"من الأفضل أن أموت في ليبيا على أن أموت هنا"

يونيو 30, 2011

تبرّع

عبدول، 23 عاماً، غادر كوت ديفوار عام 2008. قبل وقوع الحرب، قضى عدة أشهر في سجن في ليبيا.

"من الأفضل أن أموت في ليبيا على أن أموت هنا"

لقد رأيت الكثير من القتلى في بلدي. وعندما بلغت سن الخامسة عشر، اضطررت إلى العيش في الشوارع. لا أستطيع الحديث عن حياتي في كوت ديفوار فحتى أصدقائي لا يعرفون قصتي.

غادرت كوت ديفوار في عام 2008 وسافرت عبر العديد من البلدان هرباً من بلدي.

وعندما وصلت إلى ليبيا، ألقى الجيش القبض عليّ ووضعوني في سجن في أعماق الصحراء حيث يوجد المئات من أمثالي. كنت ترى الأفراد يموتون كل يوم هناك.

لقد قضيت 3 أشهر و 30 يوماً في السجن. وكنت أتعرض للضرب يومياً حتى أني لم أستطع الوقوف طوال ثلاثة أسابيع وما زلت حتى الآن أعاني من بعض الجروح. لقد أجبرت على دفن سبع جثث من بينهم ثلاث فتيات الحوامل. وإذا أبيت أن تقوم بذلك، فيُلقى بك حياً في الحفرة مع الجثث.

وفي بعض الأحيان، كانوا يعطوا لمئات السجناء خمسة لترات من المياه المالحة فقط. فكان علينا أن نشرب قطرة قطرة. كما لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام ولا يحق لنا أن نشتكي. وعلاوة على ذلك، كنّا نخفي أنّنا مرضى خشية التعرض للمزيد من الضرب. ولم يكن هناك مساحة كافية لكي ننام إذ كنّا محشورين داخل غرفة صغيرة جداً لا يوجد فيها مرحاض.

"إنها لمعجزة أنني ما زلت على قيد الحياة"

إنها لمعجزة أنني ما زلت على قيد الحياة. فلم أكن أتصور أبداً أنني سأرى النور من جديد. كنت أرى الناس يموتون وأرى أعمالاً وحشية، وأعمال عنف ولم أكن أنتظر إلاّ أن يأتي دوري.

وذات ليلة، قامت عاصفة صحراوية اهتز لها سقف السجن. فتمكنا من الخروج منه. وطاردنا رجال الشرطة على متن سيارات لاند كروزر وبالكلاب. ولكنني تمكنت من الهرب ومشيت ثلاثة أيام وسط الصحراء.

لن أنسى أبداً أحد السجناء، وهو من غامبيا. لقد كُسرت رجله وبالتالي لم يستطع الهرب. لقد كان يصرخ طالباً المساعدة. ولكنها كانت مسألة حياة أوموت بالنسبة لنا. كنّا جميعا نسعى لإنقاذ حياتنا.

وعندما وصلت إلى مدينة صباح، التقيت مواطناً إيفوارياً قدّم لي يد المساعدة. ولم أتمكن من القيام بأي شيء طوال بضعة أشهر بسبب مرضي والكوابيس التي كنت أعاني منها. كنت في وضع صعب للغاية.

لقد كانت الحياة في ليبيا شاقة. فقد تعرضنا للسرقة مراراً وتكراراً. وقد كسروا باب منزلنا وأخذوا أوراقنا. كنّا محرومين من جميع حقوقنا. فهي دولة ينعدم فيها القانون.

أنا في مخيم شوشة منذ أربعة أشهر. لقد رأيت، خلال أحداث مايو/أيار التي وقعت في المخيم، أكثر من 15 جريحاً والعديد من الموتى. وقد أصبت بدوري في قدمي نيجة قذيفة الغاز المسيل للدموع. لذا، أنا أخشى على سلامتي هنا أيضاً.

نحن نعيش حياة المشردين في هذا المكان. لقد عاد البعض إلى كوت ديفوار والبعض الآخر الى ليبيا. أمّا أنا، فلا أستطيع العودة إلى بلدي، وإن كان الأمر ممكناً لما بقيت في هذا المخيم. أفضل الموت في ليبيا على الموت هنا. أنا مستعد للعودة إلى ليبيا حتى لو لقيت حتفي.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة