كوت ديفوار: مستشفى جنوب أبوبو يعمل بكامل طاقته

مايو 14, 2011

تبرّع
كوت ديفوار: مستشفى جنوب أبوبو يعمل بكامل طاقته

شهد مستشفى جنوب أبوبو في أبيدجان تحولاً. هذا المرفق الأشبه بعيادة الذي كان يضمّ نحو 20 سريراً قبل اندلاع أعمال العنف في أبيدجان، أصبح اليوم مكتظاً بالمرضى. وقد استغل فريق منظمة أطباء بلا حدود كل مساحتها لوضع أسرّة إضافية. كما تحوّلت الردهات إلى غرف عمليات وتم نصب خيمتين وسط الساحة بحيث أصبح المستشفى الآن يستوعب 130 سريراً.

وصف مدير المستشفى الاكتظاظ الذي يسود المكان بروح مزاح قائلاً: "هناك تفشي للعمل!". يعمل الموظفون بلا هوادة. لقد ارتفع النشاط في المستشفى بلا توقف منذ أن أعاد افتتاحه فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود وثمانية متطوعين إيفواريين في 28 فبراير/شباط. وما أن توقف القتال في هذا الحي الواقع شمال المدينة، ازداد عدد المتطوعين الإيفواريين إلى 250.

لا يفرغ قسم الولادة أبداً. تشعر صوفي، وهي قابلة جاءت من فرنسا للإشراف على هذا القسم، كما لو كانت على كوكب آخر. إذ بينما كانت تحضر 5 ولادات في اليوم، تشهد أكثر من 40 ولادة يومياً هنا. وفي هذا السياق، تقول قابلة أخرى تعمل في المستشفى مازحة: "الناس ينجبون الكثير من الأطفال هنا". وتبقى الأمهات في القسم أقل من ثلاث ساعات بعد الولادة لإخلاء المكان للّواتي ينتظرن دورهن.

تعمل غرفة العمليات بدورها دون انقطاع. فلغاية سقوط نظام غباغبو يوم 11 أبريل/نيسان، عندما بلغ القتال ذروته، عالج المستشفى أكثر من 100 مصاب بالطلقات النارية يومياً. وممّا لا شكّ فيه أنّ الهدوء خيّم على معظم أحياء أبيدجان، ولكن ما زال الجرحى يأتون إلى المستشفى بمعدّل عشرة جرحى في اليوم إذ يتسبب عدد كبير من الرجال المسلحين الذين يجوبون المدينة في وقوع حوادث. وذات صباح، أصيبت فتاة صغيرة تبلغ من العمر سنتين تقريباً برصاصة في صدرها وأخرى في الرأس بينما كانت تلعب أمام منزلها. وعلاوة على ذلك، هناك حالات جراحية عاجلة أخرى على غرار الولادة القيصرية والتهاب الصفاق.

لا ينقص الآن شيء من الأدوية أو المعدات الطبية، فتستطيع منظمة أطباء بلا حدود إرسال ما يلزم إلى أبيدجان. لقد كان ذلك الأمر صعباً في الفترة ما بين أواخر مارس/آذار ومستهل أبريل/نيسان إذ كان المستشفى يقع على جبهة القتال. وبالتالي لم يتمكن الموظفون من الخروج وكانت الإمدادت منقطعة. أدّى ذلك إلى انخفاض المخزون بشكل خطير، وعلى وجه الخصوص القفازات. فبدلاً من رميها بعد كل استعمال، كان الموظفون يغسلونها بالصابون والكلور ويستخدمونها من جديد. لقد صمد هؤلاء فكانوا ينامون ويأكلون في المستشفى. ويرجع الفضل إلى باتريسيا، وهي امرأة شابة وصلت يوم 28 فبراير/شباط، تخاطر بحياتها وتذهب إلى السوق وتعدّ وجبات الطعام للجميع.

ويقول الدكتور سيبو أوكنتا، منسق طبي لدى لمنظمة أطباء بلا حدود: "كان الفريق متحمساً جداً، فكان الطبيب ينظّف الأسرّة وكان الممرضون ينقلون المرضى". كانت الأجواء متوترة باستمرار نتيجة سماع صوت الرصاص بالقرب من المستشفى أو مرور دبابة وراء جدرانه أو الطلب من المقاتلين ترك أسلحتهم في مدخل المستشفى كلّما أحضروا جريحاً. ومع ذلك، يجد فريق منظمة أطباء بلا حدود أحياناً ما يضحك عندما يجتمع في المساء لتناول العشاء. وعلى الرغم من انخفاض الضغوط، لا يجد الفريق الوقت للراحة. بدأت الحياة تأخذ مجراها والمستشفى مكتظ بالمرضى. بعد أن بقى الناس في ديارهم طوال عدة أيام بل أسابيع، يأتون الآن لتلقى العلاج.

يبدأ الناس بالانتظار في الصف أمام المستشفى منذ الساعة الخامسة صباحاً. وتبدأ الزيارات الطبية على الساعة سابعة ونصف. طوال اليوم، يجري أطباء المنظمة بين 350 و 400 استشارة طبية. هناك نساء حوامل وأمهات مع أطفالهن يعانين معظمهن من الملاريا الحادة، وفي بعض الأحيان تتعقد حالتهن بسبب إصابتهن بفقر الدم. كما يأتي أحياناً بعض الجرحى إلى المستشفى بعد فوات الأوان ويموتون لدى وصولهم.

ومن أجل الحدّ من تدفق المرضى هذا، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مستشفى آخر في أحياء أنياما وشمال أبوبو، كما تدعم مركزاً صحياً في الحي. إلاّ أنّ الوضع لم يختلف كثيراً، فطوال فترة الأزمة التي شلت البلاد، كان السكان محرومين من الرعاية الطبية ومن الأدوية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة