مجموعة من القصص الإنسانية من مركز مينيو، صقلية

يونيو 30, 2011

تبرّع
مجموعة من القصص الإنسانية من مركز مينيو، صقلية

عبدول، 42 عاماً، من النيجر

كنت أعمل في ليبيا كسائق، وقد هرب صاحب العمل عندما بدء النزاع هناك. في صباح أحد الأيام، كنت في طريقي إلى العمل عندما رأيت رجالاً يحملون السلاح، ثم ما لبثوا وأن هددوني. فاضطررت أن أترك منزلي، وأرسلت زوجتي وأطفالي الاثنين إلى النيجر ولكنني لم استطع اللحاق بهم. وبقيت عالقاً وسط الحرب.

ركبت القارب هرباً من الموت، حيث لم يكن مطلوب دفع أي أجرة. كنت أعرف أن الموت ينتظرنا في نهاية الرحلة. لكنني لم أكن أعلم أننا كنا في طريقنا إلى إيطاليا.

لم يبقى لي شيء يستحق العودة إليه في النيجر. فقد توفي والدَي منذ زمن بعيد، لقد كانا من ضحايا المعارك بين المزارعين والمربين. ولا أملك أي قطعة أرض هناك، أو حتى قطيع من الماشية. لقد غادرت بلدي منذ 10 سنوات، وأنا لم أعد الآن أعرفه.

كل ما يحدث معي، منذ وصولي إلى مينيو، هو الدوران في حلقة مفرغة. فالوضع هنا بمثابة السجن. وقد قيل لنا طوال فترة شهرين، إننا سنحصل على أوراقنا، ولكن لم يحدث شيء. الوقت يمر، وأنا لا أعلم كيف تحصل عائلتي على الطعام أو حتى تعيش من دوني. لا أستطيع التوقف عن التفكير بهم، مما يجعلني بالفعل مريضاً. وأحياناً أشعر بالقلق لدرجة أنني لا أستطيع أن أتناول الطعام.

أود البقاء في إيطاليا والعمل ورعاية أسرتي، مثلما كنت أفعل قبل بدء الحرب.

 

قصة عمر من النيجر

عمر هو بمثابة أخ لي من النيجر. نحن من البلد نفسه وقد التقيته في المركز. كنا نجتمع دائماً مع أشخاص آخرين من النيجر، في محاولة لدعم بعضنا البعض. على عكس أشخاص آخرين من النيجر، كان لدى عمر قلباً مختلفاً. وكان كثيراً ما يشعر بالحزن وكأنه يعيش هنا في سجن. لم يكن على ما يرام، وكان يقضى وقته نائماً.

في صباح أحد الأيام قال لي أصدقائي بأنه قد غادر المركز دون أن يودع أحداً. وقد ترك أغراضه الشخصية ورائه، وفرّ إلى المجهول.

لم نسمع عنه منذ ذلك الوقت، ونحن قلقون بشأنه.

 

أكين، 34 عاماً، من النيجر

غادرت النيجر وكنت لفترة طويلة أتنقل من مكان إلى آخر. منذ اللحظة التي غادرت فيها كان الوضع دائماً سيئاً.

ولكنني على الأقل ما زلت حياً، فأنا لدي القدرة على البقاء على قيد الحياة.

لقد مررت بالكثير في حياتي. ذهبت إلى النيجر، والتقيت بالعديد من النيجيريين الذين كانوا في طريقهم إلى ليبيا وتبعتهم في رحلتهم.

وبدأت من جديد في ليبيا، كنت أفكر بأن مشاكلي قد انتهت. كان وضعي لا بأس به هناك، فقد كنت على قيد الحياة. ثم بدأت الحرب. وشعرت بأن الوقت قد حان للهرب من جديد. هناك، نُعتبر بمثابة السلاح الذي يمكن استخدامه. وقد تم إحضاري مع آخرين إلى مكان مغلق، أرادوا أن نعمل كمرتزقة. لكنني غادرت ذلك المكان في منتصف الليل مع ثلاثة أشخاص آخرين. وقد ألقوا بنا في مكان اعتقدوا بأننا لا يمكننا البقاء فيه على قيد الحياة. ولكننا تمكنا من الفرار. لقد نجونا بأعجوبة!

وكان الإبحار بالقارب خيارنا الوحيد للنجاة من الموت. عندما تم إنقاذنا في إيطاليا، رحبوا بنا قائلين: "أهلاً بكم في إيطاليا". وعندها شعرت بأنني على قيد الحياة من جديد. ومنذ تلك اللحظة، دبت الحياة فيَ. وتم طرح أسئلة علينا مثل: "هل أنت بخير؟ هل تشعر بالحّر؟". ثم تم نقلنا إلى مينيو على متن سفينة كبيرة.

كل يوم يشبه الآخر هنا في مينيو، فليست لدينا أية معلومات أو أنشطة ننشغل بها. أنا اليوم أتساءل عن سبب وجودي، ولماذا ما زلت موجوداً حتى اليوم. ولا أعتقد أنني إذا ما مت، سوف يبكي علي أحد. وإذا ما استطعت النجاة، فإن الشخص الوحيد الذي سوف يفرح لذلك هو أنا.

نحن بخير في مينيو. ننام ونستيقظ ونأكل ثلاث وجبات في اليوم، لكننا لا نعرف ما هي الخطوة التالية. نحن فقط موجودون في هذا المكان، وسوف يبدأ مستقبلي من جديد عندما أكون قادراً على التفكير في أنني "أريد أن أفعل هذا أو ذاك". أما الآن فأنا لا أعرف شيئاً. هناك الكثير مما يشغل تفكيري، أتمنى أن أستطيع رواية هذه القصص بطريقة مختلفة.

 

ميسي، 27 عاماً، من النيجر

كان الوضع في ليبيا على ما يرام، فقد كنت اشتغل كعاملة نظافة في المنازل، وأكسب معاشي من هذا العمل حتى بدأت الحرب. ثم أصبح الوضع رهيباً، فقررنا الفرار من البلاد بحراً. فقد وصلت الأمور إلى درجة أننا لم نعد تستطيع حتى المشي في الشوارع، وكان المسلحون يطلقون النار علينا. كان البقاء هناك يعني المخاطرة بحياتنا، لذلك كان علينا الرحيل. وكان هناك قارب متوفراً، يمكن أن يركبه كل من أراد النجاة.

ما أن ركبت القارب حتى شعرت بالخوف، ولم يبقى هناك شيء أستطيع فعله سوى الدعاء. وكان على متن القارب النساء الحوامل وأمهات مع أطفالهن الرضع. كان الوضع رهيباً، لم يسبق لي أن شهدت شيئاً من هذا القبيل. وقد قضينا مدة ثلاث ليال دون طعام أو مياه، لا شيء على الإطلاق. لم نكن نعلم أننا كنا في طريقنا إلى لامبيدوزا. وقد تم إنقاذنا في الليلة الماضية من خلال طائرات مروحية. ولم يمت أحد باستثناء شخص قفز في البحر من تلقاء نفسه لأنه كان يشعر بالارتباك، لقد فقد الأمل ولم يكن هناك شيء يمكن القيام به.

كيف أصف الحياة اليومية في مينيو... نحن لا نعيش بشكل جيد. أنا لا أعرف حتى ما أقوله...

نحن نتوسل إلى الحكومة الإيطالية أن تساعدنا. فنحن نريد فقط مغادرة المخيم، وإمكانية العمل بأنفسنا. حلمي هو أن تسمح لي الحكومة الإيطالية بالخروج من هنا والعمل ودفع الضرائب. كل ما أريده هو أن أحقق شيئاً ما.

 

جانيت، 42 عاماً، من الكونغو

كان القصف يدمر المنازل والمباني، لذلك هربنا ولجأنا إلى مزرعة في ليبيا. بقينا هناك لفترة طويلة. لم يكن هناك شيء نأكله. عانينا الكثير.

أخذنا صاحب العمل إلى القارب وتعرضنا للتهديد بالسكاكين والبنادق. واستمروا بالسؤال: "لماذا أنتم هنا؟ لماذا لا تريدون المغادرة؟ "

عندما بدأت الحرب، لم يستطع الأطفال الخروج خارج المنزل بعد المدرسة. كنا محاصرين في المنزل طوال الوقت. كان الوضع صعباً للغاية على النساء.

على كل حال، بقيت مع عائلتي في ليبيا، إذ واجهنا أوقات أسوأ في شمال كيفو التي جئنا منها.

كان الوضع رهيباً خلال رحلتنا عبر البحر. فقد كان يبدو أن القارب يذهب في اتجاه ما ثم لا يلبث أن يعود إلى الاتجاه الآخر. وكان كل واحد منا يدعو إلهه، وقد دفعت رائحة البحر الناس على التقيؤ... كان شعوراً مريعاً.

لم أكن أعرف أنني كنت في الطريق إلى إيطاليا. في البداية، لم أكن أرغب في المخاطرة بمغادرة ليبيا مع أولادي، ولكن صاحب العمل نصحنا بالذهاب وأخذنا إلى القارب. إذ لم تعد الحياة في ليبيا ممكنة.

 

باتريك، 46 عاماً، من الكونغو

كنا نعيش في شمال كيفو. وقد غادرنا الكونغو بسبب الحروب. لقد قتلوا والدتي وقد تأثرت بذلك كثيراً. لقد فعلت كل شيء بوسعي لمغادرة تلك البلاد. وقد وصلنا إلى ليبيا عن طريق الصومال.

كنا أنا وزوجتي نعمل في مغسلة عندما بدأت الحرب. كنا نعيش حياة مريحة. ومع ذلك، في إحدى الأمسيات، وجدت نفسي مهدداً من قبل مدني يحمل سكيناً. أعطيته أموالي، حوالي 20 ديناراً، وعندها تركني. وكان هذا الحادث السبب في أنني قررت مغادرة ليبيا مع عائلتي.

وصلنا مينيو منذ شهرين. لدي سبعة أطفال وهم لا يستطيعون حتى التجول في المنطقة بحرّية. فلا يستطيعون الخروج من المخيم ويعّد هذا أمراً صعباً بالنسبة لهم. أقوم بقراءة الكتب المقدسة، كي أُبقي ذهني مشغولاً. آمل أن تستمر دراسة أطفالي باللغة الفرنسية. ولكن بالنسبة لنا، نحن الآباء، لا يوجد شيء للمستقبل.

 

ديفيد، 29 عاماً، من كوت ديفوار

مررنا بأوقات رهيبة على متن القارب في طريقنا من ليبيا. وكان القارب يتعرض للهزات بسبب العاصفة، وكنا جميعاً خائفين. وكان كل واحد منا يحاول أن يبحر في السفينة إلى وجهتها، وأن يستخدم البوصلة.

ولكن في الليلة الثانية، أصبح الطقس سيئاً للغاية. وكان كل واحد منا يدعو إلهه، وكنا خائفين جداً، وشعرنا بأن النهاية قد اقتربت. في تلك اللحظة، لم أكن أعتقد بأننا سننجو. وبدأت النساء بالبكاء، وأخذ الناس يتقيؤون... كان الأمر فظيعاً.

في صباح اليوم التالي، وصلنا إلى لامبيدوزا، وكان هناك طائرة مروحية تحلق فوق رؤوسنا، فاستعدنا الأمل. وفي وقت لاحق أي بعد حوالي الساعة، رأينا فرق الإنقاذ: حيث جاء زورقان سريعان ونقلانا جميعاً إلى سفينة أخرى كبيرة. وهكذا وصلنا إلى لامبيدوزا.

لقد أمضيت 35 يوماً هنا في مينيو، وقد قرأت في النشرة التي تحتوي على معلومات عن حقوقنا، أننا لا يمكننا أن نمكث أكثر من 35 يوماً في هذا المخيم. لم يتم إجراء أية مقابلة معي حتى الآن. كل ما أفعله هو النوم وتناول الطعام. آمل أن أتمكن من مغادرة المركز وأن أبدأ بالعمل مرة أخرى، مثلما فعلت في السابق. لكن في الوقت الحالي، لا يوجد شيء يمكنني القيام به هنا.

 

عزيز، 36 عاماً، من النيجر

لقد فقدت ابني في ليبيا. وكنت قد جمعت بعض المال لدفع تكاليف رحلة زوجتي للعودة إلى النيجر. فاستطاعت أن تأخذ طائرة من تونس ولكنني بقيت في طرابلس. كان هناك قصف في تاجوراء، وأصبح من الصعب جداً البقاء على قيد الحياة، فاضطررت إلى مغادرة البلاد.

 

إدريسا، 23 عاماً، من النيجر

نفتقر إلى الحصول على خدمات الاتصالات في مينيو. فليس لدينا سوى ثلاث دقائق للاتصال بعائلتنا في الأسبوع. وتقوم اللجنة بإجراء مقابلات مع شخصين فقط في اليوم الواحد. لا نعرف متى أو كيف سنترك هذا المكان. نحن هنا مثل السجناء بسبب عدم وجود وسائل للتنقل. نحن نعاني وبحاجة للمساعدة.

 

جورج، 29 عاماً، من نيجيريا

وصلت يوم 2 مايو/أيار إلى مينيو. إن الوضع سيء، وكل يوم مثل الآخر. لا تتوفر لدينا أية وسيلة للحصول على المعلومات. أرغب بمجرد قراءة الصحيفة. ليس هناك ما يبقينا مشغولين ولا أستطيع الخروج من المركز. نحن فقط نجلس ولا شيء يحدث. إن البقاء جالسين في مكان واحد لا يساعدنا أبداً.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة