بدورهم المساعدة لمجتمعهم.

ما هي الجروح الناجمة عن النزاع التي شاهدتموها ؟

لاحظنا في الأسابيع القليلة الماضية بعض الجروح الناجمة عن القتال الحاد الذي دار في وسط المدينة حيث كان القناصون يطلقون الرصاص عشوائياً على الأفراد. وقبل أسبوع، كان هناك بعض القصف بالأسلحة الثقيلة في الميناء. وللأسف وقع المهاجرون، الذين كانوا ينتظرون إجلاءهم، ضحية لهذا القصف وتلقينا الكثير من القتلى. لقد فقد أحد الرجال أخاه وأخته وطفلين صغيرين جداً. كما تعرضت زوجته لجروح بليغة بسبب شظايا القذائف. واضطر الطبيب الجراح لإستئصال الطرف المصاب. ولاحظتُ هذا الصباح أن بعض المرضى جُرحوا بالرصاص في أرجلهم. فإذا استمر القصف العشوائي للمدينة سوف نستقبل في الغالب جثث قتلى وأشخاص يعانون من جروح جراء الشظايا أو من جروح داخلية.

ما هي الاحتياجات المطروحة في مجال الصحة النفسية ؟

استمر معظم الموظفين الطبيين الليبيين في العمل على مدار الساعة منذ اندلاع الثورة وهم حقاً مرهقون جسدياً ونفسياً. كما أن هناك أطفالاً صغاراً جداً يبلغون من العمر فقط سنتين أو ثلاث سنوات قلقون من الموت في اليوم التالي. إنهم يعيشون أحداثاً لا يفترض أن يتعرض لها أي طفل.

هل بإمكان المرافق الطبية في مصراتة أن تواجه هذا الضغط ؟

لقد قام الأطباء الليبيون هنا بعمل رائع. وقد بدأت القدرات تتحسن رغم الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود. كما أن المرافق الطبية المتاحة لتلبية حالات الطوارئ ليست مُكيفة لاستقبال هذه الخسائر الضخمة.

هل تصلُكم إمدادات طبية كافية ؟

إننا بصدد العمل لتحديد صورة واضحة للمخزون الاجمالي من الأدوية المتاحة في المدينة. لقد وفرت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 25 طناً من المعدات والأدوية وثمة المزيد من الإمدادات ستصل فيما بعد. نحن نعتبر هذا تحدياً لوجستياً. وإذا لم يُفتح الميناء غداً لاستقبال الإمدادات الانسانية سيتأثر توازن المخازن.

كيف هو الوضع الأمني في المدينة ؟

يتغير الوضع الأمني يومياً. إننا نعمل في ما يدعى "المنطقة الآمنة" والتي ليست بالفعل آمنة لأن عدة مناطق في المدينة قريبة من القصف. إن سماع كل القصف بالأسلحة الثقيلة طول الوقت تجربة غريبة. ومن حين لآخر، تتعرض المدينة لقصف عشوائي. إننا نحتاج لإجراءات أمنية صارمة. وخلال الأيام القليلة الماضية انخفضت وتيرة القصف قليلاً. واستطعت أن أسمع هذا الصباح أصوات العصافير وهو ما لم يكن ممكناً في السابق. لقد اتجه القتال إلى مناطق أبعد ورغم ذلك لا تزال المدينة غير آمنة.

كيف هي الحياة بالنسبة للمواطن العادي ؟

لم ألاحظ أنا ولا زملائي هنا مثل هذه القدرة الخارقة على المرونة والتجاوب. هناك تضامن كبير بين السكان. لقد قام السكان بأنفسهم بإنشاء الآليات والمرافق. وكان على السكان أن يقنّنوا حصص الطعام ولهذا أحدثوا نظاماً لتفادي تضخم أسعار المواد الغذائية. ووضعت الجماعات المحلية نظاماً لنقل المياه إلى المناطق التي تفتقر للمياه الصالحة للشرب. لكن حياتهم اليومية أبعد ما تكون عن العادية. إنهم يتمنون نهاية النزاع لكي يعودوا إلى حياتهم العادية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة