لقد سمعت عن داء الكوليرا إلا أنني لم أتصور يوماً أنه يمكن أن أصيب به

يوليو 27, 2011

تبرّع
لقد سمعت عن داء الكوليرا إلا أنني لم أتصور يوماً أنه يمكن أن أصيب به

لقد بدأ تفشي وباء الكوليرا في شهر مارس/آذار الماضي في كيسنغاني، عاصمة الإقليم الشرقي والمحطة الأخيرة على نهر الكونغو لقوارب النقل التي تشكل الوسيلة الرئيسية للتنقل في هذه المنطقة التي تفتقر إلى الطرقات. وأدى الوباء حتى الآن إلى وفاة أكثر من 250 شخصاً. لقد عالج فريق منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 1.000 مريض مصاب في كيسنغاني، وكان الوضع تحت السيطرة هناك بحدود منتصف أبريل/نيسان. ولكن، ومع السفر اليومي لآلاف الأشخاص على نهر الكونغو كل يوم، ظهرت حالات متفرقة للمرض في المدن والقرى الواقعة على طول النهر.

إبنغو، سبع سنوات، ووالدته فيكتورين

"إنّه يعشق اللعب. يحاول دائماً الخروج خلسة من أجل لقاء أصدقائه. عندما عدت من السوق فوجئت حينما وجدته في السرير، مع أن الساعة لم تتخط الخامسة من بعد الظهر. بدأت بالشعور ببعض القلق عندما قال إنه ليس جائعاً، فشهيته عادة كبيرة. اعتقدت أنه يحاول لفت الأنظار أو شيء من هذا القبيل لذا ذهبت لأتفقده.

عند اقترابي من السرير، انتابته نوبة التقيؤ. أصيب بمغص مؤلم ولكن دون أن يكون محموماً. وخلال الليل، أصيب بالإسهال الحاد. كانت عيناه ذابلتين وكان شاحباً وضعيفاً. أصبت بالهلع وبدأت بالبكاء والصلاة. اعتقدت أنه قد يموت. لقد فقدت السيطرة على الوضع.

ولكن سرعان ما تذكرت إعلانات إذاعية بشأن وباء الكوليرا. وبما أنّي أسكن على مرمى حجر من مستشفى وانغاتا، انطلقت دون أي تأخير إضافي، عند بزوغ الفجر، إلى مركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود.

وقد استعاد إبنغو حيويته بعد بضع ساعات فقط من بداية العلاج. وقد نقل من العناية المركزة وهو الآن تحت المراقبة في قسم النقاهة. لو تأخرت بضع ساعات إضافية في المنزل لكان إبني اليوم في عداد الأموات. لا شك أنني سأبدي اهتماماً إضافياً للنظافة من الآن فصاعداً، ولكن لن يكون الأمر سهلاً لأنني وأطفالي الخمسة نتشاطر المراحيض مع أكثر من عشرين شخصاً".

أليعازر وتشي، سبع سنوات، ووالده

لقد أمضينا الليلة بأسرها نسافر على طول نهر الكونغو من بوكوما إلى مبانداكا، قاطعين ما يقارب ستين كيلومتراً لكي نصل إلى مركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود. لم أكن أملك خياراً آخر. وكان ابني الأصغر أليعازر ينازع ببطء. في البداية، ظننت أنّها الملاريا. فتابع علاج الملاريا لمدة أسبوع في عيادة القرية، دون تحقيق أي تحسّن. كان يأكل بالكاد ويتقيأ ويعاني من إسهال دائم. وعندما سمعت على الإذاعة عن وباء الكوليرا، فهمت أن الخيار الوحيد المتاح أمامي هو الذهاب إلى مركز علاج الكوليرا في أقرب وقت ممكن. وفي وقت متأخر من المساء، حملت أليعازر في ذراعي وحصلنا على مقعد في آخر رحلة آلية إلى مبانداكا. سهرت عليه طوال الليل ولم أتجرأ على إغماض عيني ولو لبرهة. ومنذ لحظة وصولنا، بدأوا بعلاجه والآن هو في حالة أفضل بكثير، يقولون أنّه سيتمكن قريباً من المغادرة إلى المنزل.

مشاعري متناقضة: من جهة أنا مرتاح لوضع ابني، ولكن في الوقت نفسه أشعر بالقلق حيال الأشخاص الذين يظهرون الأعراض عينها في بوكوما. أشخاص كثيرون يعانون من المرض نفسه ولكنهم يجهلون أنه الكوليرا ولن يتوجهوا بالضرورة إلى مبانداكا".

خالب، خمس سنوات ونصف السنة، ووالده جان برنار

"أتيت إلى هنا في الساعة السادسة من مساء البارحة. سمعت المعلومات بشأن الكوليرا وعمل منظمة أطباء بلا حدود على الإذاعة. وبذلك عرفت إلى أين يجب التوجه. كان خالب يتقيأ المياه وكان يعاني من الإسهال الحاد لذلك أتيت به إلى هنا. أشكر منظمة أطباء بلا حدود لجهودها. كما أشكر الممرضين والممرضات".

دانييل، عشر سنوات، ووالدته ميمي

يقول دانييل: "عندما بدأ كل شيء شعرت بالحر وذهبت لأغسل نفسي للتخفيف من وطأته. ولكن قبل أن أتمكن من إكمال هذه العملية بدأ كل شيء في هذه اللحظة. أصبت بإسهال حاد وبمغص قوي وشعرت بصعوبة في الوقوف. الآن أشعر بتحسن ملحوظ، ولكنني جائعاً كثيراً".

تشير والدته ميمي قائلة: "نعيش على جزيرة بالقرب من مبانداكا. لم أكن في الجوار. إن الجيران هم الذين لاحظوا آثار المرض على دانييل وأتوا ليخبروني بالأمر، عندما كنت على قاربي الخشبي. عندها جئنا بإبني إلى المركز. كان دانييل في حالة لا يُحسد عليها، يعاني من التقيؤ والإسهال، كان الأمر مريعاً. ولكن وضعه تحسن، وكم أنا مسرورة لرؤيته يأكل من جديد.

عندما أتى الجيران بابني كنت خائفة. وعند وصلنا إلى هنا لم يكن الخوف قد فارقني بعد، لم يكن لدي أقارب هنا: كنت لوحدي وكنت خائفة. أعطى العلاج مفعوله، بعدما عمل الأطباء والممرضون بلا كلل وملل من أجل مساعدتنا. غير أنني أعترف بأنه أصعب اختبار مررت به منذ ولادته وما زلت خائفة بعض الشيء".

جون، 43 سنة

"أصبت بوعكة البارحة. في البدء، لم أكن أعرف ما الذي أصابني. أصبت بالتقيؤ وبالإسهال طيلة ساعات الليل. عند الصباح، شعرت بضعف كبير. زاد قلقي عندما رأيت ابني البكر مصاب بالأعراض نفسها. فتوجهت بواسطة تاكسي دراجة إلى أقرب صيدلية. أجروا فحصاً سريعاً وجاءت النتيجة بمثابة صدمة لي: الكوليرا. لقد سمعت عن الكوليرا إلا أنني لم أتصور يوماً أنه يمكن أن أصيب به. لقد طرحت على نفسي ألف سؤال وسؤال: هل انتقل المرض عن طريق العدوى في السوق المركزي، حيث أعمل كجابٍ للضرائب؟ هل الإصابة سببها البئر الذي أرتوي منه؟ هل تلقيت البكتيريا عبر المرحاض؟ إنه نظيف ولكنه المرحاض الوحيد في الشارع. أجهل حقيقة ما جرى.

لم يكن هناك من سيارات إسعاف لذا كان علي المجيء إلى مركز علاج الكوليرا بوسائل أخرى فاستقليت تاكسي دراجة. عندما وصلت إلى هنا شعرت بشيء من الطمأنينة. فقد قال لي الطبيب أن كل شيء سيجري على ما يرام. أخذوني مباشرة إلى قسم المراقبة، وأجلسوني على مرحاض وبدأوا بإعطائي شراباً علاجياً. أشعر بتحسّن كبير. فأنا أتقيأ فقط مرة كل ساعتين عوضاً عن التقيؤ الدائم. أشعر بتحسن ملموس وأصبحت أكثر اطمئناناً عندما أرسلت منظمة أطباء بلا حدود أشخاصاً للاعتناء بابني. لا أعرف كم من الوقت سأمكث هنا، غير أنني أعرف أن الفريق الطبي مؤهل". (استطاع جون العودة إلى منزله في اليوم التالي)

آنا بونيانغا، أربع سنوات، ووالدتها آنا فيكتورينا

"أنا من قرية إيمبوبو التي تبعد 90 كيلومتراً تقريباً عن مبانداكا. لقد ذهبت مع ابني على متن قارب خشبي صغير طيلة الليل من المغيب إلى الفجر لكي أوصل آنا إلى مركز العلاج من الكوليرا. كانت حالة آنا سيئة وكنت قلقة على حالها. كنت أفضل أن أراها تموت في المستشفى بدلاً أن أموت أنا من العار إذا ما بقيت في إيمبوندو. كما أنني اعتقدت أنه يمكن شفائها إذا حصلت على العلاج الملائم. كانت الرسائل التي تبث على الراديو واضحة في هذا المجال: العلاج في مبانداكا جيد ومجاني. والآن، وبعدما حصلت إبنتي على العلاج، أشعر بالراحة. لقد استعادت آنا قواها حتى أنها تبتسم. لا أريد العودة إلى هنا لذلك سوف أتبع تدابير النظافة التي أعطوني إياها لحماية نفسي وعائلتي".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة