إرواء الظمأ والحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه بتوفير المياه النقية، لترا بلتر

أكتوبر 8, 2010

تبرّع
إرواء الظمأ والحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه بتوفير المياه النقية، لترا بلتر

تبلغ سعدية من العمر خمس سنوات. وهي تتجه سبع مرات في اليوم عبر طريق خطرة لمسافة نصف كيلومتر تقريباً إلى مأوى أسرتها الهزيل حاملة دلوين ثقيلين من المياه بشكل متوازن على رأسها وقنينة مياه مثبتة تحت ذراعها النحيل.

في أغسطس/آب جرفت فيضانات مونسون بلدتها الواقعة في خيربور ناتان شا في إقليم جنوب السند في باكستان مما جعلها جزءاً من امتداد يتعذر تمييز معالمه مكون من مياه بنية اللون ما فتئ يغمر أطراف واسعة من البلد.

حلت الساعة العاشرة صباحاً، في ضواحي جامشورو، حيث عثرت سعدية وأسرتها على ملجأ، وقد سطعت أشعة الشمس دون هوادة وهبت الريح حاملة معها الغبار المتصاعد من مخيم شاهباز الذي يشبه أرضا صحراوية.

وتتوخى سعدية الحذر حتى لا تهدر الكثير من السائل الثمين أثناء مشيها تجاه منزلها. وبعد مرور ساعات سترجع هي وأختها التي تكبرها سناً لجلب المزيد من المياه من مصدر المياه الذي أقامته منظمة أطباء بلا حدود.

وتعد سعدية من الأشخاص الذين تشردوا بسبب الفيضان وعددهم حوالي 000 43 وهم يعيشون في ملاجئ مؤقتة وخيام ومنازل مهجورة في جامشورو ويحتاج كل واحد منهم إلى 25 لتراً على الأقل من المياه الآمنة في اليوم. وتستعمل هذه الكمية من المياه للشرب والطبخ والغسيل.

إن الحصول على المياه الآمنة بشكل منتظم وموثوق يقلل من إمكانية إصابة سعدية وأسرتها وباقي الأشخاص المشردة في المخيم بالأمراض المنقولة عبر المياه التي من المحتمل أن تودي بالموت.

وقبل إقامة الخزان الأزرق الضخم الذي تقصده سعدية لجلب دلاء المياه كانت ناقلة كبيرة لخزان المياه تجلب على الأقل مرتين يومياً 000 10 لتر من المياه النقية. وكان سكان المخيم يصطفون ومعهم شتى أنواع الدلاء والأواني.

ويوضح ليونيل لارسن، خبير منظمة أطباء بلا حدود المعني بالمياه والصرف الصحي، قائلاً: "إن وجود الخزان هنا يعني أن السكان، مثل سعدية، يحصلون الآن على المياه على مدار اليوم ويمكنهم أخذ المياه متى أرادوا". وليسوا مجبرين بتاتاً على الانتظار في صفوف عندما تأتي ناقلة خزان المياه".

لكن كيف تصل المياه إلى هناك ؟ التقينا مجموعة من الأشخاص يضمنون حصول سعدية والآلاف من الأشخاص الآخرين المشردين جراء الفيضان على المياه النقية والآمنة الذي يحتاجون إليها.

ينظم خبراء المياه والصرف الصحي لدى منظمة أطباء بلا حدود أنشطة تطهير المياه في مصنع معالجة المياه التابع لجامعة لياقات للعلوم الطبية والصحية في جامشورو. وهناك تضمن منظمة أطباء بلا حدود أن يتم إنتاج 000 300 لتر من المياه الآمنة، الموزعة يومياً بواسطة عشر ناقلات لخزانات المياه وأربعة جرارات للخزانات ، حسب أسمى المعايير.

سائق ناقلة خزان الماء:

يعمل محرم علي في مجال نقل المياه منذ عام 1970. ويقول "أشعر حقاً بالشفقة على الأشخاص الذين تضرروا بسبب الفيضانات. إن الجو حقاً جد حار في جامشورو والأهالي في حاجة للمياه الآمنة الصالحة للشرب. أعرف أننا نقوم بعمل جيد هنا لأن هذه المياه تتمتع بجودة رفيعة. وقد شاهدت ناقلات مياه أخرى، لا تعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، تجمع المياه فقط من خارج القناة. وهذه المياه ليست آمنة".

مطهِّر المياه بالكلور ومساعده المبتدئ

يحتفظ محمد إدريس بسجل مرتب بشكل مضني يفصّل فيه نتائج اختبارات كل عينات المياه المطهرة التي تخرج من مصنع معالجة المياه التابع لجامعة لياقات للعلوم الطبية والصحية. ويقوم محمد في البداية بقياس التعكر (كمية الجزيئات الموجودة في السائل) ثم يفحص مستوى الحموضة لتحديد كمية الكلور الضرورية لتطهير المياه. وينجز أيضاً اختبارات على 20 لتراً من العينات باستعمال 4 إلى 6 ميللترات من الكلور لرصد كيف يذوب ذلك خلال فوارق زمنية تمتد من 30 دقيقة إلى ساعة ثم ثلاث ساعات ليرى إذا كان السائل سائغاً. وبشكل عام، لا يجب أن يلاحظ وجود أي مذاق.

مساعد محمد المبتدئ، توفيق أحمد، البالغ من العمر 22 سنة يتولى الأمر بعد ذلك.

تقع على عاتقه مسؤولية ضمان إضافة الكمية الصحيحة من الكلور في ناقلات المياه المملوءة التي ستوزع المياه في المخيمات.

ويقول توفيق "أضيف ثلاث ملاعق من الكلور في المياه الموجودة في شاحنات نقل الخزانات التي تضم 000 10 لتر وأضيف نصف هذه الكمية في جرار الخزانات. في البداية، لم أكن أعي أهمية عملي. لكن أشعر بالمسؤولية تماماً لأنني أدرك وقع العمل الذي نقوم به. لقد شاهدت الأهالي العطشى في المخيمات عندما كنت أسوق إحدى شاحنات المياه، وتغير الكثير بالنسبة لهم إذ أصبحوا يثقون بالمياه التي نوفرها لأنها لن تتسبب في مرضهم".

وبعد حين، وفي نقطة توزيع المياه، تجمهرت مجموعة صغيرة من الرجال. ويعيش كل من نزير أحمد مانجهو وغولاب ماشهي في مخيم شاهباز وهما منهمكان في نقاش مع جافيد علي، زائر من مخيم كيرانشورو قرب هيدرآباد.

إنهم يتجاذبون أطراف الحديث حول خسائرهم بسبب الفيضانات. لقد كان نزير مزارعاً بينما كان غولاب بائعاً في محل. وقد حوصر والد جافيد في القرية عندما اندلع الفيضان وظل قدره مجهولاً. والآن، ليس لهؤلاء الرجال الثلاثة إلا أسرهم وبعض مستلزمات الإغاثة بينما تظل احتياجاتهم عاجلة.

ويقول نزير "لقد دمرت الفيضانات كل شئ. ولا أدري ماذا سنفعل في الشهور القادمة أو حتى في السنوات القادمة. سيكون الأمر حقا صعباً. لكن في الوقت الراهن، نملك المياه الآمنة والمأوى".

ويقول غولاب "أجل، المياه جيدة ... أروع العجائب".

توفر منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 المساعدات الطبية للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة والحرمان من الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في خیبر بشتونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية وبلوشستان والسند والبنجاب وكشمير.

منذ بدء الفيضانات التي ضربت باكستان، وزعت منظمة أطباء بلا حدود 714 57 مجموعة من مستلزمات الإغاثة و 755 13 خيمة. كما عالجت 748 1 طفلاً يعانون من سوء التغذية، وأجرت 534 49 استشارة طبية، وأقامت سبعة مراكز لعلاج الإسهال. وتدير بشكل مستمر سبع عيادات متنقلة وتوزع 400 250 1 لتر من المياه النظيفة والآمنة يومياً، كما أقامت 714 مرحاضاً.

ويعمل 135 موظفاً دولياً إلى جانب 198 1 موظفاً باكستانياً في إطار برامج منظمة أطباء بلا حدود في باكستان القائمة وتلك المعنية بالاستجابة للفيضان.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أي حكومة لعملها في باكستان وتختار أن تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة