مقابلة مع محمد سومان عبد، منسّق مشروع في منظّمة أطباء بلا حدود، مريري، جنوب الصومال

أغسطس 18, 2011

تبرّع
مقابلة مع محمد سومان عبد، منسّق مشروع في منظّمة أطباء بلا حدود، مريري، جنوب الصومال

لقد أثّر الجفاف علينا كثيراً. كانت مريري منطقة زراعية ولكن ليس من محاصيل هنا منذ أكثر من سنتين. يمكنكم رؤية عواقب الجفاف في المستشفى، حيث أنّ أعداد المرضى في مركز التغذية قد زادت بنسبة الضعفين. مساء أمس، مكث 80 طفلاً ما دون الخمس سنوات في المستشفى يعانون من نقص حاد في التغذية، في حين نعالج 443 طفلاً كمرضى خارجيّين. يبقى عدد كبير من الناس في المستشفى لأنّ ليس لديهم ما يأكلونه وليس لديهم أي مأوى آخر. يُعانون من سوء التغذية وهم محرومون من أبسط سبل العيش، فيأتون إلينا بحثاً عن الطعام والعلاج – مجاناً طبعاً. لقد نتج عن الجفاف مجاعةً وحرماناً كبيرين.

لقد شهد المستشفى خلال الأسبوعين الأخيرين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأطفال في حالة حرجة. لقد قطع أكثريتهم مسافات طويلة للوصول إلينا، ما زاد حالتهم سوءاً.

كان بعض الذين يعانون من سوء التغذية الحاد يملك معدة منتفخة لدرجة تعتقد أنّها على وشك الإنفجار. لقد عملنا على إنقاذ طفل في السنة الأولى من عمره من بلدة دنسور التي تبعد 160 كيلومتراً عن المستشفى. أرسلنا سيّارتنا لنقل الطفل ووالدته إلى المستشفى. عند وصوله كان في حالة لا يُحسد عليها: كان منتفخاً وأكثرية جلده جاف تماماً وذلك بسبب سوء التغذية. لم تكن والدته تتوقع تحسّن حالته، ولكننا لم نفقد الأمل. لقد مرّت أربعة أسابيع على وجوده في المستشفى وبدأ جلده بالشفاء وخفّ انتفاخه وهو بصحّة جيّدة ومرتاح للغاية. سعادة والدته لا توصف، كما شأن كلّ أمّ. هذا الطفل ليس بحالة استثنائية: نعالج حالات مماثلة كلّ يوم لدرجة أننا لا نستطيع تذكّر أسماءهم جميعاً.

كما نعالج نساء حوامل من سوء التغذية الحاد في قسم الأمومة. أضف إلى ذلك تطبيب ما بين 250 و300 شخص يوميّاً من الراشدين في قسم المرضى الخارجيّين يعاني أكثريّتهم من سوء التغذية. لسوء الحظ، يأتي عدد كبير منهم مع أمراض ثانوية بسبب ضعف المناعة الناتج عن سوء التغذية.

كما تعرف الأقسام الأخرى في المستشفى توافداً كبيراً للمرضى. ففي قسم المرضى الداخليّين، والذي يحتوي على 30 سريراً، لدينا 43 مريضاً، منهم 23 ما دون الخامسة. كما نعالج 131 مريضاً في قسم السلّ.

ونملك مراكز عيادية في المنطقة، حيث نعالج 112 طفلاً تحت الخامسة. في مدينة تبعد 38 كيلومتراً عن المستشفى، لدينا عيادة أخرى حيث يُعالج 50 طفلاً ما دون الخامسة.

منطقة جيليب هي إحدى المناطق العديدة التي تزورها فرقنا، وتبعد 18 كيلومتراً عن المستشفى، وتتضمّن مخيّماً يستضيف أكثر من 1400 نازح، أغلبيّتهم من النساء والأطفال. عند التحدّث إلى الأمهات والآباء القلائل هناك، تسمع قصصاً عن أهالٍ اضطرّوا التخلّي عن أولادهم على الطرقات لأنّهم كانوا يعانون من سوء التغذية ومن ضعف يمنعهم من متابعة السير. نشكّل المساعدة الوحيدة لهم – لا يوجد أي مجموعات أو منظمات أخرى لمساعدة هؤلاء الأشخاص. عندما نذهب إلى هناك نقدّم خدمات غذائيّة وعيادية.

مؤخّراً، وزّعت منظّمة أطبّاء بلا حدود أغطية من البلاستيك لتشييد ملاجئ مؤقتة وشبكات ضد البعوض بسبب كثرة هذه الحشرة في المنطقة والصابون لـ 1201 عائلة. الآن تملك هذه العائلات بعض الحماية من أشعة الشمس الحادّة وبرد الليل، كما يمكنها الإتّقاء من البعوض.

مستشفى منظّمة أطباء بلا حدود هنا في مريري مستشفى كبير، ولا نكتفي فقط بمعالجة المرضى. نساعدهم بكلّ الوسائل المتاحة لأنّ الناس يسمعون عن أعمالنا فتتزايد أعدادهم ويتوافدون من أقطار بعيدة طلباً للمساعدة.

كما تشكّل منظمة أطباء بلا حدود المساعدة الوحيدة هنا، ونؤازر الجميع مهما كانت الظروف. لولا وجود المنظّمة، لكان الوضع أسوء بكثير، ولكان الجميع قد فارق الحياة ربّما، باستثناء من نجح في النزوح.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة